نازحو مخيم حلاوة في جباليا.. (انقذونا من رصاص الموت)

الساعة 12:45 م|21 ابريل 2026

فلسطين اليوم

على أرض مخيم حلاوة المكتظ بالنازحين في بلدة جباليا في شمال قطاع غزة، تحولت الأسر النازحة الذين لجأوا إليه بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية منازلهم خلال حرب الإبادة الجماعية  على مدار العامين والنصف، إلى أهداف حية لمرمى نيران جيش الاحتلال، ويواجهون موتاً محتماً جراء القصف المستمر ووصول الطلقات القاتلة يومياً.

وكان أخر ضحايا هذه الرصاصات العشوائية المنظمة، استشهاد المواطن خليل نصر (24 عاما)، إثر إصابته بطلق ناري بالرأس، الاحد الماضي، حيث وصل مستشفى الشفاء الطبي غرب مدينة غزة وهو بحالة خطيرة قبل أن يفارق الحياة بعد لحظات، وبرحيله ترك غصة عميقة في قلوب أفراد أسرته المشردة، ومزيدًا من الخوف بين جيرانه القابعين في الخيام.

لافتات عدة، رفعها سكان المخيم الذي يضم حوالي 1000 خيمة تأوي نحو خمسة آلاف نازح، خلال وقفة نظموها فوق أرض مركز الإيواء، كتب فيها: (الرصاص الإسرائيلي يقتل أطفالنا، انقذونا من الرصاص، المدنيون ليسوا هدف)، وسط مناشدات لوقف نزيف الدماء. 

وخلف هذا الاعتداء المستمر على مخيم حلاوة الذي لا يبعد عن ما يسمى بـ"الخط الأصفر" سوى مئات الأمتار، منذ دخول اتفاق وقف اطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قرابة 120 شهيداً بينهم أطفال ونساء ومئات الإصابات، وفق مصادر طبية فلسطينية.

وهتف المشاركون بصوت واحد شعارات في الوقفة، يطالبون فيها المجتمع الدولي ووسطاء الاتفاق بالضغط على الاحتلال لوقف آلة القتل الذي يصيب ابناؤهم الأبرياء وهم بداخل الخيام في المخيم ويعد من أكبر مخيمات النزوح في محافظة الشمال، للعيش على الأقل باستقرار وأمان.

المتحدث باسم مخيم حلاوة أبو قصي، قال في كلمة له: "بحسب التصنيف العسكري الاسرائيلي أن منطقة مخيم حلاوة آمنة وقد سَمح لكل المؤسسات الدولية العمل فيها وإقامة عيادات طبية فيها، لكنه يشهد يوماً وعلى مدار الساعة عمليات اطلاق نار متعمدة تسفر عن سقوط شهداء ووقوع إصابات".

وناشد أحرار العالم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أهالي المخيم.

وخلال فترة الحرب، أنشأ جيش الاحتلال موقعين عسكريين يعرفان بـ"تبة الريس" و"الإدارة المدنية"  يبعدان كيلو متر واحد تقريباً عن مخيم حلاوة، ومنهما تتم عملية إطلاق النار عليه، حيث تصيب هذه الطلقات الخيام وساحة مركز الايواء والمناطق القريبة منها بشكل مباشر.

المواطن أبو إبراهيم حلاوة، وصف أحوال المخيم بـ"الشبح"، وتحدث عن اللحظات الأولى لارتقاء ابنه في يوليو 2025، قائلاً: "تعرض ابني لرصاصتين، واحدة في الرقبة والأخرى في القلب، ما أدى لاستشهاده على الفور".

وأضاف أن "المخيم يتعرض يومياً لإطلاق الرصاص من الجنود الإسرائيليين المتمركزين في المواقع المستحدثة وعالية الارتفاع"، موضحًا أن هذا الأمر يضع جميع الأشخاص وهم بداخل خيامهم تحت دائرة خطر الموت، وجزء كبير منهم لا يعرفون النوم ليلاً بسبب ذلك.

أما الشاب عبد الله مهرة الذي نزحت عائلته مرات عدة في الحرب، ونجا من الموت بأعجوبة، أصيب في وقت سابق برصاصة في قدمه أثناء تواجده بالمخيم، وقال: "كنت نائم في خيمتي واخترقت ثلاثة رصاصات، احداها أصابت قدمي، والآخرتين وقعتا بجانب راسي".

