لم تجدْ عائلة المُصاب بمرض الثلاسيميا محمد صلاح الدين الحسنات (24 عاماً)، حلاً لتضخم الطحال لديه سوى استئصاله، نظراً لنقص أدوية "الكلينر" اللازمة لعلاج فرط الحديد الناتج عن نقل الدم المتكرر، ليزيد قلق العائلة حول مصير الأعضاء الحيوية الأخرى في جسمه التي قد تواجه المصير ذاته الأمر الذي يُشكل خطورة عالية على حياته.
فمرضى الثلاسيميا في قطاع غزة، يعانون من نقص حاد في وحدات الدم وأدوية التخلص من الحديد (الكلينر) نتيجة الحرب، فيما تسبب الحصار وتدمير القطاع الصحي في انقطاع جلسات نقل الدم الدورية والأدوية الهامة، مما أدى لارتقاء (50 مريضاً) سواء بالقصف المباشر أو نتيجة مضاعفات وتداعيات نقص العلاج والتغذية.
و"الثلاسيميا"، هو مرض وراثي يصيب الدم، يؤدي إلى إنتاج الجسم لكمية غير كافية أو غير طبيعية من الهيموغلوبين، البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، مما يسبب فقر الدم المزمن ومشاكل صحية متعددة.
استئصال الطحال وخشية على البقية
تقول والدة الحسنات:" ابني مريض ثلاسيميا منذ ولادته، ويضطر لنقل الدم كل 3 أسابيع، وهو يحتاج لعلاج خاص بفرط الحديد، لإزالة الحديد الزائد الناتج عن نقل الدم المتكرر، لكن بسبب الحرب الأخير انقطع العلاج".
وتضيف في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" :" للأسف اضطرينا لاستئصال الطحال نظراً لتضخمها نتيجة عدم تكسير الحديد الناتج عن نقل الدم فتضخمت الطحال لديه، وسببت له مشكلة صحية، الأمر الذي أثر على حياته بشكل مباشر."
وطالبت والدته بضرورة توفير العلاج المناسب لمرضى الثلاسيميا، وفي حال عدم القدرة على ذلك، فالأولى أن يتم تحويلهم للخارج لتقديم العلاج المناسب لديهم.
كما يعاني الحسنات وكافة المرضى، من سوء التغذية والنزوح، وصعوبة الحصول على طعام صحي، فضلاً عن العيش في الخيام، الأمر الذي يزيد من ضعف أجسادهم الهشة أصلاً، فضلاً عن صعوبة الوصول للمشافي في ظل أزمة المواصلات القاسية.
يُذكر، أن الثامن من مايو من كل عام يُصادف اليوم العالمي للتضامن مع مرضى الثلاسيميا، لكنه في قطاع غزة هو يوم للتذكير بمعاناة المرضى وارتقاء 48 مريضاً منهم نتيجة تداعيات الحرب، سواء بالقصف أو نتيجة نقص الأدوية.
50 شهيداً من مرضى الثلاسيميا
استشاري أمرض الدم د. هاني ثابت، والذي يعمل في مركز غزة للسرطان ومجمع الشفاء الطبي، أوضح في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن قطاع غزة يضم 237 مريضاً بالثلاسيميا 98 منهم في محافظة غزة، و97 آخرين في رفح ، والبقية في المحافظة الوسطى، وقد ارتقى منهم 50 في الحرب الأخيرة 12 منهم بسبب القصف المباشر و38 آخرين بسبب تداعيات نقص الأدوية والحصار.
ووفق د. ثابت، فإن مرضى الثلاسيميا في القطاع، يواجهون تحديات عديدة أبرزها انعدام أو نقص الأدوية، وعدم توفر كميات من وحدات الدم، وعدم توفر فلاتر الدم، والأدوية الأخرى التي تتعلق بالمرض فضلاً عن نقص في عدد أطباء الدم المختصين والبالغ عددهم فقط 2 في القطاع، وإغلاق معبر رفح البري لسفر المرضى وعلاجهم بالخارج.
ومن أهم الأدوية الأساسية لمرضى الثلاسيميا هو أدوية "خالب الحديد" التي تمنع تراكم الحديد في الجسم، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في القلب والكبد، ونقص الحديد الزائد الذي قد يسبب الموت، التي تأتي في ظل انهيار المنظومة الصحية، وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة، لا سيما في شمال غزة، ومنع المرضى من الحصول على نقل الدم، مع نزوح العديد منهم مرات عدة.
مضاعفات خطيرة
وأعرب د. ثابت عن أسفه، أن هؤلاء المرضى حتى يعيشوا على مستوى حياة طويل ، كانوا بالماضي يعيشون لحتى عمر 20 -25 سنة ، لكن مع تطور الطب الحديث وتطور الأدوية وصلت أعمارهم ل 50-60 سنة، لكن في قطاع غزة الوضع يختلف.
وبين، أن هذه الأدوية إذا لم تكن موجودة باستمرار فإنها تؤثر سلبياً على المرضى وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة وكثيرة منها التأثير على القلب و الكبد والطول والوزن والتأثير على أمراض أخرى.
ولفت إلى أن هذه الأدوية بسيطة وسهلة وليست غالية لكن يجب أن تكون متوفرة وبشكل مستمر كما يوجد لها مصنعية في دولة فلسطين ولكن نظراً لظروف الحرب لم تصل لوزارة الصحة، بشكل مستمر.
ويبقى مرضى الثلاسيميا في ظل استمرار تداعيات الحرب وانهيار المنظومة الصحية في قطاع غزة، من بين أكثر الفئات هشاشة التي تواجه خطر الموت، في ظل نقص الأدوية وشح وحدات الدم، خاصةً مع النزوح وسوء التغذية، الأمر الذي بات السماح لهم بتلقي العلاج خارج القطاع هو ضرورة مُلحة.