في ساحة ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، نظم جرحى ومصابون بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية وقفة احتجاجية، اليوم، على عدم سفرهم للعلاج في الخارج بسبب قيود الاحتلال المشددة والمفروضة عليهم على المعابر والمنافذ الحدودية منذ بداية العدوان الذي مر عليه عامين ونصف وما يزيد.
ورفع المشاركون وهم بحالة صحية سيئة جراء تدهور المنظومة الصحية لدى وزارة الصحة بغزة، صورًا لمصابين ولافتات كتب عليها: (من حقي أن أسافر، اناشد العالم بحقي في العلاج)، مطالبين الجهات المعنية والمؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال لتسهيل أمورهم في السفر والعلاج في الخارج.
وقتل جيش الاحتلال منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، 834 مواطنًا وأصاب 2365 أخرين، ليرتفع اجمالي تعداد الشهداء والاصابات منذ بداية الحرب إلى 72,615 شهيد، و 172,468 إصابة جلهم من الأطفال والنساء، في إحدى أسوأ الكوارث البشرية في العالم.
وعلى سرير المرض، حضر المصاب محمد أبو ناصر الذي أصيب قبل عام ونصف بصاروخ إسرائيلي فقد على إثرها أجزاء من أسفل جسمه النحيف، ويقول: "في المستشفيات لا يوجد علاج لازم وما أحصل عليه سوى المسكنات".
وخاض المقعد أبو ناصر، وغير القادر على الحركة، خلال الفترة السابقة عدة عمليات جراحية داخل المستشفيات في القطاع، ورغم ذلك لم تتحسن حالته الصحية بالشكل المطلوب بسبب نقص الدواء والعلاج اللازم، ويضيف: "أنا أريد ابسط حقوقي في العلاج بالخارج، لكي أمارس حياتي الطبيعية".
ويطالب المؤسسات الدولية منها "أطباء بلا حدود" و"منظمة الصحة العالمية" بضرورة النظر إلى فئة المرضى والجرحى والتحويلات الطبية وتقديم جميع السبل لهم لإنقاذ حياتهم.
وإلى جانب هذا الجريح، تحتج الجريحة شروق أبو سكران، وهي على كرسي متحرك يعمل بالكهرباء، على سوء حالتها الصحية المتدهورة جراء تأخير عملية سفرها للعلاج بالخارج، حيث بترت قدميها بقصف إسرائيلي، قبل عامين، وتسبب أيضا لها بنقص في العظم بالفخذ الأيسر.
وتقول أبو سكران، الذي فقدت زوجها جراء الضربة، "أًعاني من قلة الغيارات الطبية وعدم توفير علاجات أخرى، ورغم هذا بحاجة لعمليات جراحية طارئة في الخارج"، وما يزيد سوء وضعها هو نزوحها في خيمة بمدينة غزة تفتقر إلى أدنى متطلبات الصحة والعيش بكرامة.
وبوجه حزين، تضيف المصابة: "بدي أكمل مسيرة حياتي وأعيل ابني الصغير والوحيد"، وتشير إلى أنها "لا تنام الليل بأريحية بسبب الألم الناجم عن الإصابة".
وتتشابك قصص الجرحى في معاناتهم الصعبة، إذ يجلس المصاب جهاد راجح على كرسي متحرك، ويداها ملفوفتان بشاش طبي أبيض اللون، ويقول: إن "إصابتي الحرجة منعتني من تحقيق حلم مسيرتي في اللعب بكرة القدم مع زملائي".
الشاب راجح، يضيف بصوت عالٍ ومتعب: إن "تأخر السفر والعلاج بالخارج قد يفقد طموحي الكروي الذي بنيته منذ الطفولة، وإكمال حياتي بكرامة كما أريد"، ويتابع: "بموت كل ثانية".
"لا يستطيع تحريك يده اليسرى الذي فقد جزء من الأعصاب فيها، إضافة إلى تهديد الأطباء ببتر يده اليمنى رغم اجراء عمليات جراحيه بها"، يقول المصاب الذي بترت قدمه اليسرى.
6 آلاف حالة بتر
وسجلت وزارة الصحة بغزة، ستة آلاف حالة بتر أطراف لمصابين نتيجة الحرب الذي شنها جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتشير إلى أن النساء تشكل نحو 12.7 بالمئة من اجمالي الإصابات والأطفال بنحو 25 بالمئة.
وتؤكد الوزارة، أن جميع المصابين بحاجة إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد، وتوضح أن العديد من عمليات البتر أجريت في ظروف ميدانية قاسية وبدون تخدير، ونقص الإمكانيات يضاعف.
ويواجه آلاف المصابين بحالات البتر تحديات جسيمة في الرعاية الطبية اللازمة بعد تدمير الاحتلال لمراكز الأطراف الصناعية ونقص الأدوية، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع هذا العدد.
كما ويواجه القطاع الصحي في غزة كارثة صحية غير مسبوقة، حيث وصلت نسبة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية إلى مستويات حرجة (نحو 46% من الأدوية الأساسية مفقودة و66% من المستهلكات الطبية)، بحسب وزارة الصحة.
وهذا النقص الشديد جراء سياسات الاحتلال على المعابر، يهدد حياة آلاف المرضى والمصابين والمصابين بأمراض مزمنة، في وقت تستمر الحرب "الإسرائيلية" في تدمير المنظومة الصحية وإعاقة وصول المساعدات الطبية.
ومنذ التوصل إلى اتفاق وقف اطلاق النار الأخير، سمح الاحتلال بسفر مرضى وجرحى مع مرافقين بنسبة محدودة للسفر عبر معبر رفح البري والوحيد مع الجانب المصري، وبلغ اجمالي عددهم نحو ألفين شخص، في حين ينتظر نحو 20 ألف مريض عالق دورهم في السفر، وتأخير ذلك يضع حياتهم ومستقبلهم في خطر.