لم يكن إعدام الصياد الفلسطيني الطفل محمد أبو جياب (16 عاما) ً من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، سوى صورة مصغرة لمجازر عديدة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين، ليحول مهنتهم التي يعتاشون منها، إلى رحلة خوف محفوفة بالمخاطر.
فضحكات الصياد الطفل أبو جياب التي كان ينشرها على صفحته وهو يغطس في مياه البحر فرحاً سعيداً، لا يعرف أنها الأخيرة، وستغلق صفحته للأبد، بعد أن أصيب برصاصة في الرأس أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ولم تكن مهمة انتشال أبو جياب سهلة، فبقارب صغير تم إصلاحه عشرات المرات، كان الصيادون يحاولون إخراجه للشاطئ لمحاولة إنعاشه، لكن الموت كان أقرب له من حبل النجاة.
ففي كل صباح يتجه الصيادون حاملين شباكهم ودعوات ذويهم بالعودة برزق يسد جوع عائلاتهم، لكن يعود بعضهم محملين على الأكتاف شهداء، فيما لا يعود آخرين بسبب اعتقالهم من قبل بحرية الاحتلال، خلافاً لفقدان وتعطل مركب صيدهم.
ارتقاء 230 صياد
رئيس نقابة الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، أكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يُفوت يوم دون استهداف الصيادين بالاستشهاد والاعتقال وتفجير مراكبهم، ليس خلال الحرب فقط بل على مدار الأعوام الماضية.
وكشف عياش، أن مايُقارب من 230 صياد ارتقوا آخرهم أبو جياب جرى إطلاق النار عليهم بشكل مباشر خلال عملهم في الصيد والبحث عن رزقهم في البحر.
وبين عياش، أن 5 آلاف صياد يعملون في هذه المهنة التي تعد الثانية بعد مهنة الزراعة من بين المهن في قطاع غزة التي تعد ماكنة الاقتصاد، حيث يعتاش مايقارب من 50 ألف نسمة عليها، فيما يعمل الصيادون على ألف قارب، بالإضافة لألفي قارب صغير.
ولفت عياش إلى أن الاحتلال يحاول أن يدمر القطاع في كافة مناحي الحياة، فيدمر كل مصادر الرزق والحياة والعيش البسيط، حيث تسيطر قوات الاحتلال على مساحات واسعة من البحر ولا تبقي للفلسطيني سوى القليل.
حرب مفتوحة
رئيس لجان الصيادين في غزة، زكريا بكر، أكد أن ما يتعرض له الصيادون من قتل واعتقال يمثل حرباً مفتوحة على قطاع الصيد ومحاولة لقطع مصادر الرزق والغذاء في غزة.
وأوضح، أن الاحتلال اعتقل منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، نحو 120 صياداً، فيما لا يزال 60 صياداً رهن الاعتقال، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستهداف والترهيب بحق العاملين في هذا القطاع.
كما بين، أن عشرات قوارب الصيد الصغيرة تعرضت للتدمير منذ الهدنة بإطلاق النار المباشر أو عبر قنابل الإنارة.
لم يعد البحر في قطاع غزة مصدراً للحياة والعيش، بل بات مكاناً للموت والمخاطر التي تودي بحياة الصيادين إما للشهادة أو الاعتقال، لتظل شباكهم شاهدةً حية على رحلة بحثٍ عن الرزق في منطقة محدودة من البحر.