ينذر بكارثة صحية

القوارض تتكاثر في غزة.. وهاجس "فيروس هانتا" يزداد

الساعة 10:49 ص|07 مايو 2026

فلسطين اليوم

تشهد مدينة غزة في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد القوارض والفئران، في ظل الظروف البيئية الصعبة التي أعقبت الحرب، وتراكم النفايات وتضرر البنية التحتية، ما أثار مخاوف صحية من احتمالية ارتفاع مخاطر انتشار أمراض قد تنتقل عبر هذه القوارض، وعلى رأسها "فيروس هانتا"، وهو مرض فيروسي نادر لكنه قد يكون خطيرًا في حال انتقاله إلى الإنسان.

وفي الوقت الذي لا تُسجل فيه عادةً حالات واسعة الانتشار لهذا الفيروس، إلا أن خبراء الصحة يحذرون من الظروف البيئية التي قد تُسهم في زيادة احتمالية ظهوره أو انتقاله، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف خدمات النظافة العامة ومكافحة القوارض، كما هو الحال في قطاع غزة.

وينتقل "فيروس هانتا" أساسًا من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق هواء ملوث بفضلاتها أو ملامسة أسطح ملوثة، ما يجعله مرتبطًا بشكل مباشر بانتشار الفئران والجرذان في البيئة المحيطة.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد التساؤلات حول مدى الجاهزية الصحية في قطاع غزة لرصد مثل هذه الأمراض، والإجراءات الوقائية المتبعة للحد من أي مخاطر محتملة، خصوصًا مع تدهور بعض الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة ومكافحة الأوبئة.

الفارة
 

بؤرة صحية

مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة، الدكتور أيمن أبو رحمة، أكد أن تكدس النفايات وتراكمها في مختلف مناطق قطاع غزة، إلى جانب التدمير الواسع للبنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، تسبب في تفاقم المخاطر الصحية وانتشار القوارض بشكل غير مسبوق، في ظل غياب حلول حقيقية للأزمة وقلة الإمكانيات المتوفرة.

وأوضح خلال حديثه لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن غياب الجهات المختصة بفرز النفايات والتعامل معها وفق درجة خطورتها، إضافة إلى عدم القدرة على ترحيلها إلى أماكن مخصصة، حوّل أكوام النفايات إلى بؤر خطيرة تهدد حياة المواطنين والنازحين، خاصة مع انتشارها قرب أماكن السكن ومخيمات النزوح.

وأشار إلى أن تدمير شبكات الصرف الصحي وتراكم المياه العادمة وفّرا بيئة خصبة لتكاثر القوارض بمختلف أنواعها، ما تسبب في أضرار صحية مباشرة للسكان، لافتًا إلى أن القوارض قد تهاجم الإنسان وتتسبب بعضّات خطيرة تؤدي إلى التهابات شديدة، خصوصًا لدى مرضى السكري الذين يعانون من ضعف الإحساس بالأطراف، ما قد يؤدي إلى مضاعفات تصل في بعض الحالات إلى بتر القدم.

ومنذ اندلاع الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تمنع "إسرائيل" البلديات من الوصول إلى مكبات النفايات الرئيسية القريبة من السياج الأمني شرقي القطاع، كما تعرقل إدخال مقومات عمل البلديات، بما في ذلك معدات النظافة والصحة العامة ووسائل مكافحة القوارض، وغيرها من الاحتياجات الأساسية، ما فاقم من تدهور الواقع البيئي والصحي داخل القطاع.

WhatsApp Image 2026-05-07 at 10.53.48 AM.jpeg

 

فيما يتعلق بالأمراض المرتبطة بانتشار القوارض، أوضح أبو رحمة أن وزارة الصحة لا تمتلك حالياً المواد والإمكانات المخبرية اللازمة لإجراء الفحوصات وتشخيص الحالات بدقة، في ظل تدمير واسع طال قدراتها وإمكاناتها الصحية جراء ما وصفه بالاستهداف الذي طال البنية التحتية الصحية.

وأضاف أن عدداً من الحالات التي وصلت إلى المستشفيات والمراكز الطبية ظهرت بأعراض تتمثل في الحمى وأعراض عامة غير محددة، ما يصعّب عملية التشخيص الدقيق في ظل غياب الفحوصات المخبرية وضعف الإمكانيات المتاحة.

