تقرير الخدمات الإلكترونية لبنك فلسطين: شريان الحياة المالية لسكان غزة

الساعة 01:01 م|21 يونيو 2026

فلسطين اليوم

في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة وما رافقها من تدمير واسع للبنية التحتية وإغلاق العديد من الفروع المصرفية، برزت الخدمات الإلكترونية التي يوفرها بنك فلسطين وشركة PalPay كأحد أهم الحلول المالية التي ساعدت المواطنين على إدارة شؤونهم اليومية والاستمرار في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

ومع تراجع تداول النقد وصعوبة الوصول إلى السيولة، تحولت المحافظ الإلكترونية والتطبيقات البنكية إلى أدوات رئيسية في الحياة اليومية لآلاف السكان، سواء في الشراء أو التحويل أو استلام المساعدات.

المحفظة الإلكترونية.. بديل عملي للنقد

شكّلت محفظة “محفظتي” التي تديرها PalPay بالتعاون مع بنك فلسطين منصة مالية متكاملة مكّنت المواطنين من تنفيذ معاملاتهم عبر الهاتف المحمول دون الحاجة إلى حساب بنكي تقليدي.

وتتيح هذه المنصة استقبال الأموال وتحويلها، والدفع عبر رمز QR، وتسديد الفواتير، إضافة إلى شحن الرصيد وسحب النقد من خلال شبكة وكلاء معتمدين، ما جعلها أداة أساسية خلال فترة الحرب.

تطبيق "بنكي".. مصرف متنقل في الجيب

وفّر تطبيق “بنكي” التابع لبنك فلسطين خدمات مصرفية رقمية شاملة، شملت الاستعلام عن الأرصدة، تنفيذ التحويلات، إدارة الحسابات، ودفع الفواتير دون الحاجة إلى زيارة الفروع.

وقد ساعد التطبيق في الحفاظ على استمرارية الخدمات المالية في ظل صعوبة الحركة وتعطل البنية المصرفية التقليدية.

شهادات من الميدان

في سوق العمل والتجارة، أصبحت هذه الأدوات الرقمية جزءاً من الاقتصاد اليومي للمواطنين، قلصت من خسائر المواطنين المالية جراء الدفع اليومي لسحب الأموال كعمولة، حيث بات البيع والشراء عبر التعاملات الرقمية سواء.

يقول بدر أبو عنزة، وهو تاجر أحذية من خان يونس: "أغلب الزبائن اليوم يدفعون عبر المحفظة أو التحويل البنكي، وهذا سهّل علينا البيع حتى في ظل نقص السيولة النقدية وصعوبة الوصول للبنوك.".

فيما تشير المواطنة نسرين المدهون، إلى أن الدفع عبر التطبيق سهل عليها أمور حياتها اليومية، بسبب عدم قدرتها الحصول على الكاش، نظراً لأن زوجها يتقاضى راتباً عبر البنك، فكانت تضطر لدفع مبلغ وقدره مقابل عمولة للسيولة والكاش.

وبينت أن فكرة التطبيق البنكي، كانت حلاً ثميناً لعملية الشراء اليومي والتعاملات المالية في مختلف المؤسسات والمراكز وجميع متطلبات الحياة اليومية، خاصةً أن الدفع عبر الكاش أبو التطبيق أصبح متساوياً، وفي أقل التعاملات اليومية كالمواصلات الداخلية.

الصحفي يوسف ديب، أوضح أن الفترة الماضية أثبتت أن تطبيق بنك فلسطين يسهل على المواطنين حياتهم الاقتصادية خاصةً عملية الشراء والدفع في ظل ندرة أو فقدان الكاش والسيولة.

وأشار إلى أنه استطاع من خلال المعاملات البنكية، الاستمرار في عملية الشراء والتعاملات المالية التي تخصه في عمله، متمنياً أن يتم زيادة السقف المالي لعملية الشراء اليومي.

أما الطالب محمد شريم، فيؤكد أن حياته المالية أصبحت مرتبطة بالكامل بالتطبيقات البنكية:

“كل معاملاتي تقريباً تتم عبر تطبيق البنك، من الدفع للشراء وحتى التحويلات بين الأصدقاء، لم أعد أحتاج لحمل النقد مثل السابق.”

من جهته، يوضح محمد الكحلوت، موظف يتقاضى راتبه عبر النظام البنكي:

“أتلقى راتبي بشكل منتظم عبر البنك، وأدير كل معاملاتي اليومية من خلاله، حتى أجرة المواصلات أدفعها عبر التحويل أو المحفظة الإلكترونية.”

تسهيل المساعدات والحياة اليومية

ساهمت المحافظ الإلكترونية في تسهيل وصول المساعدات النقدية للأسر المتضررة، حيث جرى تحويل مبالغ مالية مباشرة إلى المحافظ الرقمية، ما خفف من مخاطر نقل الأموال وسرّع عمليات التوزيع.

كما ساعدت هذه الخدمات في تعزيز الشمول المالي، خاصة لفئات لا تمتلك حسابات مصرفية، مما وسّع قاعدة المستفيدين من النظام المالي الرقمي.

دعم واستمرار الأسواق

أدى انتشار الدفع الإلكتروني إلى استمرار الحركة التجارية داخل الأسواق، حيث بات العديد من التجار يعتمدون على المدفوعات الرقمية بدلاً من النقد.

هذا التحول ساعد على إبقاء الأسواق تعمل رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، وقلل من مخاطر التعامل النقدي.

تاجر الخضار والفواكه أبو محمد سالم، أكد أن التجار في بداية الحرب تضرروا جراء أزمة السيولة والنقد كما المواطن، إلا أن التحويلات الإلكترونية ساعدت جزئيًا في استمرار الحركة التجارية، خاصةً على صعيد شراء البضائع ودفع الأجور للعاملين وتغطية المصاريف اليومية.

وبين، أن التاجر عانى في البداية من صعوبة في الوصول للسيولة الأمر الذي أدى لارتفاع التكاليف على التاجر والمستهلك، لكن التوجه الرقمي كان الحل الأمثل في التعاملات المالية الأمر الذي سهل على التاجر عمله.

وأوضح سالم، أن التعاملات المالية عبر القنوات الرسمية كبنك فلسطين، حدَ من السياسة التي قسمت ظهر المواطنين اقتصادياً وكانت سبباً في أزمته خلال الحرب وهي العمولات المفروضة من قبل شركات الدفع الإلكتروني.

تحديات مستمرة

رغم التوسع الكبير في استخدام الخدمات الرقمية، إلا أن التحديات ما زالت قائمة، أبرزها انقطاع الكهرباء والإنترنت وصعوبة شحن الأجهزة، ما يحد أحياناً من استمرارية الاستخدام.

ومع ذلك، أثبتت التجربة أن التحول الرقمي أصبح ضرورة اقتصادية في بيئة الأزمات وليس مجرد خيار تقني.

أظهرت تجربة الحرب في قطاع غزة أن الخدمات الإلكترونية التي يوفرها بنك فلسطين وPalPay لم تعد مجرد أدوات مصرفية مساعدة، بل تحولت إلى بنية مالية بديلة ساعدت السكان على الصمود واستمرار الحياة اليومية، عبر تسهيل الدفع والتحويل واستلام المساعدات وإدارة المعاملات الأساسية.