إنذار مصرفي مبكر

الساعة 09:43 ص|20 يونيو 2026

فلسطين اليوم | أحمد أبو قمر

لا تكمن خطورة قرار بنك ديسكونت الإسرائيلي بوقف خدماته لخمسة بنوك عاملة في فلسطين اعتبارا من شهر أيلول المقبل، في القرار نفسه، بل فيما يعكسه من توجه سياسي واقتصادي نحو تقليص الارتباط المالي بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي.

صحيح أن القرار لن يؤدي إلى إغلاق البنوك أو شلل القطاع المصرفي كما يعتقد البعض، لكنه قد يسبب إرباكا في عمليات المقاصة والتحويلات المالية وتمويل التجارة، ما يرفع الكلفة على البنوك والتجار ويؤثر على سرعة إنجاز المعاملات المالية.

خمسة بنوك ستتأثر بالقرار (القاهرة عمان والعربي والقدس والأردن والأهلي الأردني)، في وقت لا يزال الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على النظام المالي الإسرائيلي. فخلال عام 2024 بلغت الواردات الفلسطينية من إسرائيل نحو 3.65 مليار دولار أي أكثر من 50% من إجمالي الواردات الفلسطينية، في المقابل بلغت الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل نحو 1.47 مليار دولار، ما يمثل 85% من إجمالي الصادرات الخارجية الفلسطينية.

هذه الأرقام تعني أن أكثر من نصف احتياجات السوق الفلسطينية تأتي من إسرائيل وأن الغالبية العظمى من الصادرات الفلسطينية تتجه إليها، وبالتالي فإن أي تعطل في قنوات الدفع أو التسويات المالية قد ينعكس مباشرة على حركة التجارة والاستيراد وسلاسل التوريد.

ولذلك، يكشف هذا التطور عن نقطة ضعف هيكلية في الاقتصاد الفلسطيني تتمثل في الاعتماد الكبير على النظام المالي الإسرائيلي. في وقت بات التحدي الحقيقي اليوم لا يقتصر على إيجاد بديل لبنك "ديسكونت"، وإنما يتمثل في تنويع الشركاء الماليين والتجاريين وبناء قنوات مصرفية دولية أكثر استقلالية بما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الأزمات مستقبلا.

كلمات دلالية