أصابها الاحتلال قبل زفافها بأيام

تقرير رصاصة بدلاً من "مسكة التوليب": حلا في غيبوبة وخطيبها "ينتظر مُعجزة"

الساعة 12:04 م|23 ابريل 2026

فلسطين اليوم

صفاء عطا الحسنات

يقف الشاب محمد الشريحي (21عاماً) أمام غرفة العناية المركزة في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، عاجزاً ينتظر بحسرة وألم وحزن شديد أن تفوق خطيبته حلا درويش، من الغيبوبة التي أصابتها بعد أن استهدفتها رصاصة "إسرائيلية" قبل زفافها بأيام.

الشريحي، يقف عاجزاً أمام خطيبته التي يفتقدها، لا يسعه سوى الدعاء والأمنيات، أن يمن عليها بالشفاء، ليقدم لها مفاجأته التي أحضرها لها ولم يسعفه الوقت ولا رصاصات الاحتلال أن يقدمها لها.

فالاحتلال دأب على تحويل أفراح الغزيين لأحزان، فالأمس ودعت خانيونس العريس

درويش العتال شهيداً بعد يوم من خطبته وبدلاً من أن يهدي عروسه بدلة أهداها كفناً، أما والد الشهيد عبد الجليل جنيد فاضطر لإرسال دعوة اعتذار عن حفل زفاف نجله الذي ارتقي برصاص الاحتلال، وباتت دعوة الفرح هي رسالة اعتذار.

أصيبت درويش ذات الـ(17 ربيعاً) أثناء إعداد طعام العشاء بمنزلها في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، برصاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل إطلاق النار بكثافة على منازل المواطنين في المناطق الحدودية.

العريس محمد الشريحي.jpeg
 

يقول درويش بأسى لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" خطيبتي كانت تحب ورد التوليب، وكونها لا تحب أن تحملني فوق طاقتي وإهدار الأموال لإتمام زفافنا المقرر في 1 مايو 2026، فكانت ترفض طلب "مسكة العروس" المفضلة لديها".

يضيف:" حجزت لها مسكة العروس بورد التوليب، وكنت أود إخبارها بهذه المفاجأة التي كنت أعتقد أنها ستفرح بها، لكن "إسرائيل" أصرت أن تسرق فرحتنا، فأطلقت رصاصها في قلبي قبل رأس عروستي.

 

ولا ينسى محمد أنه خُطب لعروسه بعد معاناة من رفض عائلتها، لكنه حصل عليها وخُطبا قبل 9 شهور، فكان يحبها فهي الفراشة الحساسة التي تحب الحياة وكل من حولها، وتحرص على ألا تسبب له الحزن والأسى، ودوماً كان يكرر دعائه على لسانه "يارب لا تضرني بها لكن ما يخشاه قد وقع.

فبعد يوم متعب اشترت فيه خطيبته مستلزمات لحفل الزفاف، وهو أيضاً استطاع أن يستأجر له بدلة عرسه ولوالده حيث أنه الفرحة الأولى لعائلته حيث أنه الوحيد على ستة بنات، تلقى صدمةً لم تكن في حسبانه ولم يستطع أن يواسي نفسه.

يشير الشريحي، إلى أن الرصاصات اخترقت رأس عروسته مما سبب لها إصابة حرجة أرقدتها في قسم العناية المركزة في مستشفى الأقصى، حيث يقول الأطباء أن حالتها حرجة لكن إرادتها يمكن أن تحقق المستحيل بنجاتها، فهي تحب الحياة والفرح.

يستذكر الشريحي: في هذا اليوم كنت برفقة والدي، ولم أستطع العودة لمنزلي بسبب استمرار إطلاق النار على الحدود حيث يقطن بالقرب من الخط الأصفر شرق المغازي، ورأى سيارة مسرعة تمر بجانبه لم يكن يعلم أن بها عروسته التي أصيبت بمنزلها، لكن زملاء عمله في "مطعم مأكولات شعبية" أبلغوه بالخبر الذي كان أسوأ خبر يسمعه، ليلحقها للمستشفى ويصدم بإصابتها إصابة خطيرة ومكوثها في العناية المركزة.

ويشير الشريحي، إلى أن الرصاصات اخترقت رأس عروسته مما سبب لها إصابة حرجة أرقدتها في قسم العناية المركزة في مستشفى الأقصى، حيث يقول الأطباء أن حالتها حرجة لكن إرادتها يمكن أن تحقق المستحيل بنجاتها.

الشريحي لم يكن وحده الحكاية، بل قصة من قصص كثيرة تُكتب كل يوم في غزة، حيث تختلط الحياة بالموت، والأمل بالفقد، والانتظار بالنهايات المفاجئة، قصة شاب أراد أن يعيش حياة عادية، لكنها توقفت قبل أن تبدأ برصاصة واحدة، فخطيبته ترقد على سرير المستشفى تركت خلفها قلباً مكسوراً، وحلماً لم يكتمل، ودعا يتمنى أن يٌستجاب.

الشريحي، يطالب الجهات الرسمية والمؤسسات المحلية والدولية لتمكين عروسته من العلاج في الخارج، نظراً لقلة العلاج والامكانيات والمستلزمات الطبية، رغم وجود كوادر مهنية عالية لتقديم الخدمة الطبية.

كما طالب بوقف سياسة قنص المواطنين خاصةً على الحدود الشرقية، لافتاً إلى أن حماته "والدة حلا" تعرضت لإطلاق نار قبل يومين من إصابته عروسته حلا، مما أجبر حلا وعائلتها على ترك منزلهم ليومين، ثم العودة إليه، حتى أصيبت.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

WhatsApp Image 2026-04-23 at 10.26.11 AM.jpeg
 

والدة حلا، تقول بأسى تصف ابنتها لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" حلا بنتي دائماً مبتسمة تحب الحياة، ومحبوبة من الجميع، وكان من المفترض أن تزف لعريسها في الأول من الشهر المقبل، إلا أن رصاصة واحدة قلبت فرحة العائلة".

فقدت حلا خلال الحرب الأخيرة 3 شهداء شابين وبنت، فكان لإصابتها ثقل كبير على عائلتها، التي تأن تحت وطأة الاحتلال الحاقد الذي لم يترك لغزة وأهلها مجالاً للفرح.

تستطرد والدتها: "ابنتي كانت أحلامها بسيطة، وأبسطها أن تفرح وتعيش سعيدة مع عريسها محمد، وكانت تطير كالفراشة هنا وهناك لتتم تجهيزات زفافها، لكنها اليوم تحتاج لوقفة جادة لعلاجها وتمكينها من العودة لفرحتها وحياتها".

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 786 شهيدًا، إضافة إلى 2217 إصابة، إلى جانب تسجيل 761 حالة انتشال.

كما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نحو 72,562 شهيدًا و172,320 إصابة، في مؤشر على الكلفة البشرية الثقيلة للحرب المستمرة على القطاع.

 

 

كلمات دلالية