"بينما خاضت غزة حربها وحيدة، لم تتردد في الوقوف خلف المنتخبات العربية في كأس العالم، مؤكدة أن الجراح لم تطفئ روح الانتماء ولا القدرة على مشاركة الآخرين أفراحهم، فبرغم انقطاع الكهرباء، وصعوبة الحصول على وسائل بديلة لمتابعة المباريات، وإقامتها في ساعات متأخرة من الليل، يصر المشجعون في القطاع على مؤازرة المنتخبات العربية، معتبرين أن نجاح أي منتخب عربي هو انتصار معنوي يبعث الأمل ويفرض لحظات نادرة من الفرح وسط واقع يثقل كاهلهم بالحرب والنزوح والمعاناة."
ومن بين الخيام ومراكز الإيواء، يتشبث الغزيون بشغفهم بكرة القدم، في مشهد يعكس تمسكهم بانتمائهم العربي، وإصرارهم على مشاركة الشعوب العربية أفراحها، رغم ما خلفته حرب الإبادة من جراح وآلام لم تندمل بعد.
وعلى الرغم من أن متابعة المباريات تحولت إلى تحدٍّ يومي في ظل انقطاع التيار الكهربائي وندرة وسائل الاتصال، فإن كثيرين يحرصون على السهر حتى ساعات الفجر، والبحث عن أي وسيلة تمكنهم من مشاهدة المنتخبات العربية ومؤازرتها.

غزة تهتف للعرب
ولعل قصة عمر عمر، اللاعب السابق لنادي الزيتون، تجسد جانباً من هذا التمسك، فعلى الرغم من إقامته حالياً في خيمة للنزوح، لم تمنعه الظروف القاسية من التمسك بشغفه الأثير، وهو متابعة مباريات كرة القدم.
ويؤكد عمر في حديثه لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الحرب وما خلفته من معاناة لم تنجح في انتزاع حب اللعبة من قلوب الغزيين، قائلاً: "قد نعيش في الخيام ونفتقد أبسط مقومات الحياة، لكننا لا نزال ننتظر مباريات المنتخبات العربية ونفرح لإنجازاتها، لأن فرحتهم جزء من فرحتنا".
ويضيف :" أن متابعة المونديال تمثل متنفساً نادراً لسكان القطاع، ورسالة بأن غزة، رغم جراحها، لا تزال قادرة على مشاركة أشقائها العرب لحظات الفرح والوقوف خلفهم في المحافل الرياضية العالمية".
ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة للمواطن محمد أبو سالم، الذي اعتاد الجلوس مع أبنائه في أحد المقاهي الشعبية بمدينة غزة لمتابعة المباريات، رغم كل التحديات التي فرضتها الحرب.
ويؤكد أبو سالم أن متابعة مباريات كأس العالم أصبحت تحدياً يومياً في ظل انقطاع الكهرباء وغياب وسائل الترفيه، إلا أن ذلك لم يمنعه من السهر حتى ساعات متأخرة من الليل لمؤازرة المنتخبات العربية.
ويقول: "رغم كل ما نعيشه، ننتظر مباريات المنتخبات العربية بشغف كبير، ونبحث عن أي وسيلة لمشاهدتها. قد نكون حُرمنا من كثير من الأشياء، لكننا لم نفقد انتماءنا ولا قدرتنا على مشاركة أشقائنا العرب أفراحهم".
ويضيف أن الغزيين الذين عاشوا شهوراً طويلة من الحرب والنزوح، يجدون في كرة القدم متنفساً مؤقتاً يخفف من وطأة الواقع، ويمنحهم لحظات نادرة من الفرح والأمل، مؤكداً أن غزة التي واجهت الحرب بكل قسوتها، لا تزال تهتف للعرب وتنتظر إنجازاً عربياً تفرح به كما لو كان إنجازاً فلسطينياً.

فرحتهم تُخفف أوجاعنا
وحتى أولئك الذين أثقلت الحرب أجسادهم بإصاباتها، لم تغب عنهم متعة متابعة الساحرة المستديرة. فعلى سريره، لم يخفِ الحاج أبو محمد المصري، الذي أصيب خلال الحرب وفقد القدرة على الحركة بشكل كامل، تعلقه بكرة القدم وحرصه على متابعة مباريات كأس العالم كلما سنحت الفرصة.
ويقول الحاج الستيني، الذي نزح مع عائلته من شمال قطاع غزة: "رغم الإصابة والألم، أنتظر مباريات المنتخبات العربية بشغف، خاصة مصر والجزائر، عندما أشاهدهما أشعر بفرحة تنسيني بعض ما نعيشه، وكأننا جميعاً فريق واحد".
ويضيف: "الحرب أخذت منا الكثير، لكنها لم تأخذ محبتنا لأشقائنا العرب. نفرح لانتصاراتهم، ونتمنى أن نرى منتخباً عربياً يرفع رؤوسنا جميعاً في هذا المونديال".
وبين ركام المنازل والخيام ومراكز الإيواء، يبعث الغزيون برسالة مختلفة إلى العالم؛ فرغم ما عاشوه من حرب ومآسٍ، ما زالوا يملكون القدرة على الفرح، وعلى الوقوف خلف المنتخبات العربية، مؤكدين أن الانتماء لا تهزمه الحروب، وأن غزة التي عانت كثيراً، لا تزال تهتف للعرب.
