بنك إسرائيلي يعتزم إنهاء خدماته المالية لبنوك الضفة.. ما تبعات هذه الخطوة؟

الساعة 11:24 ص|17 يونيو 2026

فلسطين اليوم

يعتزم أحد البنكين الإسرائيليين اللذين يوفّران للبنوك الفلسطينية إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية إنهاء هذه العلاقة في سبتمبر المقبل، في خطوة يحذّر مسؤولون فلسطينيون من أنها قد تزيد الضغوط على اقتصاد يعاني أصلاً من أزمات متفاقمة.

ويعتمد اقتصاد الضفة الغربية بدرجة كبيرة على "إسرائيل"، فيما يُعد الشيكل العملة الرئيسية المتداولة في ظل غياب عملة وطنية فلسطينية. كما أن البنوك الفلسطينية لا تمتلك وصولاً مباشراً إلى المؤسسات المالية الإسرائيلية أو إلى النظام المالي العالمي، ما يجعل تنفيذ المعاملات المالية مرهوناً بالبنوك الإسرائيلية المراسلة التي تتولى عمليات المقاصة والتحويل.

ولسنوات، لعب مصرفا "إسرائيل ديسكونت" و"بنك هبوعليم" دوراً محورياً في إدارة المعاملات المالية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، بما يشمل إيداع رواتب الفلسطينيين العاملين في "إسرائيل" ومدفوعات الجمارك المرتبطة بالواردات إلى الضفة الغربية.

ويقدّم "بنك ديسكونت" حالياً خدمات المراسلة المصرفية لكل من بنك القاهرة عمان، والبنك العربي، وبنك القدس، وبنك الأردن، والبنك الأهلي الأردني، فيما يتولى "بنك هبوعليم" تقديم الخدمات ذاتها لخمسة بنوك أخرى.

وقال نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية، محمد مناصرة، في تصريحات صحفية، إن "بنك ديسكونت" يستعد للتخلي عن هذا الدور في أيلول/سبتمبر، الأمر الذي سيؤدي إلى قطع صلة خمسة بنوك فلسطينية بالنظام المالي الذي يخدمه المصرف حالياً.

وحذّر مناصرة من تداعيات القرار، قائلاً إن هذه المؤسسات تتولى معالجة المدفوعات الخاصة بالواردات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والوقود والأعلاف الحيوانية، مشيراً إلى أن الضفة الغربية قد تواجه، في نهاية المطاف، تعطلاً تدريجياً في إمدادات السلع والخدمات.

وأشار "بنك ديسكونت" في نتائجه المالية للربع الأول إلى أن الترتيب الحالي مع الحكومة الإسرائيلية انتهى في 31 أيار/مايو، إلا أن مناصرة قال إنه مُدّد لاحقاً حتى 14حزيران/يونيو. ولم يصدر تعليق فوري من وزارة المالية الإسرائيلية بشأن ما إذا كان التمديد قد جُدّد مرة أخرى.

وتعتمد الضفة الغربية المحتلة بصورة كبيرة على التجارة مع "إسرائيل"، إذ بلغت قيمة وارداتها منها 3.65 مليارات دولار خلال عام 2024، ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الواردات، بينما وصلت صادراتها إلى "إسرائيل" إلى 1.47 مليار دولار، أي نحو 85% من إجمالي صادراتها الخارجية.

وتواجه "السلطة الفلسطينية" أزمة مالية متفاقمة نتيجة قرار "إسرائيل" وقف تحويل أموال الضرائب التي تجبيها نيابة عنها، والتي تمثل نحو ثلثي إيراداتها. ولم تُحوَّل أي أموال منذ أيار/مايو من العام الماضي، فيما يقول مسؤولون فلسطينيون إن المتأخرات المتراكمة بلغت نحو 7.5 مليارات دولار.

وأجبرت الأزمة المالية السلطة الفلسطينية، التي تدير الشؤون اليومية في أجزاء من الضفة الغربية، على صرف جزء فقط من رواتب موظفيها، وتقليص الخدمات في المستشفيات والمدارس، وخفض برامج الدعم الاجتماعي.

 

كلمات دلالية