تقرير عرسان غزة بلا "أسرة نوم " والمتوفر مُستخدم "باهظ الثمن"

الساعة 01:22 م|28 ابريل 2026

فلسطين اليوم

عبثاً يُحاول الشاب محمد حسن، من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أن يُوفر لعروسه "خزانة وسرير للنوم" قبيل زواجه الذي تأجل عدة مرات بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية، فما هو متوفر "مُستخدم وغالي الثمن".

فالمقبولون على الزواج في القطاع المكلوم والمدمر بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة التي استمرت عامين ومازالت تداعياتها مستمرة، يعانون جراء عدم قدرتهم على توفير مستلزمات الحياة، خاصةً مع يتعلق بغرفة النوم والأثاث المنزلي، ناهيك عن غلاء سعر الخيمة التي سيسكن فيها.

ويلجأ الكثير من الشبان لاقتناء أثاث مستخدم، سواء استعارة من ذويهم لمن يحالفهم الحظ، أما من يعجز عن ذلك، فيبدأ رحلة البحث عن "سرير وخزانة" مستخدمة ليست رخيصة الثمن، فالكثير من المواطنين باتوا يبيعون أثاث منازلهم بأسعار باهظة.

وقد دفع النزوح والقصف الإسرائيلي المتكرر بعض السكان لبيع أثاث منازلهم أو استخدامه كحطب، ما أدى إلى نقص إضافي في الأثاث المنزلي.

يقول حسن لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" صدمت من أسعار أطقم النوم في غزة، فالطقم الواحد المكون من خشب المشاطيح المترهل يبلغ سعره في أحسن الأحوال 3000 شيكل، فيما تبلغ قيمة "فرشة السرير" 2000 شيكل، وغالباً ما تكون جودتها رديئة أو مستعملة.

وأشار حسن، إلى أن سعر الطقم العادي يبلغ سعره مايقارب من 20 ألف شيكل، في حين كان يبلغ ماقبل الحرب فقط 6000 شيكل في أحسن أحواله، وهي مبالغ طائلة بالنسبة له في ظل الوضع الاقتصادي الصعب.

الشاب وسام راضي اضطر لاستخدام "غرفة نوم والدته" لكي يتم زواجه من عروسه، حيث انتظر عامين على انتهاء الحرب لكي يتم زواجه ولعدم قدرته على شراء غرفة نوم جديدة، لجأ إلى هذا الحل المؤقت كما يقول.

يشير راضي في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" ، إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار الغرف الجديدة دفعه لذلك الخيار، حيث أن الأمر لا يتوقف على غرفة النوم، حيث هناك مستلزمات كثيرة يحتاجها كل شاب مقبل على الزواج، كالفرشات والبطانيات والأدوات المنزلية، في المقابل هناك حصار خانق تفرض إسرائيل فيه دخول احتياجات المواطنين.

أبو خالد سوالمة، أحد أصحاب المناجر التي توقفت عن العمل خلال الحرب، أكد أن هناك شلل في قطاع الأثاث والأخشاب تحديداً حيث إغلاق المعابر والحصار الخانق ومنع إدخال الأخشاب، فضلاً عن تكسير وحرق العديد من السكان لأنواع الأثاث الخشبي لديهم خلال فترة المجاعة لاستخدامها كحطب أو بيعها لغلاء ثمنها.

ويوضح سوالمة لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" أن ما يوجد في القطاع حالياً هو القديم الذي يُعاد إصلاحه وتصنيعه، حيث توقفت النسبة الأكبر من معامل صناعة الأثاث عن العمل بسبب الحرب ومنع الاحتلال من إدخال المواد الخام لغزة .

وأشار إلى أنه نظراً لندرة أطقم النوم الجديدة، دفع بعض العائلات لاستغلال الأسعار الجنونية للأثاث المستعمل، فأخذت في بيع أطقم نومها المتهالكة للشباب المقبلة على الزواج والمضطرين لها.

المحلل د. أحمد أبو قمر، أكد أن تكلفة التعافي مرتفعة في قطاع غزة، حيث تشهد خدمات الترميم قفزة غير مسبوقة في التكاليف، ما يعكس واقعاً اقتصادياً معقداً يتجاوز مجرد آثار الدمار، فلم تعد أعمال الترميم حلولا ًإسعافية منخفضة التكلفة بل تحولت إلى مشاريع باهظة تقترب في كلفتها من مشاريع الإعمار الشامل.

وبين في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":"  أن الأرقام تكشف حجم الأزمة بوضوح، تكلفة إنشاء بئر مياه صغير ارتفعت من أقل من 3000 دولار قبل الحرب إلى نحو 15 ألف دولار حاليا، أي أكثر من خمسة أضعاف. في المقابل قفز سعر لتر السولار من 6 شواكل إلى نحو 35 شيكل، ووصل في بعض الفترات إلى 60 و100 شيكل، ما أدى إلى تضاعف تكاليف تشغيل الآليات والمولدات اللازمة لإزالة الركام وتشغيل الخدمات الأساسية.

ولفت إلى أن المفارقة أن هذه الزيادات تأتي رغم الاعتماد على مواد معاد استخدامها، ما يعني تراجع الجودة مقابل ارتفاع الكلفة، وهذا يعكس اختلالا حادا في السوق نتيجة شح الموارد وقيود الإمداد، حيث تدفع غزة اليوم تكلفة "مشاريع كبرى" مقابل خدمات محدودة الأثر.

وقال :" تبرز معادلة صعبة، تتمثل في الحاجة الملحة لاستمرار الخدمات الأساسية مقابل استنزاف سريع للموارد، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن إعادة إعمار غزة قد تتطلب نحو 70 مليار دولار، مع حاجة عاجلة إلى 20 مليار دولار خلال أول عامين فقط لإعادة بناء المساكن والبنية التحتية."

وتابع أبو قمر:" لا يكمن التحدي الحقيقي في حجم التمويل فقط، بل في استدامته وآليات توظيفه، فبدون فتح المعابر ودعم الإنتاج المحلي وإشراك القطاع الخاص، قد يتحول "التعافي المبكر" إلى حالة دائمة من الحلول المؤقتة المكلفة، بدل أن يكون نقطة انطلاق نحو إعادة إعمار حقيقية ومستدامة."

وبين، أن الخشب يعد أحد أوجه الترميم والمكلفة الثمن، حيث يتم استخدام الأخشاب على وجهين، أولهما للاستخدامات اليومية من مقاعد وخزانات وسرائر ونقطة ثانية لها علاقة باستخدام الخشب بدلاً من غاز الطهي في ظل شخ الغاز الوارد.

وأشار إلى أن عمليات الترميم التي يتم استخدامها ضمن الشق الأول وغالباً تكون من خشب "المشطاح" الذي يأتي مع البضائع، هو أحد الأساليب ولكن للأسف تكلفة التصنيع تكون أكثر من 5 أضعاف السعر الطبيعي بسبب شح الأخشاب وارتفاع التكاليف المصاحبة.