رفض المواطن ياسين عبد اللطيف قبول مهر ابنته بعملة الدينار الأردني الورقية، كون غالبية تجار الذهب والملابس، أو حتى صرّافين العملة، يرفضون التعامل بها، إذ إنها أصبحت تفقد أكثر من نصف قيمتها الحقيقية، وهو أمر يفاقم أزمة السيولة في قطاع غزة المُفتعلة منذ السابع من أكتوبر 2023.
تعيش أسواق قطاع غزة اختلالاً نقدياً حاداً يتمثل في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للدينار الأردني وسعر تداوله الفعلي في السوق، في مؤشر واضح على تراجع كفاءة آليات التسعير وفقدان التوازن بين العرض والطلب.
يوضح المواطن عبد اللطيف سبب عدم قبول مهر ابنته بالدينار الأردني؛ لأنه لا يُقبل في حالياً في الأسواق، وفي أسوأ الأحوال يفقد أكثر من نصف قيمته، في ظل ارتفاع جنوني على الأسعار في قطاع غزة.
يقول: "على سبيل المثال، في حال استلمت مهر ابنتي بقيمة 3000 دينار أردني، وعند التوجه إلى السوق لشراء احتياجاتها وتجهيزها، لا أحد سيقبل التعامل به من التجار، وعند التوجه إلى المصارف لتحويله إلى شيكل إسرائيلي، ستفقد أكثر من نصف قيمته".
يشير إلى أنه تم إلغاء التعامل بالعملة الورقية من الدينار الأردني بشكل نهائي في أسواق غزة، خصوصًا في تجارة الذهب وشراء العقارات، إذ إنه توجه للعديد من تجار الذهب ليستفسر عن الأمر، فوجد أن جميعهم رفضوا التعامل بالعملة الأردنية.
يوجد عزوف كبير عن استخدام الدينار الأردني بعد مرور أكثر من عامين ونصف على حرب الإبادة، خلافاً للوضع الذي كان قبل الحرب، إذ كان يستخدم الدينار الأردني في بعض القطاعات لكن الحال تغير بفعل عوامل فرضها الواقع.
ومعظم العملات الورقية المتداولة في قطاع غزة تالفة بسبب عدم سماح الجانب الإسرائيلي منذ بدء الحرب بإدخال العملة النقدية، وبخاصة من فئة الشيقل إلى قطاع غزة"، إذ إن أغلب التجار والمؤسسات ترفض التعامل بالدينار ورقياً وإنما تفضل التعامل عبر التطبيقات من خلال أدوات الدفع الإلكتروني.
أما خالد يحيى، توجّه إلى عدد من الصرّافين في غزة، لتحويل عملة الدينار الأردني إلى شيكل، لكن جميعهم رفضوا التعامل بها، إلا واحد منهم، لكّنه أراد أن يصرف له كل 100 دينار مقابل 280 شيكلاً، في حين أن سعرها الحالي يفوق الـ 400 شيكل.
يقول: "صُدمت من رد الصرافين لتحويل الدينار إلى شيكل، فمعظمهم رفض التعامل مع العملة الأردنية، ومن قبل بها، يريد خفض قيمتها إلى أقل من النصف، وهذا ظلم كبير".
المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر، يقول: إن سعر الدينار الأردني الذي يبلغ سعره حاليا 4.08 مقابل الشيكل، لا يُقبل حاليا بالأسواق، وفي حال قبوله يصرف بنحو 2.5 شواكل فقط، أي بفجوة تزيد عن نحو شيكلين للدينار الواحد، مشيراً إلى أن هذه الفجوة تعني خسارة مباشرة لأكثر من ربع القيمة، وهي نسبة مرتفعة لا يمكن تفسيرها اقتصاديا في ظل استقرار سعر الدينار عالميا وارتباطه بالدولار الأميركي.
وأضاف أبو قمر في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية: "أنه إذا افترضنا أن فردا يحتفظ بـ 10 آلاف دينار، فإن قيمتها النظرية تبلغ نحو 41.5 ألف شيكل، بينما يحصل فعليا على حوالي 30 ألف شيكل، أي خسارة تتجاوز 11 شيكل دفعة واحدة، هذه ليست تقلبات سوق بل إعادة تسعير قسرية للأصول النقدية خارج الأطر الرسمية".
وأشار إلى أن المشكلة الأساسية ليست في العملة نفسها، بل في هيكل السيولة داخل السوق، الشيكل يسيطر على التداولات اليومية ما يمنحه أفضلية سيولة، بينما يعاني الدينار من اختناق نقدي يدفع التجار لتسعيره بخصم مرتفع لتعويض مخاطر إعادة تداوله. في المقابل يظل سعره عبر القنوات البنكية قريبا من السعر الرسمي، ما يكشف فجوة بين السوق النقدي والنظام المالي.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع يهدد بتآكل المدخرات المقومة بالدينار ويضعف الثقة بأي أداة ادخارية، والحل اقتصاديا يبدأ بتقليص فجوة السعر عبر ضبط سوق الصرافة وتعزيز الدفع الإلكتروني ورفع كفاءة تدفق السيولة، لأن ترك السوق بهذه الصورة يعني عمليا فرض "ضريبة غير معلنة" على حاملي الدينار.