يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

الساعة 12:10 م|25 مايو 2026

فلسطين اليوم

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟يعتبر يوم التروية من أعظم أيام الحج وأول محطات المشاعر المقدسة، حيث يبدأ الحجاج الانتقال الفعلي إلى منى استعدادًا للوقوف بعرفة، ويوافق اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، ويحمل هذا اليوم مكانة إيمانية كبيرة لما فيه من التهيؤ لأعظم مناسك الحج.

هنا دليلك الشامل لمعرفة كل ما يخص يوم التروية ٨ ذي الحجة، اكتشف سبب التسمية، أعمال الحاج في مشعر منى وأحكام المبيت، بالإضافة إلى أفضل الأعمال وفضائل هذا اليوم لغير الحاج.

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

التعريف بيوم التروية

يعد اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، والمعروف بيوم التروية، الميقات الزماني الفعلي لانطلاق مناسك الحج العظمى، وبداية التهيؤ الروحي والبدني للوقوف بعرفة، وتتعدد الروايات التاريخية والفقهية في سبب تسمية هذا اليوم بالتروية؛ إذ يذكر أصحاب السير أن الحجاج كانوا يتروون فيه من الماء بمكة، ويحملونه معهم إلى مشعر منى استعدادا للوقوف بعرفة حيث لم تكن المياه متوفرة هناك آنذاك.

قال الامام النووي: " يوم التروية هو بفتح التاء المثناة وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات وسبق بيانه مرات ويسمى يوم التروية يوم النقلة ايضا لان الناس ينقلون فيه من مكة إلى منى" [النووي، المجموع (٨ /٨١)].

والتروية: اسم اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وهو اليوم الذي يخرج الناس فيه من مكة إلى منى، فسمى يوم التروية لأن الناس يروون من ماء زمزم.

والتروية: تفعلة من قولهم ارتوى يرتوى: إذا استقى الماء وسقى وشرب واغتسل، والناس يسقون من ماء زمزم في ذلك اليوم مستكثرين.

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

وقيل: سميت التروية لأن إبراهيم - عليه السلام - رأى في المنام في ليلتها أنه يذبح ولده، فلما أصبح تروى وتفكر أنه من العدو الشيطان، أم من الحبيب الرحمن؟ فبقي ذلك اليوم متفكرًا، ذا روية فيما رآه، فلما كان يوم عرفة قيل له، افعل ما تؤمر به، فعرف أنه من الحبيب، فلهذا سمى يوم عرفة [عبد القادر الجيلاني، الغنية لطالبي الحق (٢ /٤٩)].

أعمال الحاج يوم التروية وفق السنة النبوية

وفيما يخص الأعمال والمناسك التي يؤديها الحاج في هذا اليوم، فإن السنة النبوية المطهرة قد رسمت منهجًا دقيقًا يبدأ بإحرام المتمتع من مكانه الذي ينزل فيه، سواء كان في مكة أو خارجها، حيث يغتسل ويتطيب ويلبي بالحج، وقد وثق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذه اللحظة في وصفه الدقيق لحجة الوداع قائلًا: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ» [مسلم (١٢١٨)]، وبعد الإحرام، يتوجه الحجيج إلى مشعر منى قبل زوال الشمس، ليمكثوا فيه ويؤدوا الصلوات الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم فجر يوم عرفة، مع قصر الصلوات الرباعية إلى ركعتين دون جمع بينها، تأسيا بفعله ﷺ كما جاء في استكمال حديث جابر: «وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ» [مسلم (١٢١٨)].

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

فضائل يوم التروية لغير الحاج

يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجّة، ومعلومٌ أنّ الله -سبحانه- فضّل الأعمال في العشر من ذي الحجّة، وجعل أجر العمل فيها عظيمًا وأحبّ إليه من غيرها، ويوم التروية هو أحد هذه الأيام التي يُستحبّ فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، ونذكر أبرز الأعمال المستحبة في هذا اليوم فيما يأتي:

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

أحد أيام العشر الأوائل من ذي الحجة

ولا تقتصر النفحات الإيمانية في يوم التروية على حجاج بيت الله الحرام، بل تمتد لتشمل المسلمين في شتى بقاع الأرض، باعتباره أحد أيام العشر الأوائل من ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وتعالى وأقسم بها في قوله: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾ [الفجر: ١-٢]، ويشرع لغير الحاج في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة، وعلى رأسها الصيام، والذكر، والتكبير المطلق، استنادا إلى التوجيه النبوي الشريف، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» [البخاري (٩٦٩)]، ويمثل هذا اليوم فرصة للمسلم لتجديد التوبة والدعاء، ومشاركة الحجيج في استشعار عظمة الزمان وفضل الإقبال على الله.

يوم التروية .. لما سمي بهذا الاسم ماهي أحب الأعمال الى الله  ؟

تطهير القلوب من الضغائن والأحقاد

ولغير الحاج وظائف قلبية وبدنية في هذا اليوم المبارك، تتصدرها فريضة غائبة وهي تطهير القلب من الضغائن والأحقاد، إذ لا يرفع العمل الصالح في هذه الأيام الفاضلة وقلب المسلم مشاحن لأخيه، وقد حذر النبي من عاقبة ذلك في الحديث الصحيح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: اتْرُكُوا أَوِ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا » [مسلم (٢٥٦٥)]، ويضاف إلى سلامة الصدر أعمال مستحبة كالصيام استثمارا لفضل العشر الأوائل، والإكثار من التهليل والتكبير المطلق، والإلحاح في الدعاء بأن يكتب الله لهم أجر الحجيج بنياتهم الصادقة.

كلمات دلالية