وجد المدخنون أنفسهم في قطاع غزة، أمام طريقان أحلاهما مر بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة على قطاع غزة ومنع الاحتلال دخول السجائر بشكل كامل للقطاع، وهما أما التوقف عن التدخين أو الشراء بالأسعار الفلكية .
الأسعار المجنونة في القطاع والتي وصلت في أيام الإغلاق الكامل لـ180 شيقلاً للسيجارة الواحدة لتعود للإنخفاض قليلاً ويصل سعر السيجارة من 30-40 شيقلاً.
الدخان مر بمراحل متعددة في الحرب، بدأت بفقدان الدخان من السوق وارتفاع سعره بشكل جنوني والبحث عن بدائل ليكون الدخان الشامي هو البديل الأول ويصل سعره في بداية الحرب 7 -10 شواقل للسيجارة الواحدة، ثم تمر الأيام لتدخل الملوخية على الخط بقوة .
يشار الى أن أسعار السجائر وخاصة الـ"رويال" كان يبلغ سعره قبل الحرب من "18-20" للعلبة الواحدة في حين كان يبلغ سعر كاريلا 20 شيقلا للعلبة الواحدة ، مما يضع المقارنة مما يتم طرحة حالياً من أسعار مقابل العرض السابق غير معقول .
الملوخية البديل الخيالي
لم تعد الملوخية مجرد طبق محبوب على موائد العائلات الغزية، بل تحولت تحت وطأة الحرب الى بديل لتصنيع السجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفها وتدخينها.
البائع سعيد حندوقة في أحد أسواق مدينة غزة يخلط أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.
أوضح أن الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته، وقد تحدث اضرارا على الصحة .
التدخين يسبب السرطان
رغم غياب التأكيدات الرسمية من وزارة الصحة إلا أن عدد من الأطباء في قسم القلب والتنفس في مشافي قطاع غزة، أكدوا لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" وصول عدد من حالات الاختناق وضيق التنفس أزرقاق الوجه نتيجة تدخين "سجائر الملوخية".
ومن جانبه حذر الدكتور أحمد سعيد الجدبة استشاري جراحة الانف والأذن والحنجرة، من خطورة دخان الملوخية، مؤكداً أن حرق الملوخية أخطر من الدخان نفسه ويسبب السرطان.
وقال: إن المواد التي توضع على الملوخية بعد تنشيفها هي "النيكوتين" وهو مسرطن وأحيانا يتم وضع دواء يستخدم لمكافحة الصراصير، وأحيانا زيوت البطاريات وهي مصيبة أكبر" وهكذا يتم تجميع السيجارة ، مشدداً على أن كل المواد المستخدمة خطيرة للغاية .
وبشأن الحالات التي تصل للعيادة ، أوضح عدد كبير من الحالات تصل وعندها سعال شديد مع بحة في الصوت وبلغم أصفر وأحياناً أسود .
وأوضح أنه تم تشخيص عدد من الحالات بظهور حبيبات على الأحبال الصوتية ذات اللون الأبيض مع الأسود، ونحن كأطباء نطلق عليها مرحلة ما قبل السرطان.
وفي دراسة فإن عملية حرق أوراق الملوخية "كأي مادة عضوية" تنتج غازات سامة مثل أول أكسيد الكربون وكميات من القطران. هذه المركبات هي ذاتها الموجودة في التبغ التقليدي وتعتبر مسببات أساسية لتلف الخلايا والسرطان على المدى الطويل.