بين الفائدة والسياسة.. هل يقترب الدولار من حاجز ال 3 شيكل؟

الساعة 04:22 م|06 يونيو 2026

فلسطين اليوم- غزة

يشهد سوق العملات وحركة الصرف حالة من التذبذب الحاد والترنح المستمر، ولا سيما سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الشيكل الإسرائيلي.

هذا التأرجح بين الصعود والهبوط يضع المستثمرين والمواطنين على حد سواء في حالة ترقب شديد، وسط بيئة جيوسياسية واقتصادية شديدة التعقيد والهشاشة.

ففي التداولات الأخيرة، قفز سعر صرف الدولار ليسجل مستويات قياسية لامست 2.95 شيكل، وسط توقعات قوية من محللين اقتصاديين بأن يواصل الارتفاع ليصل إلى 2.99 شيكل، مالم يطرأ أي جديد أو تهدئة في المشهد الجيوسياسي المحتدم، لا سيما على الجبهتين الإسرائيلية واللبنانية.

وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد، يرى المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الارتفاع الأخير للدولار أمام الشيكل جاء مدفوعاً بشكل مباشر بتصريحات محافظ بنك "اسرائيل"، والتي أشار فيها إلى احتمالية تسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن هذه التصريحات غيّرت اتجاه السوق بشكل سريع وعززت توقعات المستثمرين نحو التخلي عن العملة المحلية لصالح الدولار.

واضاف ابو قمر في تصريح ل وكالة فلسطين اليوم الاخبارية: "إن هذا التحول يعكس حساسية سوق الصرف العالية للتوجيهات المستقبلية وصناعة التوقعات، أكثر من الاعتماد على التدخلات المباشرة؛ حيث فضل البنك المركزي إدارة التوقعات بدلاً من ضخ العملات الأجنبية في السوق".

ورغم حالة الضعف الراهنة التي يمر بها الشيكل، إلا أن المحلل أبو قمر يؤكد أن استمرار هذا الهبوط ليس مضموناً أو حتمياً، بل يظل رهناً بعوامل متشابكة أبرزها التطورات الميدانية خاصة مع لبنان، والتي تلعب الدور الأبرز في تحديد شهية المخاطرة لدى المستثمرين، بالإضافة إلى حركة الأسواق الدولية وحالة الاقتصاد العالمي تفرض ظلالها مباشرة على العملة المحلية.

وفي مفارقة لافتة، أشار أبو قمر إلى أن تحسن سوق الأسهم بالتزامن مع تصريحات المحافظ يظهر نوعاً من "التفاؤل النسبي" في قطاع الأعمال بشأن السياسات النقدية التسهيلية التي قد تدعم النمو الاقتصادي، رغم ما تحمله من ضغط على العملة.

وتتجه أنظار المراقبين والمؤسسات المالية الآن نحو قرار الفائدة المرتقب في شهر يوليو القادم، والذي يُتوقع أن يكون بمثابة البوصلة التي ستحدد الاتجاه القادم لأسعار الصرف.

وبينما يستعد السوق لمزيد من التقلبات، يلخص المشهد الحالي بوجود توازن هش للغاية؛ توازنٌ تحاول فيه السياسة النقدية دعم النمو الاقتصادي المتضرر عبر خفض الفائدة، وفي الوقت ذاته، الحفاظ على الحد الأدنى من استقرار العملة في بيئة جيوسياسية مليئة بالمخاطر العالية.