على وقع القصف الإسرائيلي المستمر، شهد قطاع غزة ليلة دامية عقب استهداف طيران الاحتلال اربع شقق سكنية مأهولة بالسكان ومركبة وخيام نازحين، أسفرت عن استشهاد عشرات المواطنين بينهم عائلة "لبد" التي مُسحت من السجل المدني جراء غارة جوية في غرب مدينة غزة، في مشهد يعكس رغبة الاحتلال في تصعيد الأمور داخل القطاع المحاصر وإراقة المزيد من دماء الأبرياء.
مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ومستشفى ناصر في خانيونس، استقبلا جثامين الشهداء وعشرات الإصابات بينهم أطفال ونساء وصفت جراحهم بالخطيرة، جراء غارات جوية استهدفتهم خلال الساعات الماضية، في حين تشهد المناطق القريبة من الخط الاصفر الذي يحتل نحو 60 بالمئة من مساحة القطاع، إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال صوب المواطنين وخيام النازحين.
وأفاد مراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، باستهداف طائرات الاحتلال اربع شقق سكنية في منطقة الجلاء والمخابرات ومخيم الشاطئ وتل الهوا، في ساعات الليل الماضية، أدت لاستشهاد عشرة اشخاص واصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وقال: إن "الغارات الجوية على هذه الشقق التي جرى استهدافها بدون سابق انذار، تسببت في اندلاع حريق بالشقق واضرار جسيمة في المنازل المجاورة".
وفي حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، استهدفت طائرة بدون طيار مركبة مدنية بثلاثة صواريخ أسفرت عن إصابة شخص، بحسب المراسل، الذي أضاف بوصول مستشفى القدس سبعة إصابات بينهم حالة خطيرة جراء استهداف محال تجاري بالقرب من بنك فلسطين بتل الهوى.
واستشهد شخص آخر جراء ضربة جوية في منطقة العطار في مواصي خانيونس، وجرى نقله إلى مجمع ناصر الطبي.
وشهدت منطقة بيت لاهيا اعتداءات من آليات الاحتلال المتمركزة بالقرب من موقع عسكرية مستحدث إطلاق نار كثيف اتجاه منازل وخيام النازحين، ما أسفر عن اصابة مواطن بحالة خطيرة إثر تعرضه لطلق ناري في الرأس، ودفع المواطنين القانطين في مناطقهم إلى الإخلاء من المنطقة بصعوبة، وفق المراسل.
وفي شرق خانيونس والبريج ومدينة غزة وجباليا، قصفت مدفعية الاحتلال بعدة قذائف بالتزامن مع اطلاق نار، مناطق بالقرب من الخط الأصفر، وسط حالة ارباك وخوف يسود بين المواطنين.
ووضع جيش الاحتلال، صباح اليوم، مكعبات صفراء في منطقة الشاكوش في مواصي مدينة رفح غرب المدينة، وسط تحذير للمواطنين من الاقتراب من هذه المناطق أو التواجد بالقرب من تلك العلامات، لما قد تشكله من خطر على حياتهم وسلامتهم.
كما وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية النار باتجاه قوارب الصيادين وعلى الشاطئ، دون ان يبلغ عن وقوع إصابات، وأجبرت هذه الاعتداءات المتكررة المواطنين والصيادين إلى عدم السباحة لعشرات الأمتار داخل عرض البحر، خشية على حياتهم من خطر الموت والاصابة والاعتقال.
طائرات الاحتلال بدون طيار والحربية لم تفارق أجواء القطاع لحظة واحدة، فهي تواصل مهام البحث والرصد عن أهداف محتملة، لقصفها.
وخلال الأسبوعين الماضيين، قصفت طائرات الاحتلال في شمال وجنوب القطاع، شقق ومنازل ومركبات وخيام للنازحين، ما أدى لاستشهاد وإصابة عشرات المواطنين.
وفق احدث إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية- غزة، الخميس 4 يونيو/حزيران 2026، فقد قتل جيش الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار برعاية دولية في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 947 مواطناً، وأصاب 2935 أخرين، وهو ما رفع العدد التراكمي للشهداء إلى 72,956، والاصابات إلى 173,043، منذ بداية حرب الابادة.
المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني-قطاع غزة، محمود بصل، أكد في تصريح صحفي، أن مدينة غزة تعرضت عند الساعة 2:35 فجراً لسلسلة استهدافات متزامنة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، طالت أربع شقق سكنية مأهولة في مناطق الشاطئ والشيخ رضوان وتل الهوى.
ووفق ما تعاملت معه طواقم الدفاع المدني ميدانياً، بحسب بصل، فقد أسفرت هذه الاستهدافات عن استشهاد 9 مواطنين، بينهم طفلان من ذوي الاحتياجات الخاصة من عائلة لبد، و3 نساء، إضافة إلى أكثر من 15 إصابة، فيما لا تزال عمليات المتابعة والتقييم الميداني مستمرة.
وأضاف أن طواقم الدفاع المدني استجابت لجميع البلاغات الواردة وتعاملت مع مواقع الاستهداف كافة، رغم الظروف الميدانية البالغة التعقيد والنقص الحاد في الإمكانات والمعدات ووسائل الإنقاذ، والتي لم تعد تتناسب مع حجم الاستهدافات المتكررة والاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
وجدد تحذيره من التداعيات الخطيرة لاستمرار استهداف المناطق السكنية المكتظة، مؤكداً أن محدودية الإمكانات المتاحة تشكل تحدياً كبيراً أمام جهود إنقاذ الأرواح والاستجابة الفورية للحالات الطارئة.
هذا القصف المتصاعد، يأتي في وقت تستقبل فيه القاهرة بداية الأسبوع المقبل، اجتماعات مع وفود من حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية، للتباحث في ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار وفق ما جاء في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندا.
في حين، تتهم حماس إلى جانب الفصائل الفلسطينية، حكومة الاحتلال التي يترأسها بنيامين نتنياهو، التقاعس المتعمد اتجاه التزاماتها بخصوص تنفيذ ما جاء في المرحلة الأولى الاتفاق، وتنفيذ خروقات ميدانية.
ومنذ بدء الحرب على غزة في السابع من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشدد الاحتلال من حصاره المطبق على القطاع من جميع الاتجاهات ويعرقل سفر المواطنين لا سيما الجرحى والمرضى عبر معبر رفح البري مع الجانب المصري، ويفرض قيودًا على ادخال المساعدات والبضائع التجارية.
وهذه القيود المستمرة التي شجبتها مؤسسات ومنظمات دولية، تفاقم من الحالة الكارثية الإنسانية والمعيشية الصعبة على أكثر من مليوني مواطن داخل قطاع غزة الذي بلغت نسبة الدمار فيه نحو 90 بالمئة.