من الأزمة إلى الحل.. تطبيق "بطاقتي" يسهل حياة المواطنين في غزة

الساعة 12:19 م|16 ابريل 2026

فلسطين اليوم

في ظل واقع إنساني معقّد فرضته الحرب التي استمرت لعامين في قطاع غزة، يواصل المواطنون محاولاتهم للتكيّف مع أزمات متلاحقة خلّفها الحصار والتصعيد المستمر، ولم تقتصر التحديات على الدمار المادي، بل امتدت إلى أزمات معيشية خانقة، من أبرزها أزمة السيولة النقدية التي أثّرت بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، خاصة في ما يتعلق بالحركة والتنقل.

وأمام هذه الظروف الصعبة، لم يقف الغزيون مكتوفي الأيدي، بل اتجهوا نحو ابتكار حلول بديلة تتناسب مع الواقع القاسي، ومن بين هذه المبادرات، برز تطبيق "بطاقتي" كأداة عملية تهدف إلى تسهيل دفع أجرة المواصلات دون الحاجة إلى الإنترنت أو التعامل النقدي، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة وتيسير الحركة داخل القطاع.

وتعكس هذه المبادرات روح الصمود والإبداع لدى المواطنين، في مواجهة واقع يفرض تحديات يومية تتطلب حلولًا غير تقليدية.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تواصل "إسرائيل" منع إدخال السيولة النقدية إلى قطاع غزة، في سياق الحصار المفروض منذ عام 2007، ما فاقم من الأزمة المالية وأثّر على مختلف مناحي الحياة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي خلّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية والمنازل.

آلية عمله؟

شركة "أقلام تك" العاملة في قطاع غزة، أعلنت إطلاق تطبيق "بطاقتي"، وهو نظام مبتكر يتيح للمواطنين دفع أجرة المواصلات بطريقة سهلة وآمنة، دون الحاجة إلى الإنترنت أو التحويلات البنكية أثناء التنقل.

"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" تواصل مع رئيس مجلس إدارة الشركة محمد خالد أبو جياب، لتعرف أكثر على تطبيق "بطاقتي" وآلية عمله، خاصة وأن التطبيق يحل أزمة شائكة يصعب تجاوزها أو حلها "أزمة السيولة النقدية" في ظل الحصار المالي الذي يفرضه الاحتلال "الإسرائيلي" على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

وبيّن أن آلية عمل التطبيق تعتمد على شراء المستخدم بطاقة بقيمة محددة من مراكز البيع المنتشرة، ثم تسليمها للسائق عند استخدام وسيلة النقل، لتنتهي بذلك مسؤولية الراكب. فيما يقوم السائق باستخدام التطبيق لمسح رمز (QR) الخاص بالبطاقة، ما يتيح تسجيل الرحلة وترصيد مستحقاته المالية ضمن النظام.

وأضاف:" أن الخدمة تعتمد على نموذج "الرصيد الخدمي المسبق" (Prepaid Service Credit)، حيث تُستخدم البطاقة ضمن شبكة مغلقة من مزودي خدمات النقل المعتمدين، وهي مخصصة فقط لخدمات المواصلات، وغير قابلة للتحويل أو السحب النقدي، ولا تُعد وسيلة دفع عامة".

FB_IMG_1776329583128
 

أماكن بيع البطاقات؟

وفيما يتعلق بتوفير البطاقات، أشار أبو جياب إلى أنها متاحة عبر مئات نقاط البيع المنتشرة في مختلف مناطق القطاع، حيث يمكن للمواطنين شراؤها كقسائم لخدمات النقل وتسليمها للسائقين المتعاقدين، مع تسجيل جميع العمليات ضمن نظام تقني يضمن الشفافية والدقة في تتبع الخدمات.

وأكد أن دور الشركة يقتصر على تشغيل وإدارة النظام التقني وتنظيم العلاقة بين السائقين والمستخدمين، دون التدخل في إدارة الأموال أو تقديم خدمات مالية مباشرة.

آلية تحميل التطبيق؟

وأشار إلى أن السائقين سيتمكنون من تحميل تطبيق "بطاقتي" عبر متاجر التطبيقات أو الموقع الإلكتروني خلال الأيام المقبلة، ما يتيح لهم الانضمام إلى المنظومة كمقدمي خدمة، في خطوة يُتوقع أن تساهم في التخفيف من أزمة التعاملات النقدية المعقدة، خاصة في ظل ضعف أو انعدام الإنترنت في قطاع المواصلات.

ويُنظر إلى هذا الابتكار كإحدى المحاولات العملية لتجاوز تحديات الحصار والأزمات المتراكمة، وتقديم حلول واقعية تُسهّل حياة المواطنين في ظل ظروف استثنائية.