يتصدر سؤال "ما هو مستقبل غزة بعد توقف التصعيد في لبنان وإيران؟" واجهة النقاشات اليومية بين سكان القطاع، في ظل تزايد التصريحات السياسية والعسكرية الإسرائيلية التي تتحدث عن استعدادات محتملة لاستئناف العمليات العسكرية تحت مبررات استكمال الأهداف.
ويعيش الغزيون حالة من القلق والترقب، خاصة بعد تجربة حرب قاسية تركت آثاراً عميقة على مختلف جوانب الحياة، حيث واجه المدنيون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل دمار واسع ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن تراجع حدة التوتر في جبهات إقليمية مثل لبنان وإيران قد يدفع إسرائيل لإعادة تركيز جهودها على قطاع غزة، سواء عبر تصعيد عسكري جديد أو من خلال تشديد الإجراءات الأمنية والاقتصادية. في المقابل، لا يستبعد آخرون أن تسهم الضغوط الدولية في فرض حالة من التهدئة المؤقتة، خاصة مع تنامي الدعوات لتجنب توسيع دائرة الصراع في المنطقة.
ضوابط تعرقل عودتها
المختص في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين، يرى أن احتمالات عودة الحرب على قطاع غزة بوتيرة عالية تبقى ضعيفة للغاية في المرحلة الحالية، في ضوء تعقيدات المشهدين الإقليمي والدولي، وما يفرضانه من قيود سياسية وعسكرية على صانع القرار في "إسرائيل".
وأشار ياسين خلال حديث لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أن امتلاك القوة العسكرية، مهما بلغت قدراتها التكنولوجية، لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها دون حسابات، إذ تبقى هذه القوة خاضعة لضوابط متعددة تحدد سقف التحرك العسكري.
ومن أبرز هذه الضوابط، بحسب تقديره، التحول الملحوظ في مواقف الشارع الأوروبي والأمريكي تجاه "إسرائيل"، حيث تراجعت صورتها بشكل كبير في الرأي العام الغربي، ما قد يحدّ من قدرتها على حشد دعم دولي كافٍ لأي حرب جديدة واسعة على غزة، خاصة في ظل حكومة اليمين برئاسة "بنيامين نتنياهو".
وأضاف:" أن تآكل مستوى الشرعية الداخلية لحكومة "نتنياهو"، مع تصاعد قناعة لدى شرائح من المجتمع الإسرائيلي بأن قرارات الحرب ترتبط بحسابات سياسية داخلية، قد يجعل أي تصعيد جديد محل تشكيك ومعارضة داخلية، بالإضافة لصعوبة تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، وعلى رأسها القضاء على فصائل المقاومة، تمثل عاملًا حاسمًا، إذ يرى العديد من المحللين أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لم يحقق النتائج المرجوة، بل قد يؤدي إلى تداعيات أكثر تعقيدًا على المستويات السياسية والعسكرية".
ويشير المختص في الشأن "الإسرائيلي" إلى أن حالة الإرهاق التي يعيشها المجتمع "الإسرائيلي" نتيجة طول أمد المواجهات وتكلفتها المرتفعة اقتصاديًا واجتماعيًا، يقلل من احتمالية القبول الشعبي بجولة حرب جديدة واسعة، مبيناً أن إدراك القيادة "الإسرائيلية" لصعوبة تحقيق إنجازات حاسمة بعد فترات طويلة من العمليات، قد يدفعها لتجنب مغامرة عسكرية جديدة قد تحمل مخاطر سياسية داخلية.
أوضح أن الضوابط المذكورة سابقًا ترتبط بشكل وثيق، وربما يأتي في مقدمتها الدور الأمريكي بوصفه العامل الأكثر تأثيرًا في كبح عودة الحرب، مشيرا إلى أن تزايد نفوذ واشنطن في القرار "الإسرائيلي"، بما يتماشى مع المصالح الأمريكية، قد يحدّ من أي توجه نحو تصعيد عسكري لا يحظى بغطاء سياسي مناسب.
"وفي المقابل، فإن التزام الفصائل في غزة ببنود التفاهمات، وربط أي نقاش حول نزع السلاح بإنهاء الاحتلال، يشكل عاملًا إضافيًا يعقّد تبرير أي تصعيد جديد أمام المجتمعين المحلي والدولي"، وفقا للمختص ياسين
السيناريو البديل؟
يرى المختص في الشأن "الإسرائيلي"، أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قد يفضّل، في هذه المرحلة، تجنب الانخراط في حرب واسعة جديدة على قطاع غزة، والاكتفاء باستمرار الخروقات المحدودة لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في إطار حسابات سياسية تهدف إلى تفادي الفشل المحتمل ومنع تراكم الإخفاقات التي قد تنعكس سلبًا على مستقبله السياسي.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة لقد أثبتت تنامي تأثير الحراك الشعبي في الضغط على صناع القرار، حيث أسهمت التحركات في الشارع "الإسرائيلي والامريكي" في الدفع نحو وقف التصعيد في كل من إيران ولبنان، ما يطرح ذلك تساؤلات حول إمكانية أن يلعب الحراك العربي والإسلامي، إلى جانب الحراك الغربي، دورًا مؤثرًا في إنهاء التصعيد في غزة، ودفع الحكومة "الإسرائيلية" إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية وتنفيذ بنودها، بحسب ياسين
وفي ظل هذه المعطيات، أشار إلى أن المؤشرات الراهنة تحمل بعض الإيجابية على مستوى المشهدين الإقليمي والدولي، ما يعزز الآمال بإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا في قطاع غزة والمنطقة بشكل عام خلال الفترة المقبلة.