قلل معهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي"، اليوم الإثنين، من الأهمية العسكرية لاحتلال قلعة الشقيف في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنها إنجاز تكتيكي في المدى القصير، لكنها عبء عسكري في المدى البعيد.
وأشار رئيس المعهد تامير هايمان إلى أن "هذا التصعيد ينبع من تعميق اجتياح الجيش الإسرائيلي ومن رد حزب الله الواسع عليه"، وأنه بعد احتلال القلعة "يستعد الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته باتجاه مدينة صور ووادي مرج عيون".
وتساءل هايمان: "من الناحية التكتيكية، ورغم أن الشقيف "تشكل منطقة مسيطرة ومطلة على شمال "إسرائيل"، والأهمية التي يوليها حزب الله لها يمنحها قيمة رمزية - إستراتيجية، لكن السؤال ما هو الهدف الإستراتيجي لتوسيع العملية؟".
وأضاف: "رغم أن هذه منطقة تم إطلاق طائرات مسيرات ونيران منها باتجاه قواتنا، لكن يجب الإشارة إلى أن إطلاق النار يتم من مناطق أخرى كثيرة، وهذا الاحتلال لن يؤدي إلى إزالة الخطر".
ولفت هايمان إلى أن احتلال قلعة الشقيف من شأنه أن يُعرقل المحادثات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن لأنه يشكل "إهانة للحكومة اللبنانية أمام مواطنيها إثر الضغط العسكري الإسرائيلي"، وأن هدف التصعيد هو زيادة الانقسام الداخلي اللبناني بين حزب الله ومؤيدي المفاوضات مع إسرائيل.
واعتبر أن هذا الاحتلال سيؤدي إلى ضغط على إيران كي تلين مواقفها في المفاوضات مع الولايات المتحدة، لأن إيران تطالب بشمل وقف إطلاق النار على لبنان، "وحقيقة أن حزب الله يفقد موارد وتتآكل مكانته في لبنان مع مرور الوقت، لكن المشكلة هي أن إسرائيل بذلك تربط بين الجبهتيْن؛ الأمر الذي يتناقض مع موقفها المبدئي بأن الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني".
وأشار هايمان إلى هدف آخر لاحتلال قلعة الشقيف، وهو أنه يشكل "حلًا بنظر الحكومة والجيش الإسرائيلي للانتقادات الداخلية حول عدم وجود رد على عمليات حزب الله واستمرار إطلاق النار في شمال إسرائيل والغضب والإحباط الذي يدفع رؤساء السلطات المحلية والسكان في الشمال إلى ضائقة حقيقية. وهذه ضائقة تلزم بالعمل. وفي أعقاب الحقيقة أن إسرائيل مقيدة بإطلاق النار (بطلب أميركي)، فإن الرد من خلال توغل (في الشقيف) هو المخرج المتاح الوحيد".
وتابع: "الحقيقة على ما يبدو هي بالربط بين جميع هذه الأهداف، لكن جميعها لا توفر حلًا طويل المدى لمشكلة حزب الله. وحتى أن احتلال مرتفعات النبطية ومدينة صور وكافة الأراضي حتى الليطاني لن يؤدي إلى هزيمة حزب الله، فمركز ثقله موجود في بعلبك وبيروت. وقدرات قذائفه الصاروخية طويلة المدى منتشرة في عمق الأراضي اللبنانية كلها. وبما يتعلق بالمسيرات المتفجرة، فإن في أي مكان يوجد فيه سكان توجد قدرة لإنتاج وإطلاق المسيرات الفتاكة".
وبيّن أن "المشكلة تبدأ بعد أن احتللنا المنطقة، فالسيطرة عليها تتطلب قوات كبيرة، والانسحاب منها ليس واقعيًا قبل الانتخابات في إسرائيل. ويصعب رؤية الحكومة الإسرائيلية تنسحب من لبنان مقابل اتفاق تفاهمات مع الحكومة اللبنانية الضعيفة".
وأكد هايمان على أن "المنطقة المُحتلة هي إنجاز تكتيكي في المدى القصير، لكنها عبء عسكري في المدى البعيد، إلا في حال تم التوصل إلى اتفاق يتم من خلاله نزع سلاح حزب الله بواسطة قوة أميركية تساعد الجيش اللبناني وبقيادة دولية، كي ينسحب الجيش الإسرائيلي. وتصعب رؤية تحقيق اتفاق كهذا قريبًا".
وشدد بالقول "الرئيس الأميركي غرق بالكامل في الحرب في إيران، والانتخابات النصفية وبالتفكير والتخطيط لتغيير النظام في كوبا، ولبنان بعيدة عن أولوياته".
وخلص هايمان إلى أنه "يجب قول الحقيقة للجمهور الإسرائيلي، وهي أن نزع سلاح حزب الله سيتم فقط من خلال عمل سياسي مع مجهود عسكري، وهذا سيستغرق وقتًا طويلًا جدًا، ولن يلغي كليًا خطر حزب الله. وطالما أن النظام الإيراني موجود، ويرى بوجود حزب الله مصلحة إيرانية حيوية، ستصنع إيران خطرًا على إسرائيل في الشمال".