قلق يساور مرضى الكلى في غزة.. حياتهم في خطر

الساعة 01:10 م|29 ابريل 2026

فلسطين اليوم

مع التحذير الأخير الذي أطلقته وزارة الصحة الفلسطينية-غزة، بشأن نقص الوقود والزيوت الخاصة بتشغيل مولدات الكهرباء في مستشفيات القطاع، وتوقف الأجهزة الطبية عن العمل، وضع آلاف مرضى الكلى المنهمكين من ويلات حرب الإبادة الجماعية في دائرة التهديد بخطر الموت بشكل متسارع.

أقسام غسيل الكلى المتبقية في مستشفى ناصر الطبي وشهداء الأقصى والزوايدة الميداني في وسط وجنوب القطاع، تعمل يومياً وعلى مدار الأسبوع بطاقة قصوى وبأجهزة متهالكة، حيث تستقبل مرضى الكلى من كافة الفئات العمرية والنوعية في ظل نقص العلاجات والمستلزمات الطبية منذ عامين ونصف الضرورية لإنقاذ حياتهم.

المريضة أم رمزي في الستينيات من عمرها، تجلس على سرير المرض داخل القسم ثلاثة مرات في الأسبوع وبمعدل أربع ساعات في كل جلسة مقابل جهاز غسيل الكلى الذي ينظف الدم كليًا من السموم، وتقول: إن "توقف الكهرباء ينذر بتوقف الجهاز وبالتالي حياتي في خطر".

الحاجة التي فقدت زوجها وأولادها الاثنين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي من سكان شمال القطاع، أصيبت بفشل الكلوي منذ سنوات عدة، ومنذ ذلك الحين تزور المستشفى نحو 12 مرة في الشهر لإتمام عملية غسيل الكلى، وتعرب عن قلقها الشديد من توقف الأجهزة الطبية عن العمل بعد تحذير وزارة الصحة.

وتخشى المريضة التي نزحت مرات عدة، رغم صعوبة حالتها الصحية وكِبر سنها، من توقف المياه النقية (المفلترة) عن جهاز غسيل الدم أثناء عمله، وتشرح: "توقف المياه يزيد من مدة غسيل الدم لساعة إضافية"، وتشكو من عدم توفر تحاليل الدم داخل المختبرات الطبية ومن خلالها يمكن معرفة كمية المعادن في الجسم مثل البوتاسيوم والكالسيوم.

وفي 1 يونيو 2025، نسفت قوات الاحتلال مبنى مركز نورة الكعبي الخاص بمرضى الكلى الوحيد والتابع لمستشفى الاندونيسي في شمال القطاع، ودمرته تدميرًا كليًا، وكان المركز قد تضرر سابقًا خلال العدوان وأدى إلى إتلاف أجهزة الغسيل الكلوي فيما عدا 8 أجهزة فقط ظلت تعمل بكفاءة منخفضة إلى أن تم إخراج المركز عن الخدمة لاحقًا.

كما دمر الاحتلال مستشفى الرنتيسي في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، الذي كان يقدم خدمات حيوية للأطفال المصابين بالفشل الكلوي، وبهذا التدمير حرم المرضى من حقهم في الغسيل.

قلق مستمر

وعلى سرير المرض أيضاً، ومنذ ست سنوات، يغسل الطفل المريض نسيم مهرة دمه بشكل أسبوعي، ولكن حرب الإبادة كان لها أثر كبير على عملية الغسل ووضعه الصحي الصعب، حيث دمر الاحتلال مستشفى الرنتيسي في غرب مدينة غزة وأخرجه عن الخدمة.

ويقول والده المتعب: "كانت الأمور ممتازة قبل الحرب، ومع دمار المستشفى الذي كان يغسل فيه ونقص الدواء وإبر الدم لدى وزارة الصحة، فإن حالته الصحية تزداد سوءًا" وسط قلق على حياته.

وما يقلق عائلته الأن إلى جانب الأسباب السابقة، انقطاع الكهرباء عن المستشفى في أي لحظة وبالتالي توقف قسم غسيل الكلى عن العمل، لأن جميع الأجهزة الطبية بداخله تعمل على الكهرباء، وتقول: "نخاف على حياة ابننا من هذا الأمر". وتضيف: إن "دم نسيم لا يرتفع عن 4 أو 4.5 بالمئة".

إن القيود المفروضة من الاحتلال على حركة المسافرين المرضى الفلسطينيين عبر المعابر والمنافذ الحدودية لا سيما معبر رفح البري جنوب القطاع مع الجانب المصري، تحول بمنع سفر المريض نسيم صاحب الجسم النحيف للعلاج في الخارج، رغم حصوله على تحويلة طبية لذلك.

ويمنع الاحتلال سفر المرضى المزمنين من القطاع الساحلي الصغير المحاصر منذ 20 عاما وتشديد الحصار في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي ظل نقص الدواء اللازم، استشهد مئات المرضى، بينما بات الآلاف ينتظرون دور أسلافهم، مطالبين المجتمع الدولي بضرورة الضغط على سُلطة الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل خروجهم.

وزارة الصحة بغزة، أكدت ارتفاع وفيات مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة بنحو 41% خلال الحرب نتيجة نقص الرعاية والعلاج، وقد أدت ظروف العدوان القاسية إلى وفاه 472 مريضاً بالفشل الكلوي.

وأوضحت أن مراكز الغسيل في أقسام الكلى في المستشفيات تشهد تكدساً كبيراً، حيث يعمل الأطباء والممرضين بطاقات تفوق قدرتهم الاستيعابية، ويضطر المرضى للانتظار لفترات طويلة للحصول على جلسة غسيل.

عماد قاسم، شاب في مقتبل العمر، أحد اقربائه نشر له مقطع فيديو على حسابه الشخصي على منصة "الفيسبوك" وهو على سرير المرض ويقوم بغسل الدم جراء إصابته بالفشل الكلوي، ويظهر المصاب وهو بوجهٍ هزيل ومنهك من عملية الغسل وأيضًا من تبعيات الحرب القاسية.

كما ويظهر في المقطع، سحب دم المريض من جسمه بواسطة أنبوب صغير إلى جهاز الغسيل الذي يقوم بوظيفته بفلترة الدم، ويكتب القريب في المنشور: "عماد يغسل دمه يوميا لمدة اربع ساعات"، ما يؤشر إليه أن توقف الدواء أو الأجهزة الطبية عن العمل، يعني الموت المحتم للمريض.

مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة الدكتور محمد أبو عفش، أكد أن الاحتلال الاسرائيلي لا يمسح بدخول الأجهزة الطبية إلى قطاع غزة لا سيما أجهزة غسيل الكلى، مشيرًا إلى أن بعض الأجهزة كانت قبل الحرب تحتاج إلى صيانة، ومنذ اندلاع العدوان لم يسمح الاحتلال بدخول أي قطع صيانة لها.

وأضاف أن الاحتلال يسمح بإدخال القليل من كميات المحاليل الطبية، لا تكفي للعمل بشكل مريح، منوهًا إلى أن المرضى يحتاجون إلى متابعات دائمة وخدمة مخبرية دائمة.

ونتيجة للنقص الشديد، يوضح المسؤول أبو عفش، أنه لا يتم إجراء هذه الفحوصات للمرضى بناءً على البروتوكولات الموضوعة لدى وزارة الصحة سواء إجراء الفحوصات أو الخدمة الطبية الدورية إضافة إلى المتابعة الدائمة لهم.

احصائية

ووفق تقرير سابق صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن تدمير 78 جهاز غسيل كلى من أصل 140 جهازًا، ما أدى إلى تقليص الخدمات المقدمة للمرضى إلى النصف.

ويتردد على خدمات الغسيل الكلوي، وفق التقرير، نحو 728 مريضًا، موزعين على 4 مراكز أُعيد تشغيلها رغم الأضرار الجسيمة، هي: مستشفى الشفاء بمدينة غزة بواقع (280 مريضًا)، ومستشفى الزوايدة الميداني (50 مريضًا)، ومجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس (260 مريضًا)، ومستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح (138 مريضًا).

وزارة الصحة بغزة، أكدت بوجود عجز كبير في الأدوية التخصصية والمزمنة التي يحتاجها مريض الكلى، ومنها:

  • الأدوية الهرمونية والمحفزة لإنتاج خلايا الدم مثل Erythropoietin))، مما يسبب فقر دم حاد للمرضى.
  • أدوية تثبيط المناعة اللازمة لمرضى زراعة الكلى.
  • أدوية الأمراض المصاحبة مثل علاجات الضغط، مسيلات الدم، وحبوب الكالسيوم وفيتامين د.

وحذرت وزارة الصحة، من أن مستشفيات قطاع غزة تعاني من أزمة حادة وغير مسبوقة نتيجة نفاد الوقود وزيوت التشغيل، مما يهدد بتوقف كامل للمولدات الكهربائية وتوقف الخدمات الطبية الحيوية، خاصة في العناية المركزة وحضانات الأطفال، وذلك في ظل القيود المشددة على إدخال الإمدادات اللازمة.

وخرج حوالي 90 مولداً عن الخدمة تماماً، بينما يعمل 38 مولداً بشكل محدود، وفق الوزارة، التي أكدت أن 11 آخرون يحتاجون إلى صيانة عاجلة مع انعدام زيوت التشغيل، مشيرةً إلى أن نقص الوقود إلى شلل في خدمات مستشفيات.

كلمات دلالية