وتمكن المصاب من التعافي من الإصابة بعد رحلة علاج استمرت لأشهر، وعاد مجددًا ليسكن مع أفراد عائلته المتواضعة في مركز الايواء وهو من أكبر تجمعات النازحين.

اطلاق رصاص على مخيم حلاوة


القطاع الصحي في القطاع، يعاني من نقص حاد من الأدوية والمستلزمات الطبية جراء الحصار والقيود المفروضة من الاحتلال على المعابر والمنافذ الحدودية منذ بدء الحرب، وأكدت وزارة الصحة بغزة في تصريحات وبيانات صحفية عدة، أن نقصاً حاداً يتجاوز 45% في أصناف الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية.

وقالت: إن "أصناف من الأدوية وصل رصيدها إلى الصفر"، وبسبب ذلك عجز الأطباء عن معالجة جرحى وقد ارتقوا شهداء. 

منطقة منكوبة

ودمر الاحتلال سواء بالقصف الجوي أو التجريف أو التفخيخ أو تفجير الآليات غير المأهولة المعروفة بـ"الروبورتات" عن بعد، جميع منازل المواطنين والشوارع والبنى التحتية في بلدة جباليا قبل التوصل إلى اتفاق الهدنة الأخير بأشهر قليلة، وبات كل سكانها بمصير غير معروف.

ورغم خطر الموت، يرفض نازحو مخيم حلاوة مغادرته ويتمسكون بالبقاء فيه، بعد أن تقطعت بهم السبل وأصبحت جميع مراكز الإيواء ممتلئة بالنازحين وبأصحاب البيوت المدمرة، فهم لا يجيدون مناطق أخرى داخل القطاع الساحلي الصغير للانتقال إليها والعيش فيها.

وقتل جيش الاحتلال منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار (هش) في 11 أكتوبر/تشرين الاول 2026 الموقع عليه في مدينة شرم الشيخ المصرية، بواسطة مصرية وتركية وقطرية ودول أخرى، 784 مواطناً، وأصاب 2214 أخرين، وسط انهيار المنظومة الصحية.

إلى جانب ذلك، يعاني سكان المخيم من كارثة إنسانية صعبة مع نقص حاد في الخدمات الأساسية، وتتفاقم معاناتهم لا سيما المعيشية مع قدوم فصل الصيف، إذ يحذر مراقبون من انتشار الأوبئة والأمراض بين النازحين جراء انعدام البيئة الصحية وانتشار القوارض والحشرات الضارة.

ولم يقتصر الأمر على نازحين مخيم حلاوة، إذ تتعرض العائلات النازحة على طول الشريط الشرقي والشمالي والجنوبي القريب من الخط الأصفر، كما هو الحال مع سكان بلدة بيت لاهيا ومواصي رفح، للاستهدافات اليومية من جنود الاحتلال.

وتؤدي هذه الاستهدافات، إلى استشهاد وإصابة مواطنين بينهم حالات خطيرة، أحدثها استشهاد السيدة رشا أبو جزر حامل بالشهر السابع، ظهر أمس، إثر اختراق جسدها النحيف رصاصة أطلقها جندي إسرائيلي صوبها في مواصي رفح.

ويُقسم الخط الأصفر قطاع غزة بموجة خطة "السلام" المؤلفة من 20 بندا إلى جزئين، ويسطر الاحتلال بموجبه على قرابة 53 بالمئة من مساحة القطاع الشرقية، ويمنع عودة المواطنين إلى مناطق سكنهم والحركة في نطاقه بقوة السلاح، حيث يقيم فيها مواقع عسكرية مع انتشار للجنود، ويطلقون النار على كل شخص يقترب من الخط.

تقويض الحياة

مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة، علاء السكافي، أكد، أن جيش الاحتلال مستمر في حرب الإبادة ضد السكان باستهدافهم داخل مراكز الإيواء في غزة، في ظل صمت دولي وفشل في حماية المدنيين، معتبرًا ذلك سياسة (إسرائيلية) ممنهجة لتقويض الحياة المدنية وصولاً إلى تهجير السكان.

ودعا المجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين على جرائمهم الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني.

كلمات دلالية