عاش المواطن إبراهيم حجي لحظات من الرعب، بعدما شاهد آليات الاحتلال الإسرائيلي تُزيح "المكعبات الإسمنتية" (الخط الأصفر)، إلى القرب من "دوار الكويت" على شارع صلاح الدين، جنوب شرق مدينة غزة.
لحظات الخوف التي عاشها المواطن حجي، نابعة من اعتقاد جازم بأن إزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء إلى القرب من أماكن سكنه وعائلته يجعلهم يعيشون رعباً وتهديداً يومياً للحياة، ما يجعله يفكر جلياً في النزوح والابتعاد عن تلك المنطقة، خشية من توغل مفاجئ لدبابات الاحتلال وتعرض حياة أسرته للخطر.
يقول حجي: "شعرت بخوف حقيقي، عندما شاهدت غبار الدبابات يقترب من شارع صلاح الدين، قرب دوار الكويت، هربت إلى مكان أكثر أمناً يبعد نحو 300 متر للجهة الغربية، إلا إنه بعد وقت من الانتظار شاهدتهم ينقلون المكعبات الصفراء إلى شرق صلاح الدين بأمتار قليلة، أيقنت حينها أنهم قاموا بتوسيع المنطقة الصفراء، وباتت قرب مكان سكننا، شعرت بالرعب".
يشير إلى أنه يفكر الآن في النزوح إلى مكان أكثر أمناً وأماناً، خاصة أن لديه أطفالاً صغاراً يخشى عليهم من توغل مفاجئ للدبابات وتعريض حياتهم للخطر؛ لكنه في الوقت ذاته لا يعرف أين يتوجه، ولا يملك ثمن النزوح، لكونه متعطل عن العمل.
حيرة
يضيف: "في الهدنة الأخير، عدت إلى غزة بعد أن كنت نازحاً في مخيم النصيرات، باعتقادي أن الحرب انتهت؛ خاصة بعد تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين، لكنني تفاجأت أن الرصاص يصل إلى خيمنا بشكل يومي، فوضعت ساتراً ترابياً أمام خيمتي، لكن مع تقدم الخط الأصفر للقرب من خيمتي، بت أفكر في النزوح مجدداً".
ويمتد الخط من شمال غزة إلى جنوبه بعمق 3–7 كيلومترات، يشمل أحياء وبلدات مثل الشجاعية، التفاح، الزيتون، بيت حانون، بيت لاهيا، رفح وشرق خانيونس.
ويسيطر الاحتلال على نحو 60% من مساحة القطاع كمناطق قتال خطرة، مع حظر دخول الفلسطينيين، ما جعله رمزاً لمعاناة السكان وخوفهم من الانفجارات والدمار.
وتزيد من المخاطر تمركز آليات الاحتلال قرب مخيمات الأهالي، ما يعرّض السكان للهجمات اليومية التي أودت بحياة بعضهم وأصابت آخرين، فسمّوا هذه المناطق "خط الموت" نظراً للظروف الأمنية والمعيشية الصعبة والمأساوية.
نزوح جديد
خميس عاشور، حاله ليس أفضل من حجي، كونه يسكن بالقرب من شارع صلاح الدين، شرق مدينة غزة، إذ إنه أقدم على النزوح مجدداً إلى منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة، خشية على أسرته من اقتحام مفاجئ للدبابات الإسرائيلي للمنطقة، لاسيما بعد تحريك الخط الأصفر إلى القرب من شارع صلاح الدين.
يقول: "لن أنتظر حتى يتعرض أطفالي للخطر، تشاورت مع والدي وقررنا النزح عند أحد اقربائنا في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة".
مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة تيسير محيسن، قال إن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي فرضه الاحتلال في قطاع غزة يمثل إجراءً عسكرياً ذا أبعاد استراتيجية، أدى إلى تهجير قرابة مليون فلسطيني وتدمير نسبة كبيرة من المقدرات الحيوية في القطاع.
وأوضح محيسن في تصريح صحفي، أن هذا الخط، الذي أُقر ضمن سياق الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يقتطع ما بين 45% إلى 47% من المساحة الجغرافية لقطاع غزة، وهي مناطق كانت تضم مئات الآلاف من السكان، ما أدى إلى إزاحتهم قسراً نحو مناطق النزوح على امتداد الساحل، سواء في شمال القطاع أو وسطه أو في مواصي خانيونس.
وأضاف أن هذا التحول الجغرافي القسري فاقم من مستويات الاكتظاظ السكاني في مناطق محدودة أصلاً، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من النازحين يعيشون حالياً في مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، في ظل استمرار حالة النزوح حتى اللحظة.