بالصور "سنّ السكاكين في غزة".. مهنة العيد تتحول إلى سنّ ماكينات الحلاقة فقط

الساعة 10:24 ص|24 مايو 2026

فلسطين اليوم

"بدلاً من طوابير المواطنين التي كانت تصطف لسنّ السكاكين قبل العيد، باتت محالنا فاضية وشغلنا بس سن ماكينات الحلاقة"، بهذه الكلمات بدأ المواطن أنيس الفيري، صاحب محل لسنّ السكاكين، حديثه عن واقع المهنة في قطاع غزة، في ظل غياب الأضاحي للعام الثالث على التوالي نتيجة منع الاحتلال إدخال المواشي إلى القطاع.

ومع اقتراب عيد الأضحى، تغيب الحركة المعتادة التي كانت تنشط فيها مهنة سنّ السكاكين بشكل كبير، بعدما حُرم آلاف المواطنين من شراء الأضاحي بفعل الحصار والحرب والأوضاع الاقتصادية الكارثية وأن وجدت تكون أسعارها خيالية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على العاملين في هذه المهنة الموسمية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على موسم العيد.

وأوضح الفيري خلال حديثه لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الأيام التي كانت تشهد ازدحاماً كبيراً قبل العيد تحولت إلى أيام شبه خالية من العمل، موضحاً: "في السابق كنا نعمل لساعات طويلة بسبب كثافة الطلب على سنّ السكاكين والسواطير، أما اليوم فالإقبال محدود جداً، ويقتصر العمل على سنّ بعض الأدوات المنزلية البسيطة، دون وجود أي حركة تُذكر مقارنة بالمواسم السابقة".

وللعام الثالث على التوالي، يمرّ عيد الأضحى على قطاع غزة دون أضاحٍ، في ظل ظروف إنسانية صعبة تلقي بظلالها على مختلف مظاهر الحياة. ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحرب وما خلّفته من دمار واسع، إلى جانب موجات النزوح التي أجبرت آلاف العائلات على العيش داخل الخيام وفي ظروف قاسية، ما جعل أجواء العيد مختلفة تماماً عن السنوات السابقة.

سن السكاكين.. مهنة قديمة ينعشها عيد الأضحى (10).JPG
 

"اليوم ما في موسم عيد مثل كل سنة، الناس مش قادرة تشتري أضاحي ولا حتى تفكر فيها، وإحنا شغلنا صار شبه متوقف، بنستنى أي زبون على أدوات بسيطة عشان نكمل يومنا"، يقول الفيري، وقد ارتسمت على ملامحه علامات الحسرة.

ويضيف "الموسم اللي كنا ننتظره طول السنة صار اليوم أيام عادية جداً، ما في حركة ولا طلب، وحتى الناس نفسها مش قادرة تجهز لأي شيء بسبب الظروف الصعبة، بصراحة موسمنا هذا العام انتهى فعلياً قبل ما يبدأ".

والأضاحي أن توفرت داخل قطاع غزة، فإن أسعارها مرتفعة جداً وبشكل غير مسبوق مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل الإقبال عليها محدوداً حتى عند توفرها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وهذا الواقع ينعكس بشكل مباشر على مهنة سنّ السكاكين، التي تعتمد أساساً على موسم الأضاحي، حيث يؤدي ضعف الإقبال على الشراء أو تراجع الذبح إلى ركود كبير في عمل محال السنّ وتراجع الطلب إلى أدنى مستوياته، ما يفقد العاملين فيها مصدر رزقهم الموسمي الذي كانوا يعتمدون عليه خلال فترة العيد.

سن ماكينات الحلاقة

بدوره، قال العامل في مهنة سنّ السكاكين إياد الأضم "الموسم هذا انحصر عملنا بشكل شبه كامل على سنّ ماكينات الحلاقة وبعض الأدوات المنزلية البسيطة، بعد أن كانت المهنة تعتمد بشكل أساسي على سنّ السكاكين والسواطير الخاصة بالأضاحي”.

 ويضيف لـ"مراسلنا":" أن تراجع العمل هذا العام انعكس بشكل مباشر على دخل العاملين في المهنة، حيث لم يعد الموسم يشكّل مصدراً أساسياً كما كان في السابق، في ظل غياب الأضاحي وتراجع الحركة في الأسواق"، مشيرا إلى أن استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، وما رافقها من دمار ونزوح، أدى إلى تغيّر كبير في تفاصيل الحياة اليومية وتراجع العديد من المهن الموسمية بشكل واضح.

وأضاف أن المهنة رغم تراجعها لا تزال من المهن الخطيرة، نظراً لاعتمادها على أدوات حادة ومكائن قد تتسبب بإصابات للعاملين، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمالية انفجار حجر السن أثناء العمل.

ولا يقتصر تراجع النشاط على مهنة سنّ السكاكين فقط، بل امتد ليشمل العديد من المهن الموسمية التي كانت تنتعش في مثل هذا الوقت من كل عام، وعلى رأسها الجزارون ومحلات الشواء وغيرها من الأنشطة المرتبطة بعيد الأضحى، والتي باتت شبه غائبة هذا العام في ظل الظروف الراهنة، ما يعكس حجم الركود الذي يخيّم على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية في قطاع غزة.

سن السكاكين لذبح الأضاحي
 

كلمات دلالية