في غزة.. لا تذهب إلى التسوّق دون فكّة وإلا!

الساعة 01:22 م|18 ابريل 2026

فلسطين اليوم

"فش فكّة، من وين أجيبلك باقي 50 شيكلا، هات فكّة وتعال"، كلمات باتت تُشعر المواطن خميس عاشور بالغضب، واليأس والاحباط؛ كونه يجوب الأسواق في محاولة منه لشراء مستلزمات أسرته، لكّن محاولاته تبوء بالفشل بفعل اختفاء العملة النقدية الحديدية من قطاع غزة، ويعود إلى خيمته بـ "خُفي حنين".

أزمة فكّة

المواطن عاشور بات يُعاني باستمرار من عدم توفر "الفكّة" في الأسواق، وما يزيد "الطين بلّة"، هو أنه لا يمتلك تطبيق بنكي، أو محفظة لتسهيل أمور مشترياته؛ كونه فقد هويته الشخصية منذ بدء العدوان على غزة، وأن البنوك العاملة في القطاع لا تتعامل مع الهوايا بدل الفاقد أو المستخرجة حديثاً، لأسباب لم توضحها للمواطنين.

يقول لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "صار موضوع الفكة يؤرقني، فلا أستطيع شراء طعام أو شراب أو حتى بضع حلويات لأطفالي، كل الباعة متفقين إنه ما معهم فكة، وأنا لا أملك تطبيقاً بنكياً، أو محفظة إلكترونية، لتسهل عليّا عملية التسوق".

يضيف: "يجب على الجهات المختصة حل أزمة الفكة والسيولة النقدية فوراً، لأنها باتت تشكل صداعاً للمواطنين بشكل عام"، وفي كل مناحي الحياة".

عاشور ليست حالة فريدة من نوعها، إنما هناك عشرات الآلاف من المواطنين الذين يُعانون من شراء مستلزماتهم المنزلية، من جراء عدم توفر "فكّة" سواء لديهم أو الباعة، ما يفاقم أزماتهم المعيشية التي بدأت منذ إعلان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السباع من أكتوبر 2023.

صاحب بسبطة لبيع المنظفات يشير إلى أنّ معظم البضائع يشتريها من التجار عبر التطبيق البنكي والمحفظة الإلكترونية، ويقوم بتسويقها بذات الطريقة، ولا يُحبذ البيع بالعملة النقدية؛ لعدم توفر فكّة لديه".

يقول لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "معظم الناس باتت تتسوق عبر التطبيق البنكي، سوى قلة قليلة لا يمتلكون حساباً بنكياً أو محفظة يتعاملون بالعملة النقدية، تلك الفئة تُعاني جداً من نقص الفكة أو اختفائها، وأحياناً يعودون دون شراء أي سلعة، وتمر عليّا عشرات الحالات المماثلة يومياً".

انهيار النظام المصرفي

وتحوّلت الفِكّة من أداة تسهيل للتبادل اليومي إلى عائقٍ حقيقي أمام تلبية الاحتياجات الأساسية، إذ بات كثير من الباعة يشترطون توفّر المبلغ "المفكوك" لإتمام عمليات الشراء، الأمر الذي جعل شراء الاحتياجات الضرورية مهمة شاقة، وأحيانًا مستحيلة.

ويرى مختصّون اقتصاديون أن أزمة الفِكّة في غزة هي نتيجة مباشرة لانهيار النظام المصرفي، وتوقّف ضخ العملات الجديدة، وتلف كميات كبيرة من النقد، إضافة إلى شلل الأسواق وغياب السيولة النقدية المنظّمة.

ومع غياب أي حلول جذرية أو تدخلات عاجلة، تبقى هذه الأزمة عبئًا يوميًا يُضاف إلى معاناة سكان القطاع، الذين يواجهون حربًا مركّبة تمسّ حياتهم وكرامتهم وحقّهم في العيش الكريم.

ووفقًا للقانون الدولي، فإن منع إدخال السيولة يُعدّ انتهاكًا واضحًا للاتفاقيات الدولية. ويُعدّ استمرار الاحتلال في منع إدخال السيولة وتعميق أزمة الفِكّة في غزة، بحسب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، شكلًا من أشكال العقوبات الجماعية المحظورة دوليًا. كما تنصّ المادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية على حقّ الأفراد في وجود نظام نقدي فعّال ييسّر التعاملات المالية، وهو ما يفتقده المواطنون في غزة اليوم.

وبدوره، يعتبر الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن هذه الأزمة تُفقد المواطنين جزءًا من أموالهم بشكل مباشر؛ فمن يسعى للحصول على فِكّة يُضطر إلى خسارة قد تصل إلى 30% من قيمة ماله، بمعنى أن من يحمل ورقة نقدية بقيمة 100 شيكل قد يحصل مقابلها على 70 شيكلًا فقط من الفِكّة.

وأوضح أن ندرة الفِكّة تجبر المواطنين على صرف المبلغ كاملًا حتى لو لم يكونوا بحاجة إلى جميع ما يشترونه، ما يدفعهم لاقتناء سلع غير ضرورية أو لم يكونوا يخطّطون لشرائها أساسًا، مؤكّدًا أن ذلك يُشكّل استنزافًا مباشرًا لجيوب المواطنين وخسارةً لأموالهم دون وجه حق.

يشهد قطاع غزة شللاً شبه كامل في عمل البنوك ما أدى إلى توقف عملية ضخ السيولة النقدية في الأسواق ومع غياب الخدمات المصرفية لم يعد المواطنون قادرين على استبدال الأوراق النقدية الكبيرة بفئات أصغر الأمر الذي خلق فجوة خطيرة في التداول النقدي.

 

 

كلمات دلالية