طفح جلدي وحكة واضطرابات تنفسية وتعليمية، هو جزء قليل مما يعاني منه أطفال قطاع غزة، القابعين في خيام مهترئة لا تقي من شمس حارة أو قوارض وحشرات ضارة، في ظل اكتظاظ سكاني شديد في مراكز الإيواء المنتشرة، وسط انهيار كامل لشبكات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات.
فهذه المعاناة، التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على القطاع لمدة عامين وتستمر تداعياتها حتى الآن، لم تقتصر على القصف والنزوح وفقدان الأحبة والمأوى، بل تعداها لأزمات صحية ونفسية وتعليمية تهدد الأجيال القادمة.
فالأطفال القابعين في مراكز الإيواء والخيام، ترتفع فيما بينهم معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال بشكل ملحوظ، حيث يعانون التهابات جلدية مختلفة، أبرزها الطفح الجلدي والحساسية والأمراض الناتجة عن غياب النظافة الشخصية وشح المياه، فيما تتزايد حالات أمراض الجهاز التنفسي بسبب الغبار والدخان الناتج عن القصف وحرق النفايات واستخدام بدائل الوقود للطهي والتدفئة.
كما يعاني الأطفال وفق تقارير أممية من أضرار نفسية ومعرفية عميقة نتيجة الحرب المستمرة، وفقدان الشعور بالأمان، والانقطاع الطويل عن التعليم. ويؤكد مختصون أن التعرض المتكرر للصدمات والخوف المزمن وسوء التغذية يؤثر سلباً على التركيز والانتباه والذاكرة والقدرة على التعلم، ما ينعكس على التحصيل الدراسي والنمو الإدراكي للأطفال.
ولا يمكن الإغفال عن أن استمرار إغلاق المدارس أو تضررها، والنزوح المتكرر، وغياب البيئة التعليمية الآمنة، أدى إلى فقدان الأطفال سنوات تعليمية كاملة، الأمر الذي يهدد بظهور فجوات معرفية وصعوبات تعلم قد تستمر لسنوات طويلة.
والدة الطفلة زينة سامر، تشتكي أن طفلتها البالغة من العمر 5 سنوات، لا تكف عن الحكة والبكاء طوال الليل جراء البعوضة والحشرات المنتشرة بشكل ملفت في الخيمة التي تقطنها في أحد مراكز الإيواء، مما سبب لها بثور واضحة في جسمها.
وأشارت سامر إلى أن الخيمة التي تسكنها من النوع الرديء الأمر الذي يسبب لها ولأطفالها الأربعة تعرق في الليل والنهار بسبب الحر الشديد، خلافاً لوجود النمل والحشرات التي تخرج من باطن الأرض، على الرغم من فرشها لسجاد على طول الخيمة.
مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي أحمد الفرا، أكد أن ️معظم أطفال قطاع غزة ولا سيما في مراكز الإيواء، يعانون من أمراض جلدية وطفح جلدي ناجم عن لدغات الحشرات وانتشار القوارض، إضافة إلى الإصابة بنزلات البرد، في ظل نقص الرعاية الصحية وصعوبة الحصول على العلاج.
وأفاد الفرا، أن الاحتلال يمنع إدخال المواد والأدوات التي تساهم في القضاء على القوارض والحشرات المنتشرة بين الخيام.
وبين، أن الحوامل في قطاع غزة يواجهن مخاطر متعددة تشمل الولادة المبكرة أو إنجاب أطفال منخفضي الوزن وقصيري القامة في ظل غياب المتابعة الطبية والفيتامينات والتغذية الصحية.
وأشار الفرا، إلى أن هؤلاء الأطفال قد يعانون من أمراض تنفسية أو مناعية، إضافة إلى صعوبات في الإدراك والتعلم والتفاعل مع المحيط، وقد تظهر لديهم لاحقًا اضطرابات في مراحل البلوغ.
وسجلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أكثر من 125 ألف إصابة بالتهابات وأمراض جلدية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، معظمها مرتبطة بالطفيليات والقوارض والظروف البيئية المتدهورة.
وتشير تقارير أممية إلى أن عدد الإصابات بالأمراض الجلدية تضاعف ثلاث مرات خلال الأشهر الأخيرة، مع انتشار الجرب وجدري الماء والالتهابات الجلدية المختلفة بين الأطفال، خاصة في المخيمات المكتظة.
ويؤكد أطباء أن نقص الأدوية والمراهم العلاجية يفاقم معاناة المرضى، فيما تحتاج العديد من الحالات إلى علاج طويل الأمد ورعاية صحية غير متوفرة بالشكل الكافي. كما يؤدي الحك المستمر للجلد إلى التهابات ثانوية ومضاعفات صحية قد تستمر لأشهر.