رغم أن قوة العملة تعد عادة علامة على اقتصاد قوي، إلا أن ما يحدث اليوم مع الشيكل الإسرائيلي بدأ يتحول من نقطة قوة إلى مصدر قلق حقيقي داخل اقتصاد الاحتلال.
المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، يشير إلى أن عملة الشيكل سجلت مستويات تاريخية أمام الدولار الأمريكي، بعدما هبط سعر الدولار إلى نحو 2.81 شيكل، مدفوعاً بشكل أساسي بالتدفقات المالية المرتبطة بصعود الأسواق الأمريكية وليس بسبب تحسن اقتصادي داخلي فقط.
هنا تكمن المشكلة
ونوه أبو قمر، إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير، خاصة قطاع التكنولوجيا الذي يشكل أكثر من نصف الصادرات، مضيفاً: "عندما ترتفع قيمة الشيكل، تصبح الإيرادات القادمة بالدولار أقل قيمة عند تحويلها للعملة المحلية، بينما تبقى الرواتب والتكاليف داخل إسرائيل مرتفعة بالشيكل، ما يؤدي إلى تآكل الأرباح وتراجع القدرة التنافسية".
ولفت إلى أن الأمر لا يتوقف عند التكنولوجيا فقط، فهو يمتد إلى المصانع والصناعات التصديرية التي بدأت تشعر بضغط حقيقي مع ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالمنافسين في الخارج.
وأشار إلى أن المثير للاهتمام أن المحرك الرئيسي لصعود الشيكل حاليا هو وول ستريت، فمع ارتفاع الأسهم الأمريكية تضطر المؤسسات المالية الإسرائيلية إلى بيع المزيد من الدولار وشراء الشيكل لتحقيق التوازن في محافظها الاستثمارية، ما يزيد الضغط على الدولار بشكل مستمر.
وتساءل الخبير الاقتصادي هل يستطيع الشيكل مواصلة هذا الصعود؟ معتقداً أن أي هبوط قوي في الأسواق الأمريكية قد يقلب المشهد بالكامل، وقد يدفع الدولار للعودة إلى مستويات أعلى من 3.15 شيكل.
وتابع: "حتى الآن، يبدو أن بنك إسرائيل متردد في التدخل القوي، رغم تصاعد المخاوف من أن استمرار قوة الشيكل قد يؤدي في النهاية إلى تباطؤ اقتصادي وتراجع الصادرات وربما إغلاق بعض المصانع.