أكد الخبير الزراعي نبيل أبو شمالة، أن الاحتلال الإسرائيلي دمر خلال حرب الجماعية كافة الأراضي الزراعية والبنية التحتية للقطاع بكافة قطاعاته الفرعية (الإنتاج النباتي والحيواني) أضافة للثروة السمكية في قطاع غزة، بما نسبته 90 بالمئة، مشيرًا إلى أن ستة بالمئة من هذه الأراضي قادرة على الإنتاج الزراعي بنسبة لا تتجاوز الخمسة بالمئة من معدل الإنتاج السنوي، واصفًا الوضع بـ"الكارثي".
وأوضح أبو شمالة، في مقابلة مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن بسبب تراجع إنتاجية الوحدة الزراعية، لعدم وجود الأسمدة والمبيدات الحشرية، إذ يفرض الاحتلال منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023 قيودًا على إدخالها عبر المعابر والمنافذ الحيوية.
وقال الخبير الزراعي: إن "الاحتلال لا يزال يسيطر على 60 بالمئة من الأراضي الزراعية أو أكثر، والأراضي التي انسحب منها لا يصلح في معظمها للزراعة، لأنها بحاجة إلى تأهيل نتيجة الحفر العميقة والدمار والردم ومخلفات الحرب".
وأضاف أن بعض المزارعين بدأوا بدعم من مؤسسات دولية بإعادة تأهيل تلك الأراضي ولكنها لا زالت محدودة بانتظار وقف شامل للحرب لكي يتمكن المزارعون من الوصول إلى الأراضي التي ينقصها شبكات الري وموارد المياه".
وأشار أبو شمالة، إلى أن تأثر تراجع المساحات الزراعية في القطاع أدى إلى تراجع كبير في المحصول، وما يتم انتاجه الآن هو أقل من خمسة بالمئة مما كان ينتج قبل الحرب".
ولفت إلى أن البستنة الشجرية الحمضيات والزيتون والفواكه التي تقع في شرق وشمال قطاع غزة، دُمرت تدميراً كاملاً ولم يتبق سوى مساحات محدودة لا تلبي حاجة المستهلك المتزايدة.
وفيما يتعلق بقطاع الخضار، قال الخبير الزراعي: إن "غزة لا تنتج أكثر من ستة بالمئة وتعتمد على الواردات، وجراء ذلك تضاعفت أسعار المنتجات الزراعية أكثر من الف بالمئة، وهذا يشكل عبء كبير على المستهلك والامن الغذائي".
وبين أن الأمن الغذائي سجل تراجعاً قياساً وصل إلى حد المجاعة قبل إعلان وقف اطلاق النار الأخير في 11 أكتوبر 2026 في مدينة شرم الشيخ المصرية.
وبحسب أبو شمالة، المسؤول في وزارة الزراعة بغزة، فإن الاحتلال يسمح بإدخال اعداد معدودة من شاحنات الخضار والفواكه وإذا ما قورن قبل الحرب فهي تساوي أقل بـ10 بالمئة، موضحًا أن هذا لا يلبي ابداً احتياجات الناس المتزايدة وهذا ينعكس أيضاً على الأسعار المرتفعة. لأن هذه الشاحنات رغم محدودية عددها تدفع مبالغ ضخمة لنقلها ولعمل التنسيقات ما نعكس على سعر التوزان للمستهلك وكميات العرض محدود والطلب كبير.
ويعاني المزارع في غزة من تراجع القوة الشرائية، وفق أبو شمالة.
كما وأكد أن الاحتلال لا يسمح بإدخال البذور والأسمدة ولا المبيدات ابدا منذ بداية الحرب وبعض البذور دخلت إلى غزة بطرق غير رسمية، مشيرًا إلى أن المزارعين اعتمدوا على الكميات المخزنة من المبيدات والأسمدة وإذا ذلك إلى تراجع جودها لطول فترة تخزينها.
بعض المزارعين اعتمدوا على الأسمدة المحلية التي تعتبر متدينة الجودة وبالتالي وهذا أثر على الإنتاجية، كما يوضح أبو شمالة، الذي أضاف أن كثير من المزارعين يزرعون محاصيلهم الزراعية بدون السماد، قد لجأ منهم إلى استراتيجية التكيف عبر استخدام "الكوبنس" وهو عبارة عن دمج ( مخلفات المزرعة من بعض السماد العضوي) وساهم إلى حد ما في تحسين خصوبة التربة وخصائصها وهذا عدد محدود، لأنه بحاجة إلى خبرة ودعم محلي.
وقبل الحرب الجارية كان يوجد في غزة، وفق أبو شمالة، أكثر من 150 ألف دونم صالحة لزراعة الحمضيات والفواكه.
وبخصوص الأضرار الناجمة عن انتشار المواد السامة في الأراضي الزراعية جراء انفجار الصواريخ والقذائف فيها، قال الخبير الزراعي: "لا يمكن تقييم أثر هذا الأضرار الناجمة حالياً لعدم وجود قدرة مخبرية خاصة داخل غزة لإتمام الفحص".
وأضاف: "لم ترسل أي عينة من الأراضي الزراعية التي تعرضت للقصف إلى الخارج، بسبب عدم وقف الحرب بشكل كامل".