تقرير كيف تحول شارع صلاح الدين الى "مصيدة مفتوحة" تحصد أرواح المارة؟

الساعة 05:33 م|22 مايو 2026

فلسطين اليوم

تحول شارع صلاح الدين، الذي يربط قطاع غزة من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه، من شريان للحياة والحركة، إلى أحد أخطر الممرات، وباتت محاولة المرور عبر هذا الطريق مغامرة شبه انتحارية، وتحديداً عند اقتراب السيارات أو المشاة من نقطة الارتكاز الأكثر رعباً "مفترق نتساريم".

وعلى الرغم من محاولات المواطنين الاضطرارية لاستخدام الطريق والتنقل بين الشمال والجنوب، إلا أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حوّل هذا الممر إلى "مصيدة موت محققة"، وأصبحت حركة المرور منه تحت المقصلة.

يقول المواطن صبحي، 48 عاماً، وهو شاهد عيان: "إن المرور عبر شارع صلاح الدين يعني أنك تضع روحك على كفك، حيث تمر السيارات بسرعة جنونية خوفاً من الرصاص، ومع ذلك، فإن القناصة والرشاشات الثقيلة للاحتلال تصطاد الناس بدم بارد".

وأضاف لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إن آليات الاحتلال المتمركزة في المناطق الشرقية للقطاع، والمجهزة بأحدث وسائل المراقبة تطلق نيرانها بشكل عشوائي على المواطنين بشكل يومي، وأن جنود الاحتلال يتلذذون في قتل واصابة المواطنين، بغض النظر عن هوياتهم الشخصية.

وأعلنت طواقم الإسعاف والطوارئ، اليوم الجمعة عن إصابة طفلة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة تقع خارج نطاق وتمركز آليات السيطرة العسكرية للاحتلال، شمال مخيم البريج في المحافظة الوسطى لقطاع غزة.

وأفاد شهود عيان أن الطفلة أصيبت بجروح جراء إطلاق النار المباشر من قبل قوات الاحتلال صوب المواطنين في تلك المنطقة.

ومن جهته قال السائق هاني المنسي، 35 عاماً إن الاحتلال ينتهج "سياسة القنص عن بُعد"؛ فالطريق مفتوح امام المركبات والمارة، لكنه لا يوجد أمان بأي حال من الأحوال، بل هو ساحة رماية مفتوحة أمام رشاشات الاحتلال وقناصته.

وأوضح أن الخطورة تكمن في أن الاحتلال لا يكتفي بتأمين محيط تمركزه العسكري المباشر، بل يتعمد إطلاق النار الحي والمباشر صوب المارة خارج نطاق سيطرته المفترضة، أي في المناطق الواقعة خارج حدود ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، ويقوم باصطياد السيارات والعربات والمواطنين الراجلين وهم في مسافات بعيدة.

وبدوره يقول أحمد 26 عاماً، وهو أحد السائقين الذين يرتادون الطريق مجبرين: "الممر مفتوح ولا يوجد جندي واحد يستوقفك، لكنك تسير وأنت تتوقع رصاصة في رأسك أو في إطارات السيارة في أي لحظة.. الاحتلال يطلق النار على كل ما يتحرك، حتى لو كنت بعيداً جداً عن آلياتهم وخارج نطاق الخط الأصفر"، واصفاً هذا بأنه عملية قنص للمارة بهدف الترهيب والقتل لمجرد القتل.

وأسفرت عمليات إطلاق النار المباغتة هذه عن استشهاد وإصابة العشرات من المدنيين الذين ظنوا أنهم ابتعدوا مسافة كافية عن نقاط تمركز قوات الاحتلال.

يشار الى أن جيش الاحتلال تقوم بشكل يومي بتوسيع نطاق سيطرته الميدانية عبر تحريك "الخط الأصفر" الفاصل بين المناطق التي يحتلها والمناطق التي انسحب منها في قطاع غزة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

وأفاد شهود عيان أن اليات الاحتلال أزاحت المكعبات الإسمنتية المطلية باللون الأصفر، التي كانت تمثل الحد الفاصل بين مناطق السيطرة، باتجاه الغرب، ما يعني توسيع مساحة الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة اقتراب المكعبات الإسمنتية من مسار المركبات على شارع صلاح الدين، ما تسبب بحالة من الذعر بين المواطنين وتوقف حركة السير لساعات، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي في محيط المنطقة.

ويرى مراقبون بأن شارع صلاح الدين يمثل نموذجاً لـ "الحصار الذكي" والمميت؛ ويظل هذا الممر المفتوح شاهداً على استباحة دماء المدنيين العابرين بين شمال القطاع المحاصر وجنوبه المثخن بالجراح.