على عجلة من أمره كان الشاب عادل سعد الدين، يحاول اللحاق بزملائه في العمل لمشاهدة مباراة كرة القدم بين فريقه المفضل تونس وغريمه السويد، قبل البدء في موعد عمله، حيث أن انقطاع التيار الكهربائي، حال دون تمتعه بمشاهدة فريقه على الرغم من معرفته المسبقة بخسارته.
فسكان قطاع غزة، من أكثر المشجعين للدائرة المستديرة على طوال السنوات، إلا أن الحرب الإسرائيلية المدمرة حالت دون قدرتهم على متابعة مباريات كأس العالم 2026، وحرمتهم متعة مشاهدة فرقهم المفضلة وتشجيعهم.
ففي غزة، لم يستطع الفلسطينيون متابعة المباريات في ظل استمرار الأحداث الميدانية وأخبار القصف والنسف والتدمير والاغتيالات اليومية، فضلاً عن انقطاع الكهرباء والإنترنت والنزوح المستمر، التي حولت متابعة كرة القدم لرفاهية يصعب الحصول عليها.
سعد الدين، لم يكن بمقدوره مشاهدة المباراة في وقتها، فانقطاع التيار الكهربائي والانترنت حال دون ذلك، فيما أن الكافيهات المنتشرة في منطقته باتت أسعارها مرتفعة وباهظة الثمن للحضور والمتابعة، فعندما كانت سعر التذكرة قبل الحرب تبلغ 5ش، تبلغ في أقل الكافيهات سعراً مايقارب من 20 شيكلاً.
ودمرت طائرات الاحتلال الإسرائيلي ماتبقى من شبكات الكهرباء التي تدمرت في 2014، ومنعت وصول الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، فبات الحصول على الكهرباء حتى من خلال شبكات بديلة محلية مكلفاً للغاية، يصل فيها الكيلو لـ25 شيكل، الأمر الذي لا يمكن للعائلات في غزة تحمله.
كما دمرت طائرات الاحتلال شبكات الاتصالات، الأمر الذي أثر على جودة الانترنت، وهو ما حال دون متابعة المواطن محمد مهدي النازح في إحدى الخيام في الزوايدة وسط القطاع من متابعة الانترنت في خيمته التي يقطنها، لمتابعة مباراته المفضلة بين فريقي المغرب والبرازيل، مكتفياً بمعرفة النتيجة فقط.
يقول مهدي: رغم حبي للمباريات إلا أن إسرائيل لم تترك لنا مجالاً حتى لمتابعة ما نحب، وبات في أغلب الأوقات الحصول على الماء والطعام وطرد القوارض والحشرات من الخيمة أولوية مقابل رفاهية حضور المباريات.
ويشير مهدي، إلى أن استمرار أزمة الكهرباء والانقطاعات المتكررة للاتصالات والإنترنت، أفقده وآلاف المواطنين القدرة على متابعة الأحداث الرياضية العالمية، بما فيها مباريات كأس العالم، التي كانت تشكل سابقًا مناسبة اجتماعية تجمع العائلات والأصدقاء.
ويضيف:" غالبية العائلات التي كانت حريصة على التجمع لحضور مباريات كرة القدم خصوصاً الفرق العربية، أصبح همها الانشغال بالتحديات اليومية، كالبحث عن الغذاء والمياه وشحن الهواتف وتأمين احتياجاتها الأساسية، فيما تحرم ظروف النزوح كثيرين من امتلاك تلفاز أو مصدر كهرباء يمكنهم من مشاهدة المباريات."
على خلاف منه، حرص الشاب حسام النجار على متابعة مبارياته المفضلة في كأس العالم، إلا أن هذا العام كان حريصاً على تشجيع المنتخبات التي ساندت قطاع غزة في الحرب، فيما حاول إغفال الدول التي تخلت عن قضيته.
ولا ينكر النجار أنه يحرص على متابعة مباراة الأرجنتين والجزائر ليس فقط حباً في الجزائر كدولة عربية مساندة دوماً لفلسطين عبر السنوات، ولكن كون أن الأرجنتين كان لها موقفاً معادياً للفلسطينيين في الحرب، لذا يحرص أن يشاهد المباراة في كافيه تتوفر فيه الكهرباء والانترنت.
في الوقت الذي يحتفل فيه مشجعو كرة القدم حول العالم بأهداف منتخباتهم المفضلة، يعيش أهالي غزة مباراة من نوع آخر؛ عنوانها البقاء والصمود في مواجهة ظروف إنسانية قاسية، جعلت من الرياضة والأحداث الترفيهية ذكرى بعيدة في حياة كثيرين، فيما غيَبت الحرب الشاشات والملاعب وأجواء التشجيع.