في غزة، لا يرحل الشهيد وحده، بل ترحل معه حياة أُخر من حوله، كُتب عليهم الدموع بدلاً من الفرح والضحكات، وباتت هداياهم "أكفان" وليست لحظات جميلة وهدايا ثمينة، فتركوا بعدهم "كبداً وبؤساً" وذكريات لم تدم طويلاً.
وفي القطاع المكلوم، تتكرر الحكايات الحزينة، واللحظات الجميلة التي تتحول لحزن وبكاء، ففي كل لحظة يمكن أن تتعرض للموت، خاصةً مع خروقات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
الشاب درويش صائب مصطفى العتال البالغ من العمر (31 عاماً)، لم تطل فرحته بخطوبته طويلاً، فلم يهنأ بعد بجلسة مع خطيبته، فبعد يوم من خطبته ارتقى إثر قصفٍ إسرائيلي طال حاجز للشرطة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، كان يمر بجانبه.
لحظة واحدة، كانت كفيلة أن تُغير حياة العتال، فبدلاً من أن يهدي لها خاتماً جميلاً وعقداً مخطوطاً
عليه حرفاً من اسمه، بات "كفنه" وغيابه هي الهدية الأولى والأخيرة لعروسه.
شقيقه محمد، يبكيه بألم وحرقه وهو يودعه، عجز عن وصف شعوره، لفقدان شقيقه الوحيد، الذي لم
يمهله الفرح طويلاً واختطفه من عائلته وعروسته بعد يوم من خطبته، يشعر بالحزن الكبير لفراقه.
يقول:" شو أعمل من بعد فراقه، درويش كان كل شي بالنسبة لي، سندي وقوتي في كل المواقف، كان دوماً يتمنى أن يصبح شهيداً، لكنه نالها اليوم وأبكانا بفراقه
ابنة عمه تضيف لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": درويش كان الابن الذكر الأول لعائلته أنجبته أمه بعد 8 بنات، فكان عزيزاً غالياً على الرغم أنها أنجبت شقيقه محمد".
وتشير إلى أن العائلة صُدمت عند إبلاغهم بارتقاء درويش، حيث مازالت تعيش أجواء الفرح بخطوبته وعقد قرانه على عروسه، فكان فرحاً سعيداً بها يرسم لنفسه مستقبلاً وحياة أجمل معها".
واُستشهد العتال برفقة مواطنين آخرين، بعد قصف إسرائيلي لحاجز أمن في حي الأمل غربي خان يونس، مع استمرار خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار، فارتقى العتال والمواطنين سعد عبدالله حسن أبو هلال (٤٠عاماً) ماجد علاء أبو موسى.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بالخط الأصفر، مع الاستمرار في القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 784 شهيدًا، إضافة إلى 2214 إصابة، إلى جانب تسجيل 761 حالة انتشال.
كما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 نحو 72,560 شهيدًا و172,317 إصابة، في مؤشر على الكلفة البشرية الثقيلة للحرب المستمرة على القطاع.