نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تحقيقًا موسعًا كشفت فيه عن أن صور أقمار صناعية جديدة ومقلقة تكشف واقعًا قاتمًا تحاول الإدارة الأمريكية - على ما يبدو - إخفاءه عن الرأي العام.
وحسب التحقيق، منذ اندلاع الحرب الأخيرة، نجحت إيران بإلحاق أضرار جسيمة ودمار واسع بعدد أكبر بكثير من الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط ممّا تم الإعلان عنه رسميًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن ما لا يقل عن 228 مبنى وقطعة من المعدات العسكرية الاستراتيجية تضررت أو دُمّرت بالكامل في قواعد أمريكية في أنحاء المنطقة.
وأوضحت أن حجم الدمار يفوق بكثير التصريحات الرسمية الصادرة من واشنطن، ما يثير تساؤلات حادة بشأن جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة التهديد الإيراني، مشيرة إلى أن الدمار الهائل، خاصة في مقر الأسطول الخامس في البحرين، أدى إلى قرار دراماتيكي: نقل المقر إلى قاعدة "ماكديل" في فلوريدا.
واعترف مسؤولون كبار في أحاديث مغلقة بأنه قد لا تعود القوات أبدًا بأعداد كبيرة إلى تلك القواعد، فيما يتضح أن الولايات المتحدة انتقلت من وضع هجومي إلى دفاعي كامل داخل بيئة مكشوفة يمتلك فيها العدو معلومات استخباراتية عن كل تحرك.
منذ نهاية شهر فبراير، تحولت نسبة كبيرة من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط إلى "مصائد نيران" خطيرة، خطر الضربات الجوية أجبر القادة على تقليص القوات وإبعاد معظم الأفراد عن مدى النيران الإيرانية، وفق التحقيق.
وبين التحقيق أنه ورغم الاحتياطات، فإن الثمن البشري كان كبيرًا: مقتل سبعة عسكريين أمريكيين (ستة في الكويت وواحد في السعودية)، وإصابة أكثر من 400 جندي، بينهم ما لا يقل عن 12 إصابة خطيرة تتطلب إعادة تأهيل طويلة.
وأكدت الصحيفة أن النتائج لا تترك مجالًا للشك، فالضربات استهدفت بشكل مباشر ليس فقط منشآت الوقود والحظائر والرادارات؛ بل أيضًا أهدافًا "ناعمة" بشكل متعمد، مثل مساكن الجنود وقاعات الطعام والصالات الرياضية، بهدف إيقاع أكبر عدد من الإصابات.
ولفتت إلى توثيق الأضرار في 15 موقعًا عسكريًا مختلفًا، بما في ذلك إصابات في بطاريات الدفاع الجوي ومنشآت الاتصالات الفضائية في قاعدة العديد في قطر، ورادارات في قاعدة موفق السلطي في الأردن وفي الإمارات.
وأشار خبراء عسكريين درسوا النتائج إلى خلل عميق في الاستعداد الأمريكي، موضحين أن الجيش الأمريكي يبدو أنه استهان بدقة القدرات الإيرانية وبمستوى الاستخبارات المسبقة لديها.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في قوات المارينز قوله "الضربات الإيرانية كانت دقيقة بشكل مرعب، ولا توجد حفر عشوائية تشير إلى إخفاقات".
وحسب التحقيق، وُجهت انتقادات حادة لعدم استخلاص الدروس من الحرب في أوكرانيا وعدم التكيف مع تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية، التي يصعب اعتراضها وتتميز بدقة عالية. كما أدى نقص الملاجئ المحصنة إلى ترك معدات باهظة الثمن وجنود مكشوفين.