تحويلته الطبية احترقت

بالصور من الشلل إلى الشهادة: هكذا تنتهي رحلة البحث عن "رغيف الخبز" في غزة

الساعة 11:04 ص|04 يونيو 2026

فلسطين اليوم

لم يكن يخطر ببال الشابة "أم ضيف" أبو جاموس، أن المناشدة التي أطلقتها لمساعدة زوجها المُصاب بالشلل النصفي جراء إصابته برصاصة قناص "إسرائيلي" في رفح جنوب قطاع غزة، هي دعوة "للصلاة على زوجها" وليست محاولة لإنقاذ حياته بالعلاج في الخارج.

فما بين المناشدة والشهادة، اختصرت أبو جاموس حكاية زوجها الذي اضطر للخروج لمنطقة الشاكوش برفح في 15 يونيو العام الماضي، لجلب ما يتيسر من الطحين لعائلته في وقت اشتد فيه الجوع على سكان القطاع ونهش أطفالهم ونسائهم.

ولم يعدْ زوجها محمد البالغ من العمر (27 عاماً) ، قادرٌ على تحمُّل تداعيات الحرب الإسرائيلية التي تلاحقه منذ إصابته برصاصة أدت لإصابته بالشلل النصفي، وارتقى اليوم متأثرًا بجراحه التي أصيب بها قبل عام، إثر تعرضه لطلق ناري في الظهر تسبب بإصابته بشلل نصفي، حيث كان يتلقى العلاج منذ إصابته، قبل أن يُعلن عن استشهاده متأثرًا بالمضاعفات الناجمة عن الإصابة التي تعرض لها العام الماضي.

تقول زوجته لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" وهي تودعه بدموعها:" خرج زوجي كباقي الرجال لجلب الطحين للعائلة في وقت كان فيه رغيف الخبز شحيحاً لكن رصاص قناص إسرائيلي أصابته في رئتيه ومرت عبر النخاع الشوكي ليصاب فيما بعد بالشلل النصفي".

تضيف أبو جاموس بأسى:" قمنا خلال العام ومنذ فترة إصابته بالشلل النصفي بإخراج تقارير طبية تفيد بحالته الصحية ولكن قصف إسرائيلي طال خيمة نزوحنا في خانيونس جنوب القطاع أفقدنا التحويلة الطبية وأوراقنا الرسمية وكافة ممتلكاتنا".

أبو جاموس كغيره من مئات الفلسطينيين، الذي ارتقوا وأصيبوا فيما سميت بـ "مصائد الموت"، وهي مناطق انتظار وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، حيث تحولت هذه النقاط إلى ساحات استهداف وقنص وإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال، مما يعرض حياة المدنيين الباحثين عن الغذاء لخطر الموت المستمر.

وقد ارتقى 1,506 شهداء قتلهم الاحتلال أثناء انتظارهم المساعدات، في مشاهد تجسد جريمة تجويع وقتل مقصود، حيث وثق المكتب الإعلامي الحكومي  1,109 شهداء ممن قتلهم الاحتلال داخل المراكز الأمريكية–الإسرائيلية ذاتها، نتيجة إطلاق النار والقصف خلال اقتراب المدنيين المُجوّعين أو الدخول إليها، بينهم 225 طفلاً، 852 بالغاً، و32 من كبار السن.

وفي الفترة الماضية، كانت عائلة أبو جاموس تناشد من أجل سفره للعلاج بالخارج إلا أن المناشدات والمطالبات والمحاولات باءت بالفشل، حيث حاولت العائلة استخراج تقارير طبية جديدة، إلا أن الأمر طال انتظاره.

وتشير أبو جاموس إلى أن زوجها ساءت حالته الصحية جراء الشلل النصفي الذي كان يعاني منه، فكان يعاني من تقرحات شديدة، واسهال شديد، أدى إلى تراجع في حالته الطبية.

WhatsApp Image 2026-06-04 at 10.35.07 AM.jpeg
 

ويحتاج مصابو الحبل الشوكي كحالة "أبو جاموس" إلى رعاية خاصة وتأهيل مرافقين من ذويهم للتعامل معهم نظرا لعدم مقدرتهم على الحركة، ومنعا لحدوث أي مضاعفات من شأنها أن تزيد صعوبة الحالات.

وفي القطاع المحاصر يعاني المرضى من شح الأدوات المساعدة للمصابين بالشلل منها الكراسي المتحركة وتلك الخاصة بدورات المياه ومثبتات الأطراف، ولا يتوفر سوى 5% منها، مما يزيد من صعوبة عمليات التأهيل.

ويحول إغلاق المعابر دون سفر الحالات المصابة بالشلل وتحتاج إلى عمليات جراحية طارئة، ما يزيد من احتمالية استشهادهم بالتزامن مع منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية ومقومات التأهيل الطبي.

ويعاني أكثر من 20 ألف مريض ومُصاب من أمراض عدة وبحاجة ماسة وعاجلة للإجلاء الطبي لتلقي العلاج في الخارج بسبب انهيار المنظومة الصحية في القطاع وعدم القدرة على تقديم الخدمة الطبية المتكاملة، فضلاً عن عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المُعدية والمزمنة.

وحتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي التضييق على عمل معبر رفح البري، ويمنع سفر الغزيين وخاصةً المرضى منهم إلا بأعداد قليلة يومية يخضعون لشروط أمنية معقدة.