يواجه الطبيب الفلسطيني الدكتور حسام أبو صفية، المعروف بدوره الإنساني في رعاية المرضى والجرحى خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، اعتقالًا مفتوحًا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، رغم عدم توجيه أي اتهامات بحقه، في خطوة مخالفة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية خاصة للطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
ويقبع أبو صفية في العزل الانفرادي داخل سجن نفحة، وسط ظروف احتجاز قاسية وحرمان من العلاج والرعاية الصحية، بينما تتصاعد التحذيرات من تدهور وضعه الصحي، في ظل استمرار احتجازه بموجب ما يسمى "قانون المقاتل غير الشرعي".
واعتُقل أبو صفية في 27 كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان، فيما جرى تمديد اعتقاله عدة مرات خلال عام 2025، من بينها قرار بتمديد احتجازه ستة أشهر إضافية في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
وفي أحدث تطورات قضيته، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، صباح اليوم، الاستئناف المقدم بشأن اعتقاله، وأقرت استمرار احتجازه، رغم تأكيد محاميه عدم وجود أي لائحة اتهام بحقه.

القرار مخالف للقانون
محامي الطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية أكد أن المحكمة العليا التابعة للاحتلال رفضت الاستئناف المقدم بشأن استمرار اعتقاله وفقًا لقانون "المقاتل غير الشرعي"، ووافقت على استمرار احتجازه.
وأشار المحامي ناصر عودة إلى أن المحكمة لم تقدم أي اتهامات لأبو صفية، في تناقض واضح مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف، التي تكفل حماية خاصة للطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة.
وقانون "المقاتل غير الشرعي" هو قانون إسرائيلي يُستخدم لاحتجاز أشخاص تصفهم السلطات بأنهم "مقاتلون غير شرعيين" دون الحاجة إلى توجيه تهم رسمية أو تقديمهم لمحاكمة. والفكرة الأساسية للقانون: تسمح باعتقال الأشخاص لفترات طويلة دون محاكمة، ولا يتطلب تقديم لائحة اتهام أو أدلة تُعرض بشكل كامل أمام المحكمة، ويعتمد على "ملف سري" لا يطّلع عليه المعتقل أو محاميه بالكامل في كثير من الحالات.

قرار لتصفيته
بدورها، أدانت جمعية واعد للأسرى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي برفض الاستئناف المقدم بشأن اعتقال الطبيب الأسير الدكتور حسام أبو صفية، والمصادقة على استمرار احتجازه بموجب ما يسمى "قانون المقاتل غير الشرعي"، دون توجيه أي تهم بحقه.
وأكدت الجمعية أن هذا القرار يشكل تواطؤًا واضحًا من المؤسسة القضائية الإسرائيلية مع الأجهزة الأمنية، ويعكس الطابع العنصري لمنظومة الاحتلال التي توفر غطاءً قانونيًا للاعتقال التعسفي والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.
والأربعاء الماضي، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة للطبيب الفلسطيني الأسير حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، خلال مثوله أمام إحدى محاكم الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت الصورة علامات واضحة على تدهور حالته الصحية، حيث بدا وقد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه، مع ظهور آثار الإرهاق الشديد والنحول على جسده، إلى جانب لحيته الطويلة.

وأشارت جمعية واعد إلى أن استمرار احتجاز أبو صفية دون لائحة اتهام، وفي ظل قوانين استثنائية تتعارض مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف، يمثل انتهاكًا صارخًا للحماية الخاصة التي تتمتع بها الطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة، ويؤكد وجود سياسة ممنهجة لاستهداف الكوادر الطبية الفلسطينية.
وأضافت الجمعية أن الدكتور حسام أبو صفية لا يزال محتجزًا في العزل الانفرادي داخل سجن نفحة، في ظروف وصفتها بالقاسية وغير الإنسانية، مع استمرار حرمانه من العلاج والرعاية الصحية، معتبرة أن القرار يرقى إلى "تصفية" بطيئة بحقه داخل السجون ويهدد حياته بشكل مباشر.
ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9,350 أسيرًا/ة، من بينهم 56 أسيرة، و3,385 معتقلًا إداريًا، وما لا يقل عن 350 طفلًا، إضافة إلى 116 أسيرًا محكومًا بالمؤبد، و323 شهيدًا من شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم.