غزة: عدوان الاحتلال على "أسطول الصمود" لن يختطف التضامن العالمي مع شعبنا

الساعة 03:04 م|01 مايو 2026

فلسطين اليوم

أمام ساحل مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، نظم مواطنون ونشطاء وقفة احتجاجية تنديدًا باعتداء جيش الاحتلال الإسرائيلي على مئات المتضامنين والنشطاء الدوليين المتوجهين لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة كانوا على متن قوارب وسفن أسطول الصمود العالمي في عرض البحر المتوسط.

واستنكر المشاركون، مهاجمة قوات خاصة على متن زوارق حربية للأسطول والسيطرة على 21 قاربًا من أصل 58 على بعد عدة أميال من المياه الإقليمية اليونانية، واحتجاز 175 ناشطاً ومتضامناً أجنبيًا، معتبرين من حصل انتهاك للأعراف والقوانين الدولية.

ورفع هؤلاء، أعلام فلسطين، ولافتات كتب عليها: (الأسطول فكر لا تقهر، قلوبكم وصلت، الأسطول.. إرادة لا تغرق وأخرى)، وسط شعارات وهتافات تطالب المجتمع الدولي بمحاسبة قادة الاحتلال على جريمتهم بحق المتضامنين مع المحاصرين في غزة.

وأبحرت سفن الأسطول البحري الأسبوع الماضي، بعد أن انطلقت من إيطاليا وبرشلونة نحو قطاع غزة الذي شهد حرب إبادة جماعية منذ عامين ونصف، لكسر الحصار المفروض عليه منذ 20 عاماً، وسط تعزيزات إنسانية ومشاركة دولية واسعة.

وأكد منظمو الأسطول، أن الرحلة تشمل نقل مساعدات إغاثية وطبية للفلسطينيين في غزة.

اسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة


أحد المتضامين في الوقفة، أحمد النجار، يقول: إن "هذه الجريمة التي ارتكبها الاحتلال، جريمة حرب كاملة الأركان"، داعيًا المجتمع الدولي وكافة المؤسسات إلى الإفراج العاجل عن السفن والمتضامين.

ويضيف أن "الاحتلال قد يعيق وصول المساعدات مؤقتاً، لكنه لن يختطف الشعوب في التضامن والحرية مع شعبنا"، مشددَا على كسر الحصار الإسرائيلي عن غزة التي يقطنها زهاء مليوني و30 ألف نسمة، وحرية الملاحة وفتح الممرات أمام الأساطيل المتضامنة مع الشعب الفلسطيني الأعزل.

الطفل مازن، يحمل علم فلسطين ويجلس على مكعب اسمنتي قبالة الشاطئ، ويقول: "منذ ساعات وانتظر قدوم الأسطول البحري، وعند سماعي بسيطرة الاحتلال عليه، ذهبت فرحتي".

اسطول الصمود لكسر الحصار عن غزة


المشاركة صبرين حسين، تقول: "وقفنا اليوم مع النشطاء الذين خاطروا وضحوا بأنفسهم من أجل كسر الحصار عن الغزيين، ونحنا هنا لأجلكم وبجانبكم". وتدعو: "أحرار العالم بالوقوف مع أهل غزة المكلومين والمنهمكين من ويلات العدوان الاسرائيلي الجاري".

وتضيف: "استمروا في إرسال القوافل".

وندد دول مثل تركيا وقطر ومؤسسات دولية عدة، اعتداء الاحتلال على الاسطول، معتبرين ذلك، أنه "جريمة وعربدة لا يمكن السكوت عليها".

وتعد هذه الحادثة الثانية، إذ هاجم حيش الاحتلال في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضين على سفن "الأسطول الصمود" أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقل مئات الناشطين الدوليين ونقلهم إلى داخل (الكيان) داخل قبل ترحليهم لاحقًا.

وعن فكرة الاسطول، فهي تعود إلى مبادرة مدنية أُنشئت عام 2025 من قبل ممثلين عن منظمات مجتمع مدني ونشطاء ومتطوعين من دول مختلفة بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.

اعتداء وحشي

يوسف عجيسة رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، يؤكد في تصريح له: إن "أسطول الصمود العالمي تعرض لقرصنة إسرائيلية في المياه الدولية على بعد 500 ميل من غزة".

ويضيف أن "منظمي أسطول الصمود لم يتوقعوا أن تصل سفن البحرية الإسرائيلية إلى هذه المسافة وتعترض بعض سفنه"، موضحًا أن: "إسرائيل" ارتكبت عملها الذي وصفه بـ"الوحشي" ليلا للتغييب الإعلام واقتادت أكثر من 180 ناشطا إلى ميناء أسدود.

ويضم الأسطول، أكثر من 1000 ناشط ومتضامن ويحمل مواد إغاثية وأدوية وحليب أطفال للمحاصرين في غزة، وفق عجيسة.

وأدان الصمت الرهيب من المؤسسات الدولية والحكومات خاصة الغربية ولا سيما اليونان التي لم تتحرك لتلبية نداء استغاثة الأسطول، داعيًا المجتمع الدولي إلى فتح الممر المائي البحري لبقية سفن الأسطول لإيصال المساعدات وكسر الحصار الظالم عن غزة.

يوسف أبو كشك، المتحدث باسم الاسطول، يقول بدوره: إن "الاحتلال يرتكب جريمة بحق المتضامين والنشطاء المشاركين في الأسطول، وهذا ليس بجديد إذ ارتكب جرائم سابقة بحق متضامين في عرض البحر وأسفر عن ارتقاء شهداء وجرحى واعتقالهم بطريقة تعسفية".

ويضيف أن "الاعتداءات لم ترهبنا ونحن مستمرون في محاولة الوصول إلى غزة وكسر الحصار عنها، وتحشيد موجات حراكات تضامنية أخرى بهدف ملاحقة الاحتلال وفضح جرائمه".

ويؤكد أو كشك، الذي يشارك في كسر الحصار عن القطاع: إن "اسطول الصمود يأتي في وقت يواصل فيه الاحتلال اغتيال الفلسطينيين وشن غارات جوية وبرية ونسف البيوت بتواطؤ دولي رغم التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار الأخير في مصر"، مبينًا أن "الاحتلال يستغل الاتفاق لإسكات الصوت الحر والحركات التضامنية، ونحن نعمل على كسر ذلك".

صدمة في اوروبا

وفي تدوينها نشرتها على منصة "إكس"، قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إن "العدوان الإسرائيلي على الأسطول يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا، وهو كفيل بإحداثه"، متسائلة: "كيف يُعقل أن يسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا".

وختمت المسؤولة، بعبارة "فصل عنصري بلا حدود".

وتسبب الحصار الاسرائيلي المفروض من جميع الاتجاهات (برا، بحرا، وجوا)، بتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية بصورة لا تطاق لأهالي قطاع غزة لا سيما النازحين، حيث يفرض الاحتلال قيودًا مشددة على إدخال السلع والبضائع التجارية ويقلص من المساعدات الغذائية لأقل من النصف.

ولا تزال غزة، تشهد مجاعة ونقص حاد في السلع الضرورية، جراء هذه القيود.

وبلغت الإحصائية التراكمية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وفق وزارة الصحة الفلسطينية غزة، 72,601 شهيدا، و172,419 إصابة، وآلاف المفقودين الذين لم يعرف مصيرهم بعد.

وشهد القطاع خلال حرب الإبادة، دماراً هائلاً وغير مسبوق في بنيته التحتية في المحافظات الخمس، حيث تشير التقديرات إلى تضرر أو تدمير حوالي 85% إلى 90% من المنشآت والخدمات الأساسية حتى أوائل عام 2026.

ووفق التقديرات الدولية، فإن الاحتلال دمر 371 ألف وحدة سكنية في غزة، وتشير إلى أن تكلفة الاعمار يتطلب أكثر من 71 مليار دولار حتى عام 2036.

كما ولا يزال الاحتلال يسيطر على نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع الساحلي الصغير، ويحشر جميع السكان في المناطق الغربية بظروف إنسانية صعبة، في مشهد يعكس حجم التعقيدات المريرة التي يعانيه الأهالي في غزة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 اكتوبر/تشرين الاول 2026.

كلمات دلالية