قراءة في المشهد الانتخابي: الظهور بدل الانزواء

الساعة 11:02 ص|27 ابريل 2026

فلسطين اليوم

من زاوية علم النفس

 بقلم د. سليمان الحسنات

برز ظهور المرشحين الذين لم يُحالفهم الحظ في الانتخابات البلدية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لتبرير الموقف بدل الانزواء، كمثال حي على كيفية تعامل الإنسان مع الخسارة المعنوية بطريقة ناضجة ومنظمة نفسيًا.

فالمرشحون، بادروا إلى نشر رسائل شكر للناخبين وأظهروا قدرًا من الثبات الانفعالي، يقدمون نموذجًا واضحًا لما يُعرف في الذكاء العاطفي بإدارة المشاعر تحت الضغط، وتحويل التجربة السلبية إلى فرصة للنمو.

ولا يُعد السلوك العلني بعد الخسارة مجرد موقف شخصي، بل رسالة اجتماعية تؤثر في إدراك الجمهور للمرشح.

ويعكس إظهار الامتنان والاحترام للناخبين من قبل المرشحين "نُضج انفعالي"، وهو القدرة على ضبط الانفعالات السلبية مثل الإحباط أو الغضب، واستبدالها باستجابات أكثر اتزانًا، وهذا النمط من السلوك يعزز صورة المرشح كشخص قادر على تحمل المسؤولية، حتى في لحظات الإخفاق.

كما يمكن تفسير هذا الثبات من خلال مفهوم المرونة النفسية، التي تشير إلى قدرة الفرد على التكيف مع الضغوط والانتكاسات.

وبالتالي فالمرشح الذي يخسر ثم يعبر عن شكره، لا ينكر مشاعر الخسارة، بل يُعيد صياغتها بطريقة إيجابية، مما يساعده على تقليل الأثر النفسي السلبي، والحفاظ على توازنه الداخلي.

أما من حيث الاستفادة من التجربة، فتظهر أهمية التعلم من الخبرة، فالخسارة الانتخابية قد تُشكل فرصة لمراجعة الأداء، وتحليل نقاط القوة والضعف، سواء على مستوى الخطاب أو التواصل مع الجمهور.

وهذا النوع من التعلم يُعزز ما يعرف بـالدافعية الذاتية، حيث يتحول الدافع من مجرد الفوز إلى تطوير الذات وتحقيق كفاءة أكبر في المستقبل.

ولا يمكن إهمال دور إدارة الانطباع في هذا السياق؛ فإظهار الثبات والشكر ليس فقط تعبيرًا داخليًا، بل أيضًا سلوك واعٍ يهدف إلى تحصين العلاقة الاجتماعية .

وبطبيعة الحال فإن المرشح الذي يتصرف بهذه الطريقة يترك انطباعًا إيجابيًا قد يفيده في جولات انتخابية لاحقة أو في أدوار مجتمعية أخرى ينوي المبادرة لها.

في المحصلة، فإن المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات الأخيرة هي ظاهرة جديدة ايجابية بدأت تطفوا على السطح والسبب بحسب اعتقادي يعود إلى ثقافتهم وتعليمهم وأخلاقهم العالية، فالمرشحون يمارسون ثباتًا انفعاليًا  متقدم ويعبرون عن الامتنان، ولا يخسرون من منظور علم النفس.

كما يمارس هؤلاء استراتيجيات متقدمة في التكيف النفسي، ويحولون التجربة إلى مصدر للنمو الشخصي والاجتماعي، مما قد يجعل خسارتهم الحالية خطوة ضمن مسار نجاح مستقبلي أكثر نضجًا ووعيًا.

وفي هذا السياق، يمكن القول أن النجاح لم يعد يُقاس فقط بالفوز بالمقاعد بل كيفية تجاوز الخسارة، لذا يجب المضي قدماً في نشر ثقافة تقبل الخسارة والآخرين، لتحقيق النتائج المرجوة من المشاركة في الانتخابات البلدية.