أزمة الشيكل الخامل في غزة تحولت من مجرد مشكلة نقدية إلى مؤشر خطير في ظل تعطل جزء من الدورة الاقتصادية، فعندما يفقد النقد قدرته على التداول، رغم احتفاظه بقيمته الاسمية، فإن ذلك يعني عمليا تراجع كفاءة السوق وتآكل القوة الشرائية للسكان.
المشكلة تكمن في تعطل وظيفة النقد الاقتصادية وليس في نقصه فقط، فعندما يضطر المواطن إلى بيع أمواله بأقل من قيمتها أو يعجز عن استخدامها في شراء احتياجاته الأساسية، تتحول العملة من وسيلة للتبادل إلى عبء اقتصادي.
ومع اتساع رفض بعض الفئات النقدية وتراجع القدرة على استبدال الأوراق التالفة باتت شريحة واسعة من الأموال خارج الدورة الاقتصادية الفعلية.
والنتيجة هي ظهور سوق موازية تُباع فيها النقود بأقل من قيمتها الحقيقية، حيث تصل خسائر بعض المواطنين إلى 60% من قيمة أموالهم، في هذه الحالة تصبح العملة نفسها سلعة تباع وتشترى وهو وضع يعكس خللا عميقا في المنظومة النقدية.
ولعل استمرار هذه الظاهرة يعني مزيدا من الركود وضعف النشاط التجاري وتآكل المدخرات المحدودة للأسر، في وقت يعاني فيه الغزيون أصلا من مستويات غير مسبوقة من الفقر والبطالة. لذلك فإن معالجة أزمة "الشيكل الخامل" تمثل أولوية اقتصادية واجتماعية تستدعي تدخلا عاجلا لإعادة الثقة بالنقد وإعادته إلى الدورة الاقتصادية الطبيعية.