مع اقتراب عيد الأضحى 2026

تقرير أسعار الملابس في العلالي، و"البالة" هي الملاذ الأخير أمام الغزيين لستر أجسادهم

الساعة 04:44 م|16 مايو 2026

فلسطين اليوم- غزة

مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك 2026، بدأت بعض العائلات في قطاع غزة بالنزول إلى الأسواق في قطاع غزة، في محاولة منهم لشراء بعض الملابس لابنائهم، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بواقع مرير فرضته الاسعار الفاحشة للملابس والأحذية في الاسواق.

وتسبب هذا الغلاء في الأسعار في تحويل رحلة البحث عن ملابس إلى "مهمة شاقة" ومحبطة للكثيرين، فمع استمرار الأزمات الاقتصادية وتداعيات الحرب والحصار، سجلت أسعار الملابس والأحذية ارتفاعات جنونية، مما دفع الغالبية العظمى من العائلات إلى هجر المحلات التجارية والتوجه نحو "سوق البالة" (الملابس المستعملة) كخيار وحيد.

وتشير المعطيات الميدانية وتقارير الإحصاء لعام 2026 إلى أن مؤشر أسعار المستهلك في قطاع غزة شهد قفزات غير مسبوقة، حيث تجاوزت نسبة الارتفاع في بعض السلع الأساسية 31% مقارنة بالأعوام السابقة.

وفي جولة لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية داخل الأسواق، يظهر التباين الصادم؛ فبينما كان سعر "حذاء الأطفال" لا يتجاوز 40 شيكلاً، وصل إلى أكثر من 100-150 شيكلاً، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لآلاف الأسر التي تعاني من انعدام السيولة وتوقف الدخل.

ويعزو تجار قطاع غزة هذا الغلاء الفاحش إلى جملة من الأسباب المعقدة، منها القيود التي يضعها الاحتلال على المعابر، إذ أدى إغلاق المعابر المتكرر والقيود المشددة على إدخال البضائع الجديدة إلى شح كبير في المعروض.

ويقول التاجر أبو حسن عياد بأن ارتفاع تكلفة شحن البضائع من الخارج وصولاً إلى غزة، والرسوم الإضافية التي تفرض في ظل الأوضاع الأمنية غير المستقرة، أدى لارتفاع كبير في سعر البضائع التي يتم إدخالها مع قلة الكميات.

وأوضح التاجر عياد في تصريح ل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية بأن بروز ظاهرة "تجار الأزمات" الذين يتحكمون في الكميات القليلة المتوفرة ويرفعون أسعارها لمضاعفة أرباحهم، أيضا عامل مهم ساهم في ارتفاع أسعار الملابس وباقي السلع.

وأمام هذا الواقع، لم يجد المواطن الغزي بُداً من اللجوء إلى محلات الملابس المستعملة، "البالة"، والتي باتت تعج بالمئات من المواطنين من مختلف الطبقات الاجتماعية.

تقول دينا منصور: "لم نعد نبحث عن الموضة، نبحث فقط عما يستر أطفالنا".

دينا، وهي نازحة من شمال غزة في أحد مخيمات النزوح في جنوب قطاع غزة، تصف الاسعار التي وصلت إليها الملابس ب "الجنون".

 وأضافت: "ما أشتريه هنا بـ 50 شيكلاً، قد يكلفني 500 شيكل في المحلات الجديدة".

ولفتت إلى أن محلات البالة توفر قطعاً بأسعار تبدأ من 5 شواكل وتصل إلى 40 شيكلاً للقطع ذات الجودة العالية.

ومن جهته يرى الخبير الاقتصادي احمد ابو قمر بأن ارتفاع أسعار السلع، وخصوصا الملابس والأحذية في قطاع غزة يعود لقلة عدد الشاحنات التي يسمح الاحتلال بإدخالها إلى القطاع، مشيرا إلى أن الاحتلال يسمح فقط ب 20% فقط من حاجة السكان.

ولفت أبو قمر في تصريح ل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية إلى تكاليف عملية الشحن والنقل أو ما يعرف ب "التنسيقات" التي يتم دفعها مرتفعة جدا، ولا يتحملها التجار، بل إن مردودها ينعكس على المواطن المستهلك فقط، مؤكدا أن التكاليف التشغيلية من ايجار مستودعات وكهرباء وأجرة عمال تنعكس على الأسعار.

وبين ابو قمر بأن هذا الارتفاع في أسعار السلع الأساسية في أسواق قطاع غزة لا يتماشى مع الوضع الاقتصادي في القطاع، لا سيما أن الحديث يدور عن ارتفاع كبير في معدلات البطالة قد تفوق 80%، كما أن الموظفين في قطاع غزة لا يتلقون رواتب منتظمة وبنسب متدنية.

كما تطرق الخبير أبو قمر إلى معدلات الفقر في قطاع غزة، مؤكدا بأن نسبة الفقر بالقطاع بلغت 90%، مشيرا إلى أن نحو 95% من سكان القطاع أصبحوا يعتمدون على المساعدات بشكل أساسي.

وطالب أبو قمر بضرورة فتح المعابر وإدخال ما ينقص من ملابس واحتياجات، كما دعا لرفع التنسيقات عن الأساسيات التي يحتاجها المواطنين، وانهاء سياسة احتكار السلع.

وتابع يقول: "لقد باتت المساعدات نهج حياة في غزة، لذلك يجب أن تتضمن تلك المساعدات الملابس والأحذية كما تتضمن المواد الغذائية".