مع جنون ترامب ونتنياهو

الساعة 08:49 ص|08 يونيو 2026

فلسطين اليوم | منير شفيق

ما من أحدٍ، ممن يتابعون نشرات الأخبار، يحق له أو يستطيع ألّا يُلاحظ أن المسؤولية الأولى عن استمرار الحرب العدوانية، التي تُشنّ على إيران ولبنان، وغزة والضفة الغربية، تنحصر بكلٍ من ترامب ونتنياهو. وذلك، باعتبارهما المسؤوليْن الأوليين، ليس في شنّ الحرب العدوانية في الجبهات الثلاث فحسب، وإنما أيضا، في استمرار الاعتداءات والتأزيم، وعدم التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وبهذا، يكون ترامب ونتنياهو المنتهكين للقانون الدولي، والمرتكبين لجرائم الحرب. ويشكلان العقبة الكأداء، في وجه إرادة أغلب دول العالم، والرأي العام العالمي، في إنهاء الحرب، وسحب قوات الاحتلال فورا.

فترامب يفتح مفاوضات تحت شعار التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولكنه في الآن نفسه، غير قادر على ابتلاع ما يمكن أن يترتب عليه، من اعتراف ضمني بنصر إيراني، وفشل أمريكي، هو المسؤول عنه. فهو في حالة التخبط بين خسارتين، خسارة الاستمرار، وخسارة التراجع.

فهذا التناقض السافر في موقف ترامب، يعزّز اتهامه الذي يصل إلى المريض نفسيا، وإلى المصاب بالجنون، وهو ما يمكن قراءته، في تقلبّه المستمر، في ما يطلِق من تصريحات، وفي ما عبّر عنه، من توجيه اتهامات للحليف الأوروبي، أو لحلفاء عرب ومسلمين، ولحلفاء في أمريكا اللاتينية، وآسيا وأفريقيا، وبعضها وصل إلى الإسفاف غير اللائق.

أما نتنياهو، فاتهامه بالمريض النفسي وشبه الجنون، يفسّره المأزق الذي لا يسمح له بالبقاء في السلطة، إلّا في مواصلة الاعتداءات، وارتكاب جرائم الحرب. وذلك بسبب ما ينتظر نتنياهو من أحكام قضائية بالفساد، والأخطر، تحمّل مسؤولية الخطأ في التعامل مع المعلومات قبل انطلاق عملية طوفان الأقصى، بما يشبه حكم الإعدام السياسي.

ومن هنا، يكون العالم، يواجه جنون نتنياهو، الذي يفوق جنون ترامب؛ لأن ترامب، قابِل في نهاية المطاف بالرضوخ لما يتعرّض له، من ضغوط أمريكية داخلية، وإقليمية عربية وإسلامية، وعالمية، فضلا عن الفشل العسكري والسياسي في مواجهة إيران، ولا سيما في هرمز، أو المفاوضات التي تشرف عليها، كل من باكستان وقطر، أو الفشل في حالة العودة للعمل العسكري.

أما نتنياهو، فلا رادع لجنونه، إلّا حين يضع ترامب كامل قوّة أمريكا، في الضغط عليه. وهو مستوى لا يمكن الوصول إليه، إلّا في حالة سقوط ترامب معه، أو نجاته بسقوط نتنياهو.

ولعل المحادثة الهاتفية الأخيرة بين الطرفين، تعطي مؤشرا إلى ما يمكن أن يحدث، إذا ما ادلهّم الخطر على ترامب، وهددّه بالسقوط. وهو ما أخذت التطوّرات الراهنة تتجه إليه بسرعة متسارعة. فنتنياهو سائر في السعي، إلى التخريب على ترامب، في الجبهات المفتوحة، لا سيما في لبنان وغزة.

وبكلمة، هذا التقدير للموقف يغلق باب النجاح، بسبب سياسات نتنياهو واللوبي الصهيوني، للوصول إلى اتفاق بين أمريكا وإيران، من خلال ما يجري من مراسلات، عبر وسطاء، ولكن يبقي باب النجاح مفتوحا، خصوصا مع اقتراب المونديال، أو في أثنائه، وذلك ليزيد من تناقض ترامب مع نتنياهو.

أما نتنياهو، فخياره الوحيد الاستمرار في الحرب، إلى أن يتحوّل جنون ترامب منه وعليه، فيدخل نهايته المحتومة.

كلمات دلالية