أزمات غزة تضع الناس على "شفا الهاوية"

الساعة 11:53 ص|14 يونيو 2026

فلسطين اليوم

غير القتل والدمار، يتفنن جيش الاحتلال الإسرائيلي في تعذيب أهلي غزة بكل الطرق والوسائل الممكنة واللا أخلاقية، إذ إنه منذ بدء حرب الإبادة وهو يمارس جريمة المجاعة بحق المواطنين ويمنع عنهم كل ما هو ممكن من طعام وشراب سوى الفتات منهم.

في الأشهر الأولى من حرب الإبادة، حاصر جيش الاحتلال مدينة غزة وشمال القطاع، وقطع عن سكان المنطقتين الطعام والماء بشكل كلي، حتى اضطر معظمهم إلى دمج طعام الطيور في وجباتهم، وطبخ الأعشاب التي تترعرع في البراري والأراضي القاحلة، ما أسفر عن مجاعة حقيقية، إذ خسر المواطنون في تلك الفترة أكثر من نصف أوزانهم، واستشهد العديد منهم من جراء الجوع.

وفي شهر مارس من عام 2025، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، إغلاق معابر قطاع غزة، ووقف إدخال المساعدات الإنسانية والشاحنات التجارية، إلى أن خلت الأسواق من كل أنواع الطعام، وعاش الأهالي مجاعة حقيقية، وشهدت البضائع لاسيما الدقيق، أسعاراً جنونية، بات نحو 95% من سكان المدينة المنكوبة غير قادرين على شرائها.

حتى مع إبرام اتفاق الهدن الثلاث مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، لم يشفع للغزيين أن ينعموا بالمساعدات والطعام والشراء، سوى الفتات منها، إذ إن "إسرائيل" تخرق الاتفاق وتدخل عدد قليل من الشاحنات عبر المعابر التجارية، والمخصصة للمساعدات، مقارنة بالمتفق عليها عند إبرام الهدنة.

ومع التقشف والتقليص الملحوظ على كمية إدخال المساعدات، أقدم المطبخ العالمي مؤخراً على فصل أكثر من 500 موظف، جميعهم يعيلون أسراً، ما أدى إلى تدهور على وضعهم المعيشي والإنساني، وحوّل أزمتهم إلى عوز مُطلق، وباتت غزة على شفا "جرف هار".

كما إن ارتفاع الأسعار الجنوني، تقف جداراً منيعاً أمام مقدرة الناس على شراء أبسط احتياجاتهم اليومية، إذ إن أرباب العمل متعطلون منذ السابع من أكتوبر 2023، بعد أن هدم جيش الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 95% من المصانع والمنشآت الاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، فإن القابعين في مراكز الإيواء والخيام، ترتفع فيما بينهم معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية بشكل ملحوظ، إذ إنهم يعانون من أمراض مختلفة، أبرزها الطفح الجلدي والحساسية والأمراض الناتجة عن غياب النظافة الشخصية وشح المياه، فيما تتزايد حالات أمراض الجهاز التنفسي بسبب الغبار والدخان الناتج عن القصف وحرق النفايات واستخدام بدائل الوقود للطهي والتدفئة.

ناهيك عن وجود آلاف المصابين بأمراض مزمنة أخطرها "السرطان" يعانون من نقص العلاج والأدوية، إذ إن العشرات منهم يفقدون حياتهم يومياً بسبب تعنت الاحتلال في سفرهم لتلقي العلاج في خارج قطاع غزة.

واليوم، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية، أن تدهوراً حاداً في يطرأ على الأوضاع الإنسانية في غزة وتحول الأزمة إلى عوز مطلق.

وقالت التنمية في تصريح صحفي، إن تدهوراً غير مسبوق طرأ على الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار شح المساعدات والقيود المفروضة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان بشكل حاد.

وأشارت إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على آثار البطالة والفقر، بل تحولت إلى حالة من "العوز المطلق" نتيجة النزوح المستمر وتوسع حجم الدمار.

واعتبرت، أن استمرار عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية تسبب في شلل شبه كامل لعدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها المخابز والمطابخ المجتمعية، ما يفاقم الأزمة المعيشية في القطاع.

ويتعمد جيش الاحتلال الإسرائيلي عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بذرائع واهية تهدف على خنق المواطن ومفاقمة أزماته.

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استشهد نحو 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.

 

كلمات دلالية