بالصور المصممة "إسراء".. سُوّي مشغلها بالأرض فبدأت من خيمة لا تُهزم

الساعة 10:02 ص|26 ابريل 2026

فلسطين اليوم

“مرتان هُدم حلمها، ومرتان عادت لتبدأ من جديد”. هكذا تختصر حكاية مصممة الأزياء إسراء أبو القمصان، التي واجهت الحرب بالإبرة والخيط، بعدما دُمّر معملها خلال عدوان عام 2014، لتبدأ حينها رحلة إعادة البناء من داخل منزلها المتواضع. ومع مرور الوقت، تمكنت من تطوير مشروعها الصغير ليصبح مشغلًا معروفًا في محيطها، استقطب العديد من الزبائن الذين وجدوا فيه مساحة للأناقة وسط واقع صعب.

لكن هذا النجاح لم يدم طويلًا، إذ عاد الدمار ليلاحق حلمها مجددًا خلال حرب عام 2023، حين سُوّي مشغلها بالأرض في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، وفقدت معه سنوات من العمل والتعب، لتجد نفسها مرة أخرى أمام واقع قاسٍ يختبر صبرها وقدرتها على الاستمرار وسط ظروف لا تمنح فرصة للبدء من جديد بسهولة.

ورغم الخسارة الكبيرة، لم تستسلم إسراء لواقع الانهيار، بل اختارت أن تبدأ من حيث تستطيع، فأنشأت خيمة بسيطة لتكون بديلًا مؤقتًا لمشغلها، محاولة استئناف عملها بإمكانات محدودة وماكينات خياطة قليلة.

تقول إسراء (33 عامًا)، وهي أم لثلاثة أطفال، لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إن ما حدث لم يكن مجرد خسارة مادية، بل "اقتلاع لجزء من حياتها"، مضيفة: "ما بقدر أوقف.. حتى لو اشتغلت داخل خيمة، المهم أضل مستمرة".

وتوضح أنها لم تتمكن من الوصول إلى مشغلها منذ اندلاع الحرب، بعد أن تحولت المنطقة إلى ساحة قتال.

ومنذ توقف الحرب في أكتوبر الماضي،  يواصل سكان قطاع غزة إعادة بناء الحياة من جديد، حيث يسعى الفلسطينيون إلى ترميم منازلهم ومشاريعهم وأعمالهم بالأدوات والإمكانات المتاحة، وسط ظروف إنسانية واقتصادية شديدة الصعوبة.

"وتُقدَّر الخسائر الأولية المباشرة في 15 قطاعاً حيوياً بغزة بأكثر من 33 مليار دولار أمريكي"، وفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة.

WhatsApp Image 2026-04-25 at 4.04.33 PM.jpeg
 

إصرار رغم الظروف

وتواجه إسراء تحديات يومية، من انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع تكاليف البدائل، إلى الظروف غير الملائمة للعمل، إضافة إلى القصف المستمر في محيط المكان. ومع ذلك، تواصل عملها بإصرار لافت، محاولة التوفيق بين مسؤولياتها كأم وعملها الذي تعتبره رسالة قبل أن يكون مجرد مصدر دخل، قائلة: ما بين انقطاع الكهرباء وصعوبة الظروف، أواصل عملي بإصرار، لأنه بالنسبة لي رسالة قبل أن يكون مصدر رزق."

وبعد نشرها مقطع فيديو تعلن فيه عودتها للعمل، بدأ الزبائن بالتوافد مجددًا، في مشهد يعكس دعم المجتمع المحلي لها وثقتهم بما تقدمه، ما جعل من خيمتها بابًا لتدريب الفتيات على تصميم الأزياء، إلى جانب إعادة تدوير الملابس وصناعة مشغولات يدوية.

ولم تتوقف أحلام إسراء عند ذلك، بل تطمح إلى إنشاء أكاديمية لتعليم تصميم الأزياء في غزة، واستكمال دراستها في هذا المجال خارج القطاع.

قصة إسراء ليست مجرد حكاية عن مشروع دُمّر، بل عن إرادة تحاول أن تنهض في كل مرة من تحت الركام، لتؤكد أن الإبداع يمكن أن يولد حتى في أصعب الظروف، وأن خيط الأمل قد يبدأ أحيانًا من داخل خيمة صغيرة.