تحت عنوان "أسماؤهم ليست أرقامًا"، انطلقت صباح اليوم الخميس 30 أبريل 2026، فعاليات الحملة الإعلامية الدولية لسرد أسماء 21 ألف طفل شهيد فلسطيني ارتقوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا.
وتأتي الحملة، التي تُنفذ بإشراف المركز العربي الدولي للدراسات الاستراتيجية وبالشراكة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية، لتأكد أن كل طفل شهيد يحمل حكاية وحلمًا وحياة لم تكتمل، في رسالة إنسانية موجهة إلى العالم بأن هؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام، بل أرواح بريئة تستحق أن تُروى قصصها وتُحفظ في الذاكرة.
وتهدف المبادرة إلى توثيق الذاكرة الإنسانية للشهداء الأطفال وتحويل الأرقام إلى شهادات حيّة تُذكّر العالم بحجم الفاجعة، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يجري في قطاع غزة.
"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" حضر انطلاق الفعاليات، ورصد أجواء الحملة التي اتسمت بمشاهد مؤثرة، حيث تتابعت تلاوة أسماء الأطفال الشهداء في بث متواصل، وسط حالة من الصمت والترقب التي عكست حجم الألم الإنساني للمبادرة.

من غزة إلى 22 دولة
الإعلامي الفلسطيني سمير خليفة، مدير قناة فلسطين مباشر، وممثلًا عن هيئة الإذاعة والتلفزيون، أكد أن الحملة تهدف إلى إبراز البعد الإنساني لأكثر من 21 ألف طفل شهيد في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن المبادرة تسعى إلى التأكيد على أن هؤلاء الأطفال ليسوا أرقامًا، بل أسماء وقصص وحياة سُلبت بفعل العدوان.
وأضاف خلال حديثه مع مراسلنا، أن الحملة تعتمد على سرد أسماء الشهداء ضمن فعاليات تمتد إلى عدة دول، بينها فلسطين والأردن ومصر وتونس والجزائر، إضافة إلى دول أوروبية، بمشاركة شخصيات حقوقية وإعلامية ونواب، في تحرك يشمل نحو 22 دولة حول العالم.
وأوضح أن نحو 5 آلاف اسم سيتم سردها داخل قطاع غزة، في رسالة موجهة إلى العالم تؤكد أن أطفال فلسطين ضحايا حقيقيون فقدوا طفولتهم وحقهم في الحياة.
وأشار إلى أن الحملة ستستمر لمدة ثلاثة أيام، عبر بث مباشر متواصل لمدة 72 ساعة من صباح الخميس حتى مساء السبت، بمشاركة حقوقيين ومؤثرين تم التنسيق معهم.

أهداف وآلية عمل الحملة
من جانبها، قالت إسراء أبو جياب، مدير الإعلام في المركز العربي الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن الحملة تمثل مبادرة حقوقية دولية غير مسبوقة، جرى التحضير لها على مدار عام كامل لتوثيق أسماء الأطفال الشهداء في قطاع غزة.
وأوضحت أن الحملة تعتمد على جمع الأسماء والأعمار والصور والبيانات الشخصية للشهداء، بهدف تقديم صورة إنسانية متكاملة تعيد لكل طفل هويته التي غيّبتها الأرقام، بالتعاون مع جهات دولية وحقوقية متعددة.
وأضافت أن عدد الأطفال الذين يتم توثيقهم يبلغ نحو 21 ألف طفل، مع استمرار التنسيق اليومي مع وزارة الصحة لتحديث البيانات وضمان دقتها.
"ومنذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، بلغت الإحصائية التراكمية للشهداء: 72,599 ، والعدد التراكمي للإصابات: 172,411"، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية
تحديات تنظيم الحملة
وأشارت أبو جياب إلى أن الحملة واجهت تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الحصول على بيانات دقيقة نتيجة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمؤسسات الصحية، وتدمير عدد من المستشفيات، بينها مجمع الشفاء الطبي ومستشفى الرنتيسي ومستشفى كمال عدوان.
كما لفتت إلى أن انقطاع الكهرباء والإنترنت وتدمير البنية التحتية وأجهزة البث شكلت عائقًا إضافيًا، ما استدعى جهدًا طويلًا استمر عامًا كاملًا للوصول إلى بيانات موثوقة.

رسالة إنسانية
بدوره، أكد الإعلامي الفلسطيني محمد الباز، أحد المشاركين في الحملة ووجهها الإعلامي، أن المبادرة تحمل رسالة إنسانية تهدف إلى إعادة الاعتبار للأطفال الشهداء، والتأكيد على أنهم ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات، بل قصص إنسانية يجب أن تُروى وتُحفظ في الذاكرة.
وأضاف خلال حديثه مع مراسلنا، أنه يشعر بالفخر للمشاركة في هذا العمل، مشددًا على ضرورة إيصال صوت أكثر من 21 ألف طفل شهيد إلى العالم، وبقاء قصصهم حاضرة في الوعي الإنساني.
وأوضح أن الحملة تمثل جهدًا إعلاميًا وقانونيًا مهمًا، داعيًا إلى استمرار العمل الإعلامي الفلسطيني الميداني لنقل الحقيقة وتوحيد الرسالة أمام العالم.
لمتابعة البث اضغط هنــــــــا