وأشار إلى أن الوزارة لا تمتلك إحصاءات دقيقة حول الإصابات المرتبطة بالقوارض، بما في ذلك "عضّات القوارض"، نتيجة الظروف الصعبة ونقص الكوادر والإمكانات، لافتاً إلى أنه تم تسجيل أعداد ملحوظة من المراجعين خلال الأسابيع الأخيرة.

وبيّن أن طواقم الطب الوقائي ومكافحة الأوبئة تتعامل مع هذه الحالات وفق البروتوكولات المعتمدة، عبر علاج الجروح، وإعطاء المضادات الحيوية، وتقديم الإرشادات الصحية اللازمة للحد من المضاعفات.

وأكد أن وزارة الصحة تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية في مختلف القطاعات، محذراً من أن الوضع الصحي في قطاع غزة بات كارثياً، وقد يواجه عجزاً متزايداً عن استيعاب الأعداد المتصاعدة من الإصابات مع دخول فصل الصيف.

وتوقع أبو رحمة ارتفاعاً في الحالات المرتبطة بالأمراض المنقولة عبر القوارض خلال الفترة المقبلة، مع توافر ظروف بيئية تساعد على تكاثرها وانتشارها في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

thumbs_b_c_d2575d023fb428d52bc3d3144542b4f7
 

إجراءات وقائية

وفيما يتعلق بالإجراءات الوقائية، شدد أبو رحمة على أن مواجهة انتشار القوارض لا تقع على عاتق وزارة الصحة وحدها، بل تتطلب تعاونًا مشتركًا بين البلديات والمؤسسات المختلفة والمواطنين.

وأشار إلى أن نقص مواد ومبيدات مكافحة القوارض في السوق المحلي، نتيجة منع إدخالها خلال فترة الحرب، يزيد من صعوبة السيطرة على انتشارها، ما يستدعي التزام السكان، وخاصة النازحين، بالإجراءات الوقائية للحد من الخطر أو تقليله.

وأوضح أن هذه الإجراءات تتمثل في الحفاظ على النظافة العامة، ومنع تراكم النفايات قرب أماكن السكن، والاهتمام بالنظافة الشخصية ونظافة المنازل والخيام، والتخلص من النفايات بشكل دوري، وعدم ترك الطعام مكشوفًا.

وتُعد القوارض "مثل الفئران والجرذان" ناقلًا لعدد من الأمراض التي قد تصيب الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة في البيئات التي تعاني من ضعف في النظافة العامة وتراكم النفايات، ومن أبرز هذه الأمراض فيروس هانتا، الذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات تنفسية أو نزفية خطيرة، إضافة إلى مرض اللِّبتوسبيروز (داء البريميات)، وهو عدوى بكتيرية تنتقل عبر ملامسة مياه أو أسطح ملوثة ببول القوارض، وقد تسبب حمى شديدة ومشكلات في الكلى والكبد.

تدخل عاجل

وفي ختام حديثه، ناشد أبو رحمة المؤسسات المحلية والدولية التدخل العاجل لمعالجة أزمة النفايات ومنع إدخال مواد مكافحة القوارض والمستلزمات الطبية، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، بما يحد من التهديدات الصحية المتفاقمة التي تواجه سكان قطاع غزة.

ويُحذِّر مختصون من أن قطاع غزة، وفي ظل ما يعانيه من ظروف بيئية وصحية صعبة، قد يشهد زيادة في بعض الحالات المرتبطة بالأمراض المنقولة عبر القوارض، أبرز" فيروس هانتا، ومرض اللِّبتوسبيروز (داء البريميات)، إضافة إلى التهابات معوية ناتجة عن السالمونيلا، إلى جانب أمراض بكتيرية وطفيليات أخرى قد تختلف في شدتها حسب نوع العدوى وظروف الإصابة، في حال استمرار  تكدس النفايات وتضرر البنية التحتية وضعف خدمات الصرف الصحي، ما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لانتشار هذه القوارض وما قد تحمله من أمراض.

كلمات دلالية