موجة نزوح جديدة لأهالي حي التفاح يرافقها ظروفًا إنسانية صعبة

الساعة 01:25 م|16 يونيو 2026

فلسطين اليوم

تشهد منطقة السنافور في حي التفاح شرق مدينة غزة، حركة نزوح جديدة للأهالي عقب تقديم جيش الاحتلال الإسرائيلي، المكعبات الصفراء باتجاه الغرب، وسط تفاقم المعاناة الإنسانية الكارثية للسكان وصعوبة توفير أماكن إيواء للعيش بها.

وفي منتصف ليلة الجمعة الماضية، حاصر جيش الاحتلال الأهالي داخل منازلهم في هذه المنطقة التي تعرضت لقصف مدفعي بالتزامن مع إطلاق نار كثيف عقب تقدم الآليات العسكرية من المواقع المستحدثة شرقًا، ونجم عن ذلك استشهاد وإصابة مواطنين.

المواطن سامي أبو مصطفى يقف بوجه حزين، أمام منزله الذي بات في نطاق ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، ويجد صعوبة في الوصول إليه واستخراج ملابسه وبعض المقتنيات اللازمة، جراء تواجد طائرة مسيرة للاحتلال فوق المنطقة حيث تلقي قنابل على كل شخص يحاول التقدم إلى وراء المكعبات الأسمنتية الصفراء.  

ويقول النازح، وهو متعب الجسد: "بعد ليلة صعبة من الحصار ومع بزوغ النهار خرجت عائلتي إلى ساحة الشوا وتوجهت إلى شاطئ البحر غرب مدينة غزة المكدس بالنازحين، بواسطة دراجة نارية (تكتوك)، وهناك نصبت خيمة مهترأة لتؤوي أسرتي"، متسائلاً: "إلى متى يبقى وضعنا هكذا؟".

ويضع هذا الأمر، العائلة أمام تحدٍ جديد، ويضيف أبو مصطفى: إنه "لم يتلقَ أي مساعدات من خيام وأغطية وفرشات منذ خروجه من المنزل".

سعيد خالد، يوضح، أن مفترق السنافور بات منطقة غير آمنة، وهذا الأمر دفع معظم السكان فيها إلى النزوح مجددًا باتجاه المناطق الغربية، هربًا من الموت".

ويضيف أن عملية النزوح شاقة وقد زادت من معاناتهم الإنسانية الصعبة أصلاً، في ظل صعوبة توفير مساحة للأتواء بها إلى جانب رفع تكلفة استئجار المركبات وشح المساعدات.  

وبقيت عائلة خالد نحو سبع ساعات متواصلة وتحت أشعة الشمس الحارقة على الرصيف بالقرب من المفترق وهي تحمل جزء من أغراضهم وحاجاتهم الضرورية، قبل أن يتمكنوا من الحصول على شاحنة عاجلة تنقلهم إلى مكان النزوح الجديد.

عشرات العائلات في منطقة السنافور ومحيطها ترفض الخروج من منازلها رغم الخطر المحدق، وتفضل الموت مع أبنائها، نظرًا لعدم توفر مساحات من الأراضي أو مراكز إيواء للنزوح نحوها، إضافة إلى مشقة رحلة النزوح.

انتهاك فاضح

واعتبرت حركة "حماس"، في بيان لها، "قيام الاحتلال الاسرائيلي بإزاحة الخط الأصفر في غزة وما رافقه من قصف وتهجير، انتهاك فاضح لوقف إطلاق النار ويكشف عجز الدول الضامنة و"مجلس السلام".

وأكدت حماس على لسان ناطقها حازم قاسم، أن "هذه الخطوة تمثل ترجمة لتهديدات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بزيادة نسبة السيطرة على القطاع، في ظل صمت ما يسمى مجلس السلام ومديره ميلادينوف، وعجز الدول الوسيطة والضامنة عن منع هذا الانتهاك الجديد".

وأوضح قاسم، أن هذه الانتهاكات تعكس عدم رغبة الاحتلال في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وتفجير مسار المفاوضات وإفشال الجهود المبذولة، ومواصلة التصعيد خدمة لحساباته السياسية والانتخابية.

توسيع السيطرة

وكان نتنياهو، قد أصدر الأسبوع الماضي، أمرًا للجيش الإسرائيلي للسيطرة على نسبة 70% من مساحة قطاع غزة، حيث أقر بأن قواته تسيطر بالفعل على أكثر من 60% من القطاع وأن العمل جارٍ للوصول إلى النسبة المستهدفة.

وفي المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية الواقعة خلف "الخط الأصفر" داخل القطاع، تشهد منذ التوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عمليات عسكرية ينفذها جيش الاحتلال بشكل يومي ويدمر ما تبقى من منازل وبنى تحتية فيها".

وقتل جيش الاحتلال منذ دخول الاتفاق الأخير حيز التنفيذ، بحسب ما أعلنت عنه وزارة الصحة الفلسطينية- غزة، 997 مواطنا، وأصاب 3152  أخرين جلهم من الأطفال والنساء.

وفي منطقة الإقليمي جنوب غرب مدينة خانيونس، أزاحت جرافات الاحتلال قبل اسبوعين، المكعبات الصفراء لعشرات الأمتار باتجاه الشمال، وأجبرت العائلات إلى النزوح مجددًا وترك المنطقة قسرًا، ويطلق الجيش النار مباشرة على الاشخاص الذين يقتربون من المكعبات الاسمنتية.

كلمات دلالية