للعام الثالث على التوالي

تقرير أداء فريضة الحج.. حلم بعيد المنال لسكان قطاع غزة!

الساعة 06:12 م|18 ابريل 2026

فلسطين اليوم- غزة

في الوقت الذي يستعد المسلمون في أنحاء المعمورة لإحياء فريضة الحج للعام 2026، لازال سكان قطاع غزة يُحرمون من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي، بسبب تداعيات الحرب على القطاع، واستمرار الحصار واغلاق المعابر، وتحكم سلطات الاحتلال بمن يدخل ويخرج الى القطاع، عبر منفذ رفح البري، الذي هو المتنفس الوحيد للسكان الغزيين، وهو شريان الحياة الذي يصلهم بالعالم الخارجي.

ويعتبر الكثير من المواطنين الذين تحدثت اليهم مراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن أداء مناسك الحج لسكان القطاع أصبح حلماً بعيد المنال، إذ أن الواقع الذي يعيشونه بات مختلفاً، حيث تحول الظروف الأمنية والسياسية دون تمكنهم من المشاركة في هذا الحدث الديني السنوي الكبير، رغم شوقهم الكبير لزيارة بيت الله الحرام، وخصوصاً كبار السن والمرضى، وذوي الشهداء.

ويشير مراقبون إلى أن القيود المشددة على حركة السفر عبر معبر رفح والمعابر الأخرى، إلى جانب استمرار العدوان، وتداعياته أدت إلى شلل شبه كامل في ملف الحج بالنسبة لسكان غزة، كما أن التنقل من القطاع بات يعتمد على ظروف استثنائية ومعقدة، تتغير باستمرار تبعاً للوضع الأمني والسياسي، ما يجعل التخطيط للسفر أمراً بالغ الصعوبة.

ومنذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة في اكتوبر الماضي، يواصل الاحتلال تعنته ورفضه تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي يعتبر فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين بنداً أساسياً، حيث ينص الاتفاق على فتح المعبر في اليوم السابع من بدء المرحلة الأولى.

المواطن إياد حداد،55  عاماً أشار في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" الى أن والديه من كبار السن الذين يتوقون لأداء فريضة الحج، مبيناً الى أنهم كانوا مسجلين منذ ما قبل الحرب لأداء فريضة الحج، الا ان الحرب واستمرار اغلاق المعابر والمنع من السفر حرمهم من هذه الأمنية.

 وأكد بأن حرمان المسنين من الحج للعام الثالث على التوالي يترك أثراً نفسياً كبيراً لدى الكثير منهم، لا سيما انهم انتظروا سنوات طويلة بأن تسنح لهم الفرصة للسفر الى بيت الله الحرام، وأداء مناسك الحج.

بدورها قالت المواطنة صباح شمالي، 75 عاماً: "كنا نعدّ الأيام لزيارة بيت الله الحرام، لكن الظروف والحرب وإغلاق المعابر جعلت هذا الحلم بعيد المنال، لا نعرف متى سيأتي دورنا".

المواطن جمال أبو سعيد من جهته قال إن الشعور بالعجز يتضاعف مع كل موسم حج جديد يمر دون أن يتمكنوا من السفر، رغم جاهزيتهم واستعدادهم الكامل لأداء المناسك.

وأوضح في حديث لمراسلتنا بأنه مسجل مع زوجته وابنته للحج منذ 4 أعوام، ولحتى الآن لم يتمكنوا من السفر بسبب الظروف الراهنة، ومنع سكان قطاع غزة من السفر لأداء فريضة الحج.

من جانبه، عقب الحقوقي برجس أبو مدين على حرمان الغزيين من أداء مناسك الحج قائلاً: "إن حرمان الغزيين من أداء فريضة الحج يمس أقدس الحقوق الإنسانية، وهو الحق في العبادة، في مشهد يعكس تقييداً ممنهجاً للحريات الدينية وحرية الحركة".

واعتبر أبو مدين في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن منع سكان غزة من أداء فريضة الحج يشكل انتهاكاً مباشراً لحرية الدين التي كفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي نص في مادته (18) على حق كل إنسان في ممارسة شعائره الدينية دون قيود تعسفية، مشيراً الى أن الأمر لا يقتصرعلى كونه تقييداً دينياً، بل يمتد ليشمل انتهاكاً واضحاً لحرية التنقل في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين عبر المعابر وخصوصاً معبر رفح، الذي يعد المنفذ الأساسي لسكان قطاع غزة.

ولفت الى أن فريضة الحج ليست مجرد رحلة يمكن تأجيلها، بل هي عبادة مرتبطة بزمن محدد، وأن حرمان الأفراد منها بشكل متكرر يكشف عن سياسة تضييق مستمرة تمس جوهر الحقوق الدينية.

وأكد أبو مدين بأنه رغم الظروف الاستثنائية التي تفرضها الحرب، إلا أن قواعد القانون الدولي الإنساني تُلزم أطراف النزاع باحترام الحقوق الأساسية للسكان المدنيين، بما في ذلك تمكينهم من ممارسة شعائرهم الدينية، مبيناً أن أي قيود على حرية التنقل يجب أن تكون مؤقتة ومبررة وضمن حدود الضرورة، لا أن تتحول إلى عقوبة مانعة شاملة وممتدة.

ودعا إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل جاد للضغط من أجل وقف هذه السياسات، وضمان تمكين الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية بحرية وكرامة، حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.

وفي مارس الماضي، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية عن منع سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج لهذا العام بسبب الإجراءات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي وإغلاق المعابر.

وقررت الوزارة تحويل ما تبقى من حصة قطاع غزة بعد فتح باب التسجيل والدفع لأبناء القطاع من الخارج إلى نظام القرعة لأبناء القدس والمسجد الأقصى والمحافظات الشمالية، حرصاً على عدم فقدان حصة فلسطين في قرعة الحج 2026.

وتشير الإحصائيات السابقة، الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى أن نحو 2700- 3000 حاج وحاجة من قطاع غزة، يمثلون حصة القطاع السنوية، باتوا في عداد المحرومين قسراً من أداء الفريضة هذا العام، حيث أن ما نسبته 70% من المسجلين هم من كبار السن (فوق 65 عاماً) الذين انتظروا دورهم في "قرعة الحج" لأكثر من عشر سنوات.

يُذكر بأن المملكة العربية السعودية أعلنت بدء استعداداتها لبدء موسم الحج لعام 2026، حيث تواصل الجهات المختصة تنفيذ إجراءاتها السنوية في المسجد الحرام، ومن بينها رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة بمقدار ثلاثة أمتار، بهدف حماية الكسوة من التلامس نتيجة الازدحام الشديد أثناء الطواف، في مشهد يعكس الاستعدادات المكثفة لاستقبال ضيوف الرحمن من مختلف أنحاء العالم.

كما أكدت السلطات السعودية أن جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية في المملكة جاهزة لاستقبال حجاج بيت الله الحرام القادمين من خارج البلاد، ضمن استعدادات موسعة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتنظيم حركة الدخول بما يضمن أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة.