أحدثت التسريبات الأخيرة حول بنود مذكرة التفاهم الوشيكة بين طهران وواشنطن صدمة واسعة في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، وسط اعترافات غير مسبوقة بالفشل الاستراتيجي وتبدد الرهانات على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ونقلت الصحافة العبرية عن مصادر أمنية رفيعة المستوى أن "إسرائيل" غُيبت تماماً عن كواليس الاتفاق، بل أصبحت "مشمولة فيه" عبر بنود تُحدد وتُقيّد نشاطها العسكري في لبنان وتجاه إيران.
وفي هذا السياق، شنّ المحلل العسكري لصحيفة "معاريف"، آفي أشكنازي، هجوماً لاذعاً على القيادة السياسية الإسرائيلية، مؤكداً أنه كان الأجدر برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يعترف بالشعب بفشله، قائلاً: "حتى صديقي الأفضل (ترامب) لا يقيم لي وزناً".
وحذر مسؤولون أمنيون عبر القناة 12 العبرية من أن الاتفاق يهدد المصالح الأمنية الجوهرية ل "إسرائيل"، كونه يمثل قبولاً أمريكياً بالشروط الإيرانية الرئيسية. وأبرز المخاوف الإسرائيلية تلخصت في استبعاد منظومة الصواريخ الإيرانية بالكامل، واستُبدل مطلب "إزالة اليورانيوم المخصب" بمفهوم غامض للتخفيف فقط بالتقسيط.
كما أشاروا إلى غياب أي بند يُلزم طهران بوقف دعم حلفائها في المنطقة، بل إن الاتفاق يسمح لها بإعادة التواصل مع حزب الله في لبنان.
ونوه المسؤولون إلى إن إعادة فتح مضيق هرمز سيعيد إحياء النظام الإيراني واقتصاده فوراً، مما يشكل "صفعة" لجهود الحصار الإسرائيلية.
من جانبه، أكد المستشرق الإسرائيلي "ميخائيل ميليشتاين" أن الاتفاق بدد "حالة النشوة" التي سادت الأوساط الإسرائيلية عقب العمليات العسكرية في حزيران/يونيو الماضي، موضحاً أن بعض القادة نسوا أن ترامب يتصرف "بمنطق الأعمال والمصالح الأمريكية أولاً".
وأضاف ميليشتاين أن واشنطن وجهت رسائل متحفظة وحاسمة عبر تقييد الهجمات الإسرائيلية في بيروت وسورية، ووضع خطوط حمراء ضد ضم الضفة الغربية، مما يثبت أن عقيدة "استخدام القوة المطلقة بلا سقف" القائمة على الدعم الأمريكي المفتوح لم تكن سوى "أمنيات وشعارات جوفاء"، وأن تجاهل الإشارات الأمريكية قد يقود تل أبيب إلى احتكاك خطير ومباشر مع إدارة ترامب.