الأول من مايو من كل عام

بالصور "نعيش بلا عمل".. صرخة عمال غزة في يومهم العالمي

الساعة 12:30 م|30 ابريل 2026

فلسطين اليوم

يعيش عمال غزة واقعًا اقتصاديًا وإنسانيًا بالغ القسوة، إذ لم تكن معاناتهم وليدة الحرب الأخيرة، بل امتدادًا لأزمات متراكمة حرمتهم لسنوات طويلة من أبسط حقوقهم في العمل الكريم والعيش بكرامة، ومع اندلاع الحرب، تفاقمت هذه المعاناة بشكل غير مسبوق، حيث فقد الآلاف أعمالهم وتدهورت أوضاعهم المعيشية في ظل حصار خانق وظروف اقتصادية منهكة.

ورغم هذا الواقع الصعب، يواصل عمال غزة التمسك بحقهم في العمل والحياة بكرامة، ساعين بكل ما يملكون من صبر وجهد لإعالة أسرهم، في مواجهة ظروف قاسية لا ترحم. وبين فقدان الفرص وتراجع مصادر الدخل، يبقى إصرارهم على العمل رمزًا للصمود اليومي ومحاولة مستمرة للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.

ويحيي عمال غزة يومهم العالمي هذا العام وسط أوضاع إنسانية واقتصادية شديدة التعقيد، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتفاقم الحصار، الذي ألقى بظلاله الثقيلة على مختلف مناحي الحياة، في وقت يواجه فيه آلاف العمال فقدان مصادر رزقهم وتراجع فرص العمل بشكل حاد.

"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" وعشية يومهم العالمي التقى في ساحة مركز رشاد الشوا غرب مدينة غزة، بعدد من العمال خلال وقفة احتجاجية نظمها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في غزة، بالشراكة مع نقابة الصحفيين، تحت عنوان: "عمال غزة من بين ركام الحرب يتمسكون بحقهم في الحياة والعمل بكرامة".

٢٠٢٦٠٤٣٠_١١١٩١٠
 

انعدام الفرص

العامل منير أبو غالي، من سكان شمال قطاع غزة والنازح في منطقة الميناء، أكد إنه واحد من هذه الشريحة التي تعاني منذ سنوات طويلة في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة.

وأوضح أبو غالي خلال حديثه لـ"مراسلنا" أن معاناة العمال في غزة ليست مرتبطة بالحرب الأخيرة فقط، بل ممتدة منذ سنوات بسبب قلة فرص العمل وتراجع الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاحتلال دمّر البنية التحتية والمصانع، ما زاد من صعوبة الحياة أمام هذه الفئة.

وأضاف أن العمال كانوا يعتمدون بشكل كبير على العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، إلا أن الحرب والقرارات والسياسات الإسرائيلية أغلقت هذا الباب بشكل كامل، ما فاقم أزمة البطالة في القطاع، مؤكدًا أن غزة لم تعد قادرة على استيعاب هذا العدد الكبير من العمال، ما يستدعي إيجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة.

وبيّن أن كثيرًا من العمال اليوم بلا مصدر رزق، ويعتمدون على المساعدات المتقطعة التي تصلهم بين الحين والآخر، في ظل أوضاع معيشية صعبة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وبشأن كيفية تدبير أمورهم المعيشة في ظل انعدام فرص العمل، قال : "نحن نعيش على تدابير الله، لا حول لنا ولا قوة، ونأمل أن يكون هناك حل حقيقي لهذه الطبقة التي تعاني منذ زمن طويل، خاصة في ظل غياب المصانع القادرة على استيعابهم"، مطالبا بضرورة إيجاد حلول جذرية لقضية العمال في قطاع غزة، وإنصاف هذه الفئة التي تعيش معاناة ممتدة منذ سنوات طويلة دون حلول حقيقية.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد ارتفعت معدلات البطالة في قطاع غزة إلى نحو 68% خلال فترة الحرب، مع انخفاض نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 25% مقارنة بـ40% قبل الحرب، في حين ارتفعت في الضفة الغربية إلى نحو 28% في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بنحو 13% في الربع الثالث من عام 2023.

٢٠٢٦٠٤٣٠_١١١٣٤٩
 

اعتماد على المساعدات

وفي السياق ذاته، قال العامل إبراهيم قنديل، من حي الزيتون والنازح حاليًا غرب المدينة، إن يوم العمال العالمي هذا العام يمر على عمال غزة في ظل غياب تام لفرص العمل وتدهور شامل في الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن "كل شيء مدمّر، وصاحب العمل الوحيد اليوم هو المساعدات".

وأضاف أن نظام توزيع المساعدات، أو ما يعرف بـ"الكابونات"، بات يتم على فترات متباعدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، ما يزيد من معاناة العمال ويعمّق الأزمة الإنسانية، موضحًا أن هذه المساعدات لا تكفي لسد احتياجات الأسر سوى لأيام قليلة.

وبيّن قنديل أن مشاركته في هذه الوقفة جاءت لتذكير العالم، ومن يحيي يوم العمال العالمي، بأن قطاع غزة يعيش حالة دمار واسعة، ولم تعد فيه فرص عمل متاحة، وأصبح معظم السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مطالبًا بضرورة إعادة الحياة إلى القطاع وتوفير فرص عمل حقيقية تضمن كرامة المواطنين وتخفف من حجم المعاناة المستمرة.

وخلال الحرب، أظهرت نتائج مسح القوى العاملة أن نحو 74% من الذين كانوا يعملون في قطاع غزة أصبحوا عاطلين عن العمل أو خارج القوى العاملة، فيما تضررت فئة الشباب (15–29 عامًا) بشكل كبير، حيث بلغت نسبة الشباب خارج التعليم والتدريب وسوق العمل نحو 74%، بواقع 75% للذكور و73% للإناث.

٢٠٢٦٠٤٣٠_١١١٤٥٩
 

حقوقهم منتهكة

بدوره، قال الباحث والناشط النقابي عبد الكريم الخالدي :" إن شريحة العمال هي الأكثر عرضة لانتهاك الحقوق وسلبها بشكل غير طبيعي، مؤكدًا أن العمال في غزة يواجهون ظروف عمل غير آمنة وخطيرة لا تتماشى مع أدنى المعايير الحقوقية والإنسانية التي كفلتها القوانين الوطنية والمعايير الدولية.

وشدد على أن هذه الفئة تتحمل أعباء مضاعفة في ظل الأوضاع الحالية، ما يجعلها في مقدمة المتضررين من الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في القطاع.

في الأول من مايو/أيار من كل عام، يُحيي العالم يوم العمال العالمي، تكريمًا لجهود العمال ودورهم في بناء المجتمعات ودفع عجلة الإنتاج والتنمية، والتأكيد على أهمية تعزيز حقوقهم وتحسين ظروف عملهم بما يضمن لهم حياة كريمة.

٢٠٢٦٠٤٣٠_١١١٨٥٧
 

كلمات دلالية