"السوق السوداء".. تحرم أهالي غزة من "التسوق"!

الساعة 04:46 م|10 يونيو 2026

فلسطين اليوم

في طريقها إلى السوق في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، توقفت دعاء سليمان عند أحد باعة الخضار والفواكه لتسأله عن سعر فاكهة المانجا، فكان رده بـ 25 شيكلاً، لتتركه دون أن تشتري وتمضي في وجهتها؛ بسبب أن سعرها يفوق قدرتها الشرائية.

بعد أن تركت بائع الفواكه دون أن تتمكن من شراء أي نوع منها، استفسرت في طريقها عن بعض من مستلزمات بيتها مثل الملابس والمنظفات لتجد أسعارها أيضاً مبالغ فيها، لتعود إلى خيمتها بـ "خفي حُنين".

تشهد أسعار البضائع في أسواق غزة ارتفاعاً كبيراً منذ بدء حرب الإبادة على غزة، إذ إنها تباع في "السوق" السوداء بأضعاف سعرها الطبيعي، ما يضع المواطنين في مأزق حقيقي، لأن غالبيتهم لا يمتلك ثمنها.

تقول المواطنة دعاء، وهي أم لـ 5 أطفال، إنّ أسعار الفواكه مرتفعة جداً في الأسواق مقارنة بالوضع الاقتصادي العام، وتعطل معظم العاملين عن العمل من جراء تدمير الاحتلال جميع المصانع والمنشآت الاقتصادية والصناعية، إضافة إلى منع إدخال أي مواد خام لازمة للصناعة.

تضيف: "أنا لدي 5 أطفال، وعندما أتوجه إلى السوق، لا يكفي أطفالي شراء كميات قليلة من الخضار والفواكه، بل يحتاجون كميات تشبع رغبتهم حتى لا يصابوا بسوء تغذية أو فقر دم أو أي مرض آخر نتيجة نقص الطعام أو عدم التنوع فيه".

تتابع: "السوق السوداء في غزة وعدم الرقابة الحقيقية من جهات الاختصاص على أسعار السلع والبضائع، تدفع الباعة إلى الزيادة على أسعارها، ما يرهق المواطن ويؤثر بالسلب عليه، ويمنعه من شراء العديد من متطلبات أطفاله".

الأمر لا ينطبق على الفواكه والخضروات، بل على جميع البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة، أو موجودة داخله ويتم الاحتفاظ بها وتخزينها، بهدف احتكارها وتحصيل ربح مضاعف أكثر من 500% من سعرها الطبيعي، ما يزيد من معاناة الأهالي التي تفاقمت منذ بدء حرب الإبادة على غزة.

يشير المواطن بشير إلى أنه توجه لشراء "غراء" (كان ثمنه قبل حرب الإبادة 1 شيكل) إلا إنه تفاجأ بارتفاع سعره إلى 40 شيكلاً، ما أثار صدمته واستغرابه من الغلاء الفاحش على كل شيء.

يقول: "وأنا متوجه إلى السوق لشراء (غراء) ظننت أن سعره مع الغلاء الحاصل في البلد قد يصل إلى 5 شواكل، لكنني صُدمت من سعره الذي بلغ 40 شيكلاً، في بداية الأمر ظننت أن البائع يمازحني، إلا أنه كان جدياً للغاية في هذا الأمر".

ولفت إلى أن السوق السوداء تبيع البضائع بأسعار خيالية دون رقيب أو حسيب، والمواطن هو من يدفع الثمن.

سأل مراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أحد الباعة عن سعر فاكهة المانجا، وعن سبب ارتفاعه، فأجاب أن أصحاب البسطات هم من يرفعوا ثمنها، إذ إنهم يشترونها جملة بـ 10- 11 شيكلاً، ويقومون ببيعها للمواطن من 20- 25 شيلاً، مشيراً إلى أنه ربح مبالغ فيه.

ويوضح البائه الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هناك ارتفاعاً على الأسعار، لكن هناك بعض الباعة يزيدون من أسعار بضائعهم، وهو ما يؤثر بالسلب على المواطنين.

المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، يرى إن فوضى المعابر في غزة تعتبر عاملاً رئيسياً في تشكيل الواقع الاقتصادي داخل قطاع غزة، فحينما تغيب الرقابة الفعلية على حركة البضائع منذ لحظة دخولها، تتسع المساحة أمام السوق السوداء ويصبح التحكم بالكميات والأسعار في يد فئة محدودة من التجار والوسطاء.

وينوه أبو قمر في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أن الأرقام تعكس حجم المشكلة بوضوح، ففي الوقت الذي يحتاج السوق إلى تدفق منظم للسلع يضمن التوازن بين العرض والطلب، تظهر حالات تباع فيها بعض المنتجات بأسعار تتجاوز قيمتها الطبيعية بأكثر من 300%، لافتاً هذا الارتفاع لا يمكن تفسيره بأسعار التنسيقات وعوامل النقل أو التكلفة فقط، إنما يرتبط أيضا بغياب الرقابة الكاملة على مسار البضائع منذ عبورها المعابر وحتى وصولها إلى الأسواق.

ويقول: "ولعل التداعيات تمتد أيضا من الأسعار إلى جودة السلع المتداولة، فضعف الإشراف المباشر على الواردات يزيد من احتمالية دخول منتجات منخفضة الجودة أو قريبة من انتهاء الصلاحية ما يضيف بعدا صحيا إلى الأزمة الاقتصادية".

ويضيف: "النتيجة النهائية واضحة، وهي كلما ازدادت الفوضى عند المعابر ازدادت التشوهات داخل الأسواق، من ارتفاع الأسعار وانتعاش السوق السوداء وتراجع جودة بعض السلع. لذلك فإن أي حديث عن استقرار اقتصادي أو حماية للمستهلك يجب أن يبدأ أولا من ضبط حركة البضائع وتعزيز الرقابة على المعابر باعتبارها البوابة الأساسية للسوق".

وفيما يتعلق بملف الأسعار والسوق السوداء، أشار مدير عام دائرة السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة محمد بربخ، إلى أن الوزارة تتابع حالات التلاعب بالفواتير الرسمية والأسعار، وأن طواقم الحماية والتفتيش تمكنت من ضبط عدد من المخالفات وتحويل بعض التجار إلى النيابة العامة، فيما جرى توقيف آخرين.

 

كلمات دلالية