ماذا يعني اغتيال القائد العام للقسام "الحداد" في هذا التوقيت..؟

الساعة 12:26 م|17 مايو 2026

فلسطين اليوم

رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" خرق الاتفاق بشكل يومي عبر القصف وعمليات النسف والاستهداف المباشر، ما يؤدي بشكل شبه يومي إلى ارتقاء شهداء وجرحى في مناطق متفرقة من القطاع، وسط اتهامات للاحتلال بالتنصل من التزاماته الواردة في الاتفاق.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، جاء اغتيال القائد العام لكتائب القسام "عز الدين الحداد" ليضيف مؤشراً جديداً على تمسك "إسرائيل" بسياسة التصعيد والاغتيالات، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انهيارها.

"وبـ3 مقاتلات و13 قذيفة، أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه كاتس اغتيال القائد العام لكتائب القسام الحداد، خلال تواجده في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، ضاربًا بعرض الحائط اتفاق وقف إطلاق النار، ومؤشراً على استمرار سياسة التصعيد رغم التفاهمات القائمة".

الاغتيال الذي يأتي في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انهيار اتفاق التهدئة، في ظل استمرار العمليات العسكرية "الإسرائيلية" وغياب أي مؤشرات حقيقية على التزام الاحتلال ببنود وقف إطلاق النار، يثير تساؤلات حول أهداف هذه العمليات؟، وما المعنى المراد منها؟، وما إذا كانت تهدف إلى إعادة خلط الأوراق ميدانياً وسياسياً؟

 

المحلل والمختص في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين، أكد أن اغتيال عز الدين الحداد يعكس إصرار الاحتلال على مواصلة انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل غطاء أو غضّ طرف أمريكي، مبيناً أن العملية تجسد الاستهانة بالوسطاء وعدم احترام الاتفاقيات المبرمة.

وأوضح ياسين خلال حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن عملية الاغتيال سعت حكومة "نتنياهو" لاعتبارها صورة انتصار حقيقية، لكن الواقع يختلف، فامتلاك "إسرائيل" ما بين 10 إلى 15 قمراً صناعياً، إضافة إلى قدرات تكنولوجية واستخباراتية هائلة، لا يجعل من الاغتيالات إنجازاً، كون التجارب أثبتت فشل هذه السياسة في توفير الأمن أو إخضاع الطرف الآخر، بل أسهمت في تكريس دوامة العنف وتعميق الصراع.

"ومنذ وقوع عملية الاغتيال، بدأت وسائل الإعلام "الإسرائيلية" عبر محلليها التأكيد على أن هذه العملية تأتي في إطار الضغط على الطرف الفلسطيني الرافض لتطبيق بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، وفي مقدمتها بند نزع السلاح، على اعتبار أن تنفيذ المرحلة الأولى يمثل أولوية يجب الالتزام بها قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة.

غير أن هذا الطرح، ورغم تداوله في بعض الأوساط الإعلامية، لا يجد إجماعاً حتى داخل النقاش السياسي "الإسرائيلي" نفسه، إذ يذهب آخرون إلى أن خيار الاغتيالات لطالما ارتبط باعتبارات داخلية أكثر من كونه أداة حاسمة في تغيير مواقف الأطراف الفلسطينية، خاصة في ظل تجارب سابقة لم تُفضِ إلى تحقيق أهداف سياسية مستدامة."

وتواصل "إسرائيل" خرق اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ارتكب الاحتلال خلال شهر أبريل 377 خرقاً أسفرت عن 111 شهيداً و376 مصاباً، وسط إخلال جسيم ببنود الاتفاق واستمرار تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

اغتيال الحداد
 

وفيما يتعلق بموقف المقاومة وإمكانية الرد، يعتقد المختص ياسين أن مواقف الفصائل الفلسطينية لن تتأثر بعملية اغتيال الحداد، مشيراً إلى أن هناك خطوطاً حمراء واضحة وبنوداً محددة في الاتفاق، تقوم على تنفيذ المرحلة الأولى أولاً، ومن ثم الانتقال إلى التفاوض حول ملف نزع السلاح.

ويضيف أن فصائل المقاومة أبدت قدراً من المرونة في هذا الإطار، وأبدت استعداداً للتعامل مع ملف السلاح في حال التزام الاحتلال بتطبيق بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك الانسحاب التدريجي من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك، حيث يواصل الاحتلال التقدم والتوسع بدلاً من الانسحاب، إلى جانب استمرار الخروقات اليومية وعدم الالتزام ببنود الاتفاق، حتى في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية.

ويرى المحلل والمختص بالشأن "الإسرائيلي" أن ما يجري يعكس محاولة "إسرائيلية" مستمرة لتعطيل الاتفاق وإفراغه من مضمونه، سواء عبر عرقلة تشكيل لجنة التكنوقراط، أو الاعتراض المتكرر على إنشاء قوة الاستقرار، أو حتى الجدل حول تسميات وصيغ اللجنة، إضافة إلى التلويح المستمر بخيار العودة إلى الحرب.

وفي ما يخص طبيعة الرد، أشار ياسين إلى أن الدور الأساسي يفترض أن يكون للوسطاء، باعتبارهم الجهة الضامنة لمسار الاتفاق، مؤكداً أن استمرار الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية يمثل، في جوهره، مساساً بمصداقية الوسطاء ونزاهة العملية التفاوضية برمتها.

وشدد على ضرورة أن يتحرك الوسطاء نحو حشد موقف دولي ضاغط على الاحتلال لإلزامه بتنفيذ بنود الاتفاق، محذراً من أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، ويقوض أي فرصة لتحقيق الاستقرار أو تثبيت التهدئة.

ومنذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر)، بلغ إجمالي عدد الشهداء 870، فيما بلغ إجمالي عدد الإصابات 2,543، نتيجة الخروقات "الإسرائيلية" المتواصلة على قطاع غزة منذ دخول الاتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية أمريكية وقطرية ومصرية، فيما بلغت الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023: 72,757 شهيداً و172,645 إصابة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

كلمات دلالية