تتوالى التحذيرات من التداعيات الخطرة لانتشار الأوبئة في قطاع غزة جراء تكدس النفايات وانتشار القوارض والحشرات خاصة داخل مخيمات النزوح.
هذه البيئة الملوثة نجمت عن العدوان الإسرائيلي حيث تضررت شبكات الصرف الصحي وطافت المياه حول خيام النازحين وجعلتها مكانا خصبا للأمراض لا سيما الجلدية، التي تستوطنُ أولا أجساد الأطفال، والمواطنين المصابين بسوء التغذية أو فقدان الرعاية الطبية اللازمة.
يستتبع ذلك تأثيرا كبيرا على الصحة العامة، فالحصار الإسرائيلي جاثمُ فوق الأنفاس، يحول دون وصول الإمدادات المنقذة لحياة المرضى، في مؤشر خطير على تفاقم الأزمة الصحية، إذ استقبلت مشافي القطاع عشرات الإصابات بعضات القوارض بينهم أطفال وكبار في السن وأصحاب أمراض مزمنة، فيما تبلغ المخاطرمبلغها في حالات البتر أو التشوهات الناجمة عن الإصابات.
مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي لفت إلى وجود مضاعفات خطيرة مثل حمى عضة الفأر أو أمراض بكتيرية قد تستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة، في حين أن المنظومة الصحية عاجزة عن القيام بمهامها وتسيّر أحوال المرضى بالمتاح، بعدما تعاملت سابقا مع أمراض كثيرة أبرزها شلل الأطفال والكبد الوبائي.
تقول مواطنة من مخيمات النزوح إن الازمة تتفاقم بانتشار الذباب والصراصير والفئران وإن التهديد كبيرا على الأطفال خصوصا، ذلك إلى جانب الأمراض الجلدية والنزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي، وهو ما يستدعي السرعة في إدخال مبيدات مكافحة القوارض.
ولفت نازح مصاب بالسكري والفشل الكلوي إلى تعرضه لعضة فأر أثناء نومه ما أدى إلى تأزم وضعه الصحي النادجم عن مرض السكري، وأكد أن النوم ليلا أصبح صعبا على النازحين.
المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا لفت إلى ضرورة حل مشكلات المياه العادمة والركام المتكدس باعتبارها أوصلت القطاع إلى مرحلة الكارثة الحقيقية، وأن 350 ألف طن من النفايات تتراكم في مدينة غزة وحدها، ويضاف إلى ذلك نقص الوقود المانع من تشغيل سيارات ترحيل النفايات.
منظمة الصحة العالمية حذرت من التدهور البيئي الخطير والحاد وتداعياته السيئة على المنطقة بأكملها، فيما المعابر ما زالت مغلقة والحصار الإسرائيلي مستمر منذ إعلان وقف إطلاق النار، والاحتلال يواصل التنصل من التزاماته، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن تكون هذه البيئة الحاضنة للأمراض والأوبئة في قطاع غزة.
كل ما خلفه الاحتلال إذن من دمار تسبب بانتشار الأمراض والعدوى وقطعه وسائل مكافحتها وإمدادات العلاج، أوصل الحال في غزة إلى الصورة التي عبر عنها الناطق باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندميير عندما قال إن النظام الصحي في غزة أكثر عجزاً من أن يجثو على ركبتيه، هذا التوصيف يعكس مستوى التدمير الإسرائيلي لكل مناحي الحياة ومقوماتها، ولقتله الإنسانية التي مارسها في غزة في ظل صمت عالمي تاركا خلف ستار وقف إطلاق النار قاتلا فتاكا تمتد آثاره إلى ما بعد العدوان الإسرائيلي لفترات طويلة.