وهو مار في أحد شوارع حي الزيتون شرق مدينة غزة، توقف الشاب عبد اللطيف الحداد على عتبة محل يبيع اللوازم المستخدمة، ليجد "برميل" مياه سعة 200 لتر، ممزق من شظايا الصواريخ التي أطقتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع خلال حرب الإبادة؛ ليجد سعره أكثر من مئة دولار أمريكي، ما أثار استغرابه وغضبه من جراء الارتفاع الجنوني للأسعار.
ترك الحداد المكان متعجباً من ارتفاع سعر برميل المياه مزقته شظايا الحرب إلى 350 شيكلاً، في حين كان سعره قبل العدوان جديد نحو 100 شيكل فقط.
يقول الحداد: "تفاجأت بسعر البرميل الممزق، في البداية اعتقدت أن البائع يُمازحني، لكنه أصر على موقفه من السعر، وقال إنه نهائي ولا رجعه فيه، فثمنه مرتفع جداً، إذ إنه لا يلزم لشي وهو في هذا الحال، ويحتاج نحو 300 شيكل كصيانه ولحام".
أسعار فلكية
يضيف: "انتظرت من البائع أن يبيعني البرميل بـ 50- 70 شيكلاً أقصى حد، لكن أن يصل سعره 350 شيكلاً وهو بهذه الحالة، فهذا درب من جنون الأسعار في غزة" متابعاً: "أصبحت الخردة بأسعار فلكية وخيالية، ولا أحد يمكنه شرائها سوى قلة قليلة من الناس".
مع استمرار الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ومنع إدخال براميل المياه الصالحة للشرب، اضطر الأهالي إلى إيجاد حلول بديلة لمواجهة الأزمة، من بينها اللجوء إلى استخدام لحام البراميل التي تعرضت للقصف وإعادة تأهيلها لتصلح خزانات للمياه.
أما المواطن نبيل وائل، فإنه قضى أكثر من أسبوع يبحث عن إطار "كاوتشوك" مستخدم لسيارته، وعندما وجد إطاراً مهترئاً، فإن صاحبه أراد بيعه بـ 950 شيكلاً، في حين سعر الجديد منه قبل الحرب وصل بـ 150 شيكلاً فقط.
سعر الإطار كان فوق القدرة الشرائية للشاب نبيل، إذ إنه عاد إلى خيمته بـ "خفي" حنين، بسبب ارتفاع الأسعار، إذ قال: "سعر الكاوتشوك الواحدة نحو 350 دولاراً، وهو مرتفع جداً، ولا يخدم إلا لمدة قصيرة بسبب تلفه",
يضيف: "لن أقوم بشراء إطار، ستبقى سيارتي تراوح مكانها إلى أن يسمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخال كاوتشوك إلى قطاع غزة، وينخفض سعره، حينها سأتمكن من شرائه".
تشهد أسعار إطارات السيارات في قطاع غزة ارتفاعاً جنونياً وغير مسبوق، إذ تضاعفت عدة مرات لتصبح أعلى بكثير من قدرة السائقين الشرائية نتيجة استمرار الحصار وإغلاق المعابر، مما أدى إلى نقص حاد في المواد الأساسية وقطع الغيار.
في حين توجهت أم جبر إلى سوق دير البلح وسط قطاع غزة، لشراء أدوات منزلية مستعملة، لعدم قدرتها على ثمن الجديدة منها، لكنّ محاولاتها باءت بالفشل بعد أن طلب البائع أسعار خيالية مقابلها.
تقول: "وجدت بسطة قبل سوق دير البلح، بداخلها أواني مطبخ مستعملة وأشبه بالخردة وبعضها لا يصلح للاستعمال، إضافة إلى (كاسات شاي وقهوة وعصائر) لكنّ أسعارها مرتفعة جداً، إذ إن سعر القطعة الواحد تتجاوز 7 شواكل، في حين يضل بعضها 20 و30 شيكلاً".
ومنذ 7 أكتوبر 2023، تمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي إدخال نحو 95% من احتياجات قطاع غزة، ما أدى إلى شحها في الأسواق، وارتفاع أسعارها بشكل جنوني.