فجأة، توقف الطفل إبراهيم علاء (5 سنوات) أمام إحدى البسطات لبيع الألعاب في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وأصر على والدته أن تشتري له لعبة تجسد الشخصية الكرتونية الخارقة "سوبرمان"، وما أن استفسرت "الأم" عن سعرها، حتى أصابها الذهول، بسبب ارتفاعه لعشرات الأضعاف، ما دفعها إلى ترك المكان والاستمرار في وجهتها، وسط بكاء شديد من نجلها.
تلك السيدة لم تتمكن من شراء "الدمية" المفضلة لطفلها، والمصنوعة من القماش والقطن، بسبب سعرها الذي وصل إلى 60 شيكلاً، في حين كان سعرها الطبيعي ما قبل حرب الإبادة 5 شواكل فقط.
الغلاء الفاحش على أسعار ألعاب ودمى الأطفال، حرمهم من اللعب واللهو بها، مثل بقية أطفال العالم؛ بسبب عدم مقدرة أباءهم على شرائها بتلك الأثمان الفلكية، ما يصيبهم بالإحباط والحزن، أضعاف ما يصيب أنجالهم، كونهم غير قادرين على تلبية أدنى احتياجاتهم.
قالت والدة الطفل إبراهيم قبل أن تغادر بسطة البائع والحسرة تملأ قلبها: إنها لم تتوقع أن تصل سعر الدمية المصنوعة من القماش والقطن إلى 60 شيكلاً، مشيرة إلى أن المبلغ كبير جداً مقارنة بدفعه لتلك الدمية.
وأشارت إلى أنها تستطيع أن تصنع له دمية مماثلة مع بعض الفروقات القليلة، بسعر لا يتجاوز الـ 10 شواكل، متسائلة: "لماذا يربح الباعة كل تلك الأموال، لماذا لا يكتفون بربح قليل، خاصة في مثل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها أهالي قطاع غزة منذ ما يقارب من سنتين ونصف؟".
ويعاني قطاع غزة من وضع معيشي غاية في السوء، خلفه العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، الذي دمّر جميع المصانع والمنشآت والمحال التجارية، وعطّل مئات الآلاف من العمل عن العمل، ما تسبب في تدهور وضعهم الاقتصادي.
أم إبراهيم ليست الوحيدة التي تُعاني من ارتفاع أسعار "الألعاب البلاستيكية والدمى"، إذ إن آلاف النساء لا يقدرن على شرائها لأطفالهم، إذ تشير منى يحيى إلى إنها حاولت شراء "سيارة شرطة" (لعبة) تتحرك على الريموت والبطاريات، إلا إنها تراجعت بعدما قال لها البائع إن سعرها 150 شيكلاً.
تقول: "إنها لم تستطع شرائها، لأن ثمنها مرتفع، فتوجهت إلى السؤال عن أسعار دمى والعاب أخرى حتى تقدمها هدية لطفلها الوحيد، إذ إنها أخيراً وبعد عناء، أقدمت على شراء "دمية تجسد شخصية "باتمان" الكرتونية، بسعر 40 شيكلاً".
وتشير إلى أنه على الرغم من ارتفاع ثمنها، وعدم اقتناعها به، إلا إنها أُجبرت على شرائها لطفلها الوحيد، حتى تهديها له في عيد ميلاده الثالث.
في المقابل، يوضح أحد الباعة، أن ارتفاع أسعار الأطفال في غزة، يرجع إلى منع "إسرائيل" إدخالها إلى قطاع غزة، منذ أكثر من سنتين ونصف، ومعظم ما يتواجد على البسطات والمحال صناعة محلية، وليست مستوردة.
ويقول: "أسعار المواد الخام مرتفعة، وهو يقوم بشراء تلك الدمى من أشخاص يصنعونها، ويقوم بالربح نحو 4-5 شواكل في كل دمية".