"حرب الإبادة غيّرت عادات أهالي غزة"، إذ لم يكن أمام المواطن يحيى إسماعيل خيار آخر، سوى تقديم العيدية لابنته في عيد الأضحى المبارك 2026 عبر "التطبيق البنكي"، بسبب عدم توفر سيولة نقدية في السوق الفلسطينية، أو اهترائها وعدم القبول بها من قبل التجار والبائعين إن وجدت.
المواطن يحيى كغيره من عشرات الآلاف في قطاع غزة، لا يملكون سيولة نقدية ورقية أو حديدية، لتقديمها عيدية لأبنائهم أو أقربائهم، نتيجة قيود يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال العملات الورقية واهتراءها، ما يدفع التجار لرفضها ويجبر المواطنين على الاعتماد على تطبيقات بنكية، أو محافظ إلكترونية، في محاولة لتجاوز الأزمة.
ومؤخراً، أقدم "بنك فلسطين" على تفعيل الحسابات المُجمدة، وفتح حسابات بنكية جديدة لمعظم المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، كما قامت محفظة "بال باي" على فتح حسابات جديدة لعشرات الآلاف من الأشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط، لتجاوز أزمة شح وتلف واهتراء العملة النقدية، و لتسهيل معاملاتهم الشرائية من المولات والسوبرماركات، وتلقي عيدية العيد.
وتعود جذور الأزمة إلى أكثر من عامين، حين منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال العملات الورقية إلى القطاع، ما أدى إلى تآكل تدريجي في جودة النقد المتداول، وتحوله إلى أوراق تالفة فاقدة للثقة.
يقول: "في العيد لم يكن أمامنا خيار سوى أن نقدم العيدية لبناتنا وأقربائنا سوى عبر التطبيق البنكي أو المحفظة الإلكترونية، بسبب عدم توفر العملة الورقية، أو تلفها، وعدم قبول التجار والباعة بها".
يشير إلى أن التطبيق البنكي والمحفظة خيار جيد لتقديم العيدية، إذ إن الشخص يرسل مبلغاً لابنته، تُقسمه بدورها على نفسها وأبنائها، وهو أفضل من تقديم العملة الورقية المهترئة.
يضيف: "حتى لو وجدت عملة ورقية، فاستخدامها بات معقداً، نتيجة شح الفكة من الأسواق، في حين يطلب البائع الشراء بها كلها دون ارجاع أي باقي منها، وهو أمر يؤرق أرباب الأسر، بسبب حاجتهم إلى التنوع في الصرف وشراء السلع، إذ إن التطبيق يُراعي ذلك، ويُمكن الشخص من شراء كل ما يلزم دون قيد أو شرط".
من جهتها، تقول السيدة أسماء أحمد من حي الصبرة، جنوب مدينة غزة، إنها تفضل تلقي العيدية عبر المحفظة الإلكترونية، لصعوبة صرف أو الشراء بالعملة الورقية، لعدم توفر الفكة، أو لتلفها واهترائها من جهة أخرى.
وذكرت أسماء، أنها منذ فترة كبيرة تعاني من عدم شراء كل احتياجاتها بالعملة النقدية الورقية، بسبب تقييد البائع لها بعدم ارجاع لها أي من المبلغ الذي دفعته له، لعدم توفر فكّة، فإنها توافق "مغلوبة على أمرها"، فيما ينقصها الكثير من السلع والمستلزمات التي تتواجد في متاجر أخرى.
تضيف: "التعامل عبر التطبيق البنكي، أفضل بكثير من الشراء بالعملة النقدية، لاسيما الورقية منها".
ويرجع المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر السبب الرئيسي في أزمة السيولة، إلى سيطرة إسرائيل على المعابر ومنْعها سلطة النقد من تبادل الأموال مع قطاع غزة ومنْع الأموال من الخروج خارج القطاع.
يقول أبو قمر: "تسعى إسرائيل عبر منعها إدخالَ السيولة وسحبها من غزة لإجبار المواطنين على التداول إلكترونياً عبر التطبيق المصرفي، وذلك في محاولة لجعْل حركة المال مراقَبة